
حذّر المفوض الأوروبي للمساواة والتأهب وإدارة الأزمات، هادجا لحبيب، وحكومات 32 دولة، من خطر حدوث مجاعة في السودان خلال الأشهر المقبلة، داعين أطراف النزاع إلى إزالة جميع العقبات التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، والسماح بمرورها بصورة آمنة وسريعة ودون قيود.
وجاء ذلك في بيان مشترك نُشر على الموقع الرسمي للمفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية، أشار إلى التدهور المقلق في الأمن الغذائي بالسودان، مؤكداً أن التحذيرات الصادرة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تستدعي تحركاً عاجلاً لإنقاذ الأرواح والحيلولة دون وقوع مجاعة.
وذكر البيان أن نحو 19.5 مليون شخص، يمثلون 41% من سكان السودان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص يعانون من مستويات طوارئ غذائية.
وحذّر الموقعون من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى تجاوز عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم 825 ألف طفل، فضلاً عن توقعات بمضاعفة عدد المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، مقارنة بالتقييم الأولي الذي شمل 14 منطقة.
وعزا البيان، تفاقم أزمة الجوع إلى النزاع المسلح، الذي أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص وتضرر البنية التحتية وتعطيل الخدمات الصحية والإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد والأسواق، مشيراً إلى أن عرقلة وصول المساعدات وتداعيات ظاهرة "إل نينيو"، وما صاحبها من تراجع الأمطار واتساع نطاق الجفاف في أكثر من نصف البلاد، تزيد من حدة الأزمة.
ودعا الموقعون أطراف النزاع إلى السماح بمرور العمليات الإنسانية عبر جميع المسارات العابرة لخطوط المواجهة والحدود، بما في ذلك إتاحة الوصول الجوي إلى إقليم دارفور، بما يسهم في تسريع إيصال الإغاثة وإجلاء العاملين في المجال الإنساني لأسباب طبية.
كما طالبوا بتوفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني، وتقليص التأخيرات المتعلقة بالتأشيرات والتخليص الجمركي، وإزالة الإجراءات البيروقراطية والرسوم والتصاريح الإضافية التي تعرقل تسليم المساعدات، إلى جانب الامتناع عن استهداف البنية التحتية المدنية والمنشآت المرتبطة بالزراعة والنظم الغذائية.
وشدد البيان على ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني ومواقع تقديم المساعدات، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، وتوجيه الدعم إلى المناطق الأكثر احتياجاً.
كما حث المؤسسات المالية والإنمائية على تكييف برامجها مع تطورات أزمة الأمن الغذائي في السودان، ودعم الموسم الزراعي الشتوي وتعزيز الاستجابات المحلية، بهدف تفادي خطر المجاعة وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر تضرراً.
واختتم البيان بالتأكيد على التضامن مع الشعب السوداني والمنظمات الإنسانية العاملة في ظروف بالغة الصعوبة لتقديم المساعدات المنقذة للحياة.
ويشهد السودان، منذ أبريل/ نيسان 2023، اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من البلاد، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار في السودان، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.