
أفاد تقرير لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" الحقوقية المستقلة بأن حيّ السومرية في دمشق شهد خلال آب/أغسطس 2025 موجة من الإخلاءات القسرية والمداهمات العنيفة نفّذتها مجموعات مسلّحة تابعة للأمن العام، استهدفت بشكل خاص عائلات علوية تقطن الحي منذ عقود.
وأدّت هذه العمليات إلى نزوح ما بين 80% و85% من السكان خلال فترة قصيرة، وسط انتهاكات واسعة لحقوق السكن والملكية والحرية الشخصية، وغياب أي مسار قانوني أو قضائي يبرّر الإجراءات المتخذة.
تفاصيل الانتهاكات والإجراءات المتّخذة
- فرضت المجموعات المسلّحة طوقاً أمنياً على الحي، ومنعت الدخول والخروج. - رافقت المداهمات تهديدات وترهيب واعتقالات تعسفية وسوء معاملة، شملت نساءً ورجالاً.
- صودرت ممتلكات شخصية، ووُضعت إشارات مثل O وX على المنازل دون تفسير.
- طُلب من السكان الإخلاء رغم امتلاك بعضهم وثائق ملكية رسمية، ومنحوا مهلاً لا تتجاوز 24–48 ساعة.
- مُنع السكان من نقل أثاثهم أو أغراضهم الأساسية، وتعرّضت بعض المنازل للسرقة والعبث.
- انخفض عدد السكان من 22 ألفاً إلى نحو 3 آلاف وفق شهادات الأهالي ووكالة رويترز.
شهادات السكان: عنف وانتقائية وتمييز
تُظهر شهادات وثّقتها منظمة "سوريون" أن المداهمات لم تكن إجراءات اعتيادية، بل اتسمت بالعنف والانتقائية على أساس الهوية.
- اقتحامات جماعية، إطلاق نار، كسر أبواب المنازل، وشتائم طائفية.
- اعتقالات استخدمت كوسيلة ضغط لإجبار السكان على الإخلاء.
- الإفراج عن بعض المعتقلين كان مشروطاً بمغادرة منازلهم فوراً.
- حالات موثقة لسوء معاملة وضرب، حتى ضد النساء.
- شهادات عن تهديدات بهدم المنازل فوق رؤوس السكان.
الأثر الإنساني: فئات هشّة بلا مأوى
تضررت بشكل خاص الأسر الفقيرة والأرامل والأطفال.
- "هدى" اضطرت لمغادرة منزلها دون أغراض، وبقيت مع طفليها في حديقة عامة لعدم توفر مأوى.
- ظهرت حالات مشابهة لأسر نامت في الشارع بعد منعها من إخراج ممتلكاتها.
تجاهل وثائق الملكية وغياب المسار القانوني
تشير الشهادات إلى أن الإخلاءات نُفّذت دون أي اعتبار لسندات الملكية أو عقود السكن.
- لم يُتح للسكان أي مسار للطعن أو المراجعة.
- رافقت الإخلاءات إهانات وعنف، ما يجعلها ضمن إطار الإخلاء القسري غير المشروع وفق المعايير الدولية.
- بيان صادر عن المجلس الإسلامي العلوي الأعلى وتقارير مفتوحة المصدر أكدت غياب الضمانات الإجرائية.
السياق العقاري والتاريخي للنزاع
يقع حي السومرية على عقار رقم 3603 المسجّل باسم أهالي معضمية الشام، وخضع سابقاً لإشارات استملاك حكومية غير مكتملة.
نتج عن ذلك فئتان متضررتان:
1. المالكون الأصليون (من معضمية الشام – الطائفة السنية): تضرروا منذ الستينيات بسبب استملاكات غير مكتملة وتعويضات غير عادلة.
2. السكان الحاليون (غالبيتهم من الطائفة العلوية): استقروا في المنطقة عبر عقود ويواجهون اليوم إخلاءً قسرياً دون تعويض أو مراجعة قانونية.
هذا التعقيد التاريخي لم يُعالج، بل تفاقم عبر إجراءات قسرية أضافت ضرراً جديداً.
الأبعاد القانونية: انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والوطني
- الإخلاء القسري والعنف المصاحب له يشكّلان انتهاكاً لحقوق السكن والملكية والكرامة الإنسانية.
- الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة يندرجان ضمن المعاملة القاسية أو المهينة المحظورة دولياً.
- التهجير القسري قد يرقى إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي.
- الإجراءات تتعارض مع الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 والقوانين الوطنية التي تشترط مساراً قضائياً وتعويضاً عادلاً لنزع الملكية.
المسارات القضائية المتاحة نظرياً
يشير التقريرإلى وجود آليات قانونية كان يمكن اتباعها بدلاً من القوة:
- دعوى منع معارضة وتسليم
- دعوى طرد غاصب أمام القضاء المستعجل
- دعوى استرداد الحيازة
غياب اللجوء لهذه المسارات يؤكد الطابع غير القانوني للإخلاءات.
توصياتوأوصى تقرير المنظمة الحقوقية بـ:
1. وقف الإخلاءات القسرية فوراً وتعليق أي إجراءات تخص السكن أو الملكية لحين وضع مسار قانوني واضح.
2. حصر قرارات الإخلاء بالقضاء مع ضمانات تشمل الإشعار المسبق والمهل وحق الطعن.
3. فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.
4. إنشاء آلية مستقلة لقضايا السكن والأرض والملكية تراعي خصوصية النزاع في المنطقة.
5. توسيع اختصاص هيئة العدالة الانتقالية ليشمل جميع الانتهاكات حتى تاريخ صدور قانون العدالة الانتقالية.