
أسفرت السيول العنيفة التي ضربت إدلب وريف اللاذقية مساء السبت عن وفاة طفلين وإنقاذ طفل ثالث، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين في مناطق متفرقة بعد موجة أمطار غزيرة تسببت بفيضانات واسعة وانهيارات طينية وصخرية في ريف اللاذقية.
وأكدت فرق الدفاع المدني السوري أن كوادرها انتشلت جثماني طفلين من وادي عين عيسى، بينما تمكنت من إنقاذ طفل آخر كان عالقًا وسط تدفق المياه. وفي منطقة العسلية، تواصل الفرق عمليات التمشيط بحثًا عن مدنيين اثنين بعد إنقاذ شخص ثالث جرفته السيول وتمكن من التشبث بشجرة.
وتعاملت فرق الطوارئ مع عدة حالات طارئة في ريف اللاذقية، شملت إخلاء عائلات حوصرت بمياه السيول في البدروسية والشيخ حسن، إضافة إلى فتح طرق أغلقتها الانهيارات في مناطق جبلية شهدت ارتفاعًا كبيرًا في منسوب المياه.
وامتدت آثار العاصفة إلى محافظة إدلب، حيث غمرت الأمطار الغزيرة عشرات الخيام في مخيمات دير حسن وحارم ومعرّة مصرين وبنش، ما أدى إلى تلف مواد غذائية وإغاثية وزيادة معاناة النازحين. كما تضررت طرق زراعية في كفر تخاريم نتيجة الانجرافات.
وتواصل فرق الدفاع المدني عملياتها في المناطق المتضررة، وسط تحذيرات من استمرار الهطولات خلال الساعات المقبلة.
تُعيد هذه الفيضانات فتح ملف المخيمات في شمال غرب سوريا، الذي ظلّ لسنوات دون حلول جذرية رغم تكرار الكوارث الشتوية.
فالمخيمات المنتشرة في إدلب وريفها تُقام غالبًا على أراضٍ طينية منخفضة، بلا شبكات تصريف مياه أو بنى تحتية قادرة على مواجهة الأمطار، ما يجعل آلاف العائلات عرضة للغرق والانهيارات مع كل منخفض جوي.
ورغم المناشدات المتكررة من منظمات إنسانية وناشطين، لم تتخذ الحكومة السورية خطوات فعلية لمعالجة المشكلة، سواء عبر نقل المخيمات إلى مناطق أكثر أمانًا، أو توفير بنى تحتية أساسية، أو دعم خطط استجابة طارئة.
وبدلًا من ذلك، تتكرر المشاهد ذاتها كل عام: خيام تغرق، عائلات تُشرّد، وأطفال يقضون ليالي الشتاء في العراء.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن تجاهل هذا الملف ساهم في تفاقم الأضرار عامًا بعد عام، إذ تتحول أي موجة مطر قوية إلى كارثة إنسانية، في ظل غياب خطط حكومية واضحة لحماية مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف لا تليق بالبشر.