
تشهد سورية اتساعاً كبيراً في رقعة الاحتجاجات الشعبية الرافضة لرفع أسعار المحروقات، في ظل مخاوف متزايدة من انعكاس القرار على أجور النقل وأسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات، وسط تراجع القدرة الشرائية للسكان.
وبحسب المعلومات، سُجلت احتجاجات وتحركات شعبية في 8 محافظات سورية هي: حلب، إدلب، حماة، ريف دمشق، درعا، الرقة، دير الزور والحسكة، وسط تفاوت في طبيعة الاحتجاجات بين مظاهرات شعبية، وإشعال إطارات، وإغلاق طرق، وتوقف وسائل نقل عن العمل.
ولم تقتصر التحركات على تنظيم المظاهرات، بل امتدت إلى قطع طرق رئيسية ودولية، الأمر الذي تسبب باضطراب في حركة المرور والتنقل بين عدد من المناطق.
ففي محافظة حلب، شهدت مدينة أعزاز وريفها احتجاجات وقطعاً لعدد من الطرقات، من بينها طريق غازي عنتاب–حلب بالقرب من دوار الجمال، كما سجلت تحركات في احتيملات وحيان والجينة والباب، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات.
وفي محافظة إدلب، قطع محتجون الطريق الدولي حلب–دمشق بالقرب من مدينة معرة النعمان، بالتزامن مع مظاهرات رافضة لرفع الأسعار، فيما شهدت المحافظة دعوات ومطالبات بخفض أسعار المحروقات.
أما في محافظة الرقة، فقد شهدت بلدة المنصورة وقرية الحصيوة احتجاجات وقطعاً للطرق، فيما أُغلق طريق الرقة–تل أبيض، وسط استمرار حالة الغضب من تداعيات رفع الأسعار.
وفي دير الزور، امتدت الاحتجاجات إلى الطيانة ومحيميدة وخشام والعزبة ومعيزيلة والكسرة والكبر والحصان، حيث أقدم محتجون على إشعال الإطارات وقطع طرق عامة، بالتزامن مع توقف عدد من سائقي وسائل النقل عن العمل.
كما شهدت محافظة الحسكة تحركات في تل حميس وتل تمر والحسكة وتل براك والشدادي ومركدة ومنطقة الـ47، تخلل بعضها قطع طرق وإشعال إطارات.
وفي منطقة الـ47، أقدم محتجون على قطع الطريق أمام صهاريج نقل النفط الخام ومنع مرورها على طريق M4.
وفي حماة، شهدت مدينة حماة احتجاجات وإغلاق طرق في ساحة العاصي، كما سجلت احتجاجات في كفرنبودة بريف المحافظة الشمالي.
أما ريف دمشق، فقد شهدت مناطق بينها جرمانا أزمة نقل وازدحاماً بعد توقف عدد من سائقي السرافيس عن العمل احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وعدم صدور تعرفة جديدة للنقل، وسط معلومات عن تعطل طريق دمشق ودعوات لعدم التوجه نحو العاصمة.
وفي درعا، سُجلت احتجاجات شعبية رفضاً لغلاء المحروقات وتداعياته على تكاليف المعيشة والنقل.
وتعكس طبيعة الاحتجاجات أن القضية لم تعد مرتبطة بسعر المحروقات بصورة مباشرة فقط، إذ يخشى السكان من انتقال الزيادة سريعاً إلى مختلف القطاعات، ولا سيما النقل والزراعة والإنتاج وأسعار المواد الأساسية والخدمات.
كما أن توقف سائقي وسائل النقل عن العمل في عدد من المناطق يضيف بعداً جديداً للأزمة، في ظل مطالبة السائقين بتعديل أجور النقل بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف التشغيل، مقابل مخاوف المواطنين من أن تؤدي زيادة الأجور إلى تحميلهم أعباء إضافية.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه شرائح واسعة من السكان من ضعف القدرة الشرائية ومحدودية الدخول، ما يجعل أي ارتفاع في تكاليف النقل والطاقة قابلاً للانعكاس سريعاً على المستوى المعيشي.
في حال استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها، تبدو أمام السلطات السورية عدة خيارات، من بينها مراجعة قرار رفع الأسعار أو تخفيف آثاره، وتقديم دعم مباشر للفئات الأكثر تضرراً، أو اعتماد آلية لاستهداف الأسر المحتاجة بدلاً من الدعم الشامل للمحروقات.
ومن الخيارات المطروحة أيضاً اعتماد نظام شبيه بفكرة البطاقات الذكية للمحروقات، بحيث تحصل الأسر أو الفئات المستحقة على كميات محددة من الوقود بأسعار مدعومة.
إلا أن نجاح مثل هذه الآلية يتطلب قواعد بيانات دقيقة وآليات رقابة وشفافية، لتجنب المحسوبيات والفساد وظهور سوق سوداء جديدة.
وقد تلجأ السلطات كذلك إلى دعم وسائل النقل العامة أو تخصيص كميات من المحروقات بأسعار مدعومة للسائقين، بالتزامن مع وضع تعرفة نقل جديدة تراعي ارتفاع تكاليف التشغيل من جهة، والقدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى.
أما الخيار الأكثر حساسية فيتمثل في التعامل الأمني مع الاحتجاجات، ولا سيما في حال استمرار قطع الطرق الدولية أو حدوث اعتداءات أو أعمال عنف.
غير أن اللجوء إلى القوة في مواجهة احتجاجات سلمية ومطالب معيشية قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان، ويدفع الأزمة من إطار اقتصادي ومعيشي إلى إطار سياسي وحقوقي أوسع.