
تشهد الأسواق السورية حالة من الخلاف المتصاعد بين المواطنين والتجار على خلفية رفض هؤلاء التعامل بالعملة الورقية القديمة قبل موعد انتهاء القوة الشرائية في نهاية الشهر الحالي.
ويمسك القائمون على المصرف المركزي لسانهم عن أي تصريح حيال هذا الأمر خوفا من تأثير ذلك على استقرار سعر صرف الليرة السورية وهو الأمر الذي يوليه المركزي جل اهتمامه.
ومعلوم أن التعليمات التنفيذية لمرسوم استبدال العملة القديمة يلزم جميع الفعاليات والمؤسسات المالية "التعايش" بين العملتين القديمة والجديدة حتى نهاية الشهر فيما سيبقى الاستبدال متاحا في فروع المركزي لخمس سنوات قادمة بيد أن الواقع على الأرض يعكس أزمة ثقة حادة بين المواطنين وأصحاب الفعاليات التجارية.
وأشار مصدر مقرب من مصرف سوريا المركزي، تحفظ على ذكر اسمه، إلى أن المصرف ماض في تطبيق قراره بإنهاء القيمة الإبرائية للعملة القديمة مع نهاية الشهر الجاري لأن هذا الإجراء أسهم في استقرار سعر الصرف.
وقال إن الأوراق النقدية القديمة كانت تمثل "أداة" في المضاربة بالأسواق على سعر الصرف ولذلك فإن سياسة خنق السيولة المعمول بها من قبل المركزي، تسهم إلى جانب إنهاء وجود الليرة القديمة في دعم موقف الليرة الجديدة بمواجهة الدولار الأمريكي، حسب تعبيره.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي أعلن خلال اجتماع الطاولة المستديرة، التي جمعت بين القطاعين العام والخاص في دمشق مؤخرا، استبدال نحو 80% من العملة السورية القديمة منذ بداية العام الجاري.
تصرف من تلقاء النفس
وكان لافتا قيام أصحاب المطاعم والمحال والفعاليات التجارية ووسائط النقل في دمشق وريفها بالإعلان عن رفضها قبول الليرة السورية القديمة بمختلف فئاتها وذلك من خلال نشر ملصقات تؤكد فيها ذلك.
وهو أمر أثار استنكار المواطنين وغضبهم لهذه الخطوة الفردية التي تخالف جوهر تعليمات المركزي سيما وأن غالبيتهم لا يزال يتلقى أجوره بالعملة القديمة الأمر الذي يعكس استمرار وجودها وبقوة في السوق.
هذا هو الحل
يرى الخبير الاقتصادي حسن ديب أن على المركزي الالتزام بجملة من الحلول من أجل تأمين وصول العملة السورية الجديدة إلى جميع المواطنين السوريين.
وأشار ديب في حديثه لـRT إلى هذه الإجراءات ومن بينها:
تأكيد المركزي السوري في بيان حاسم على استمرار القوة الإبرائية لنهاية تموز. بالإضافة إلى تمديد مهلة تعايش العملتين إلى شهر أو شهرين إضافيين من أجل استيعاب السيولة بالإضافة إلى تبسيط إجراءات الاستبدال المصرفي وإلغاء القيود اليومية على سحب وإيداع العملة الجديدة فضلا عن خلق وسائل استبدال متنقلة مثل إرسال سيارات مصرفية للمناطق الريفية والبعيدة والزام المصارف الحكومية والخاصة باستقبال الفئات القديمة.
الرقابة على الأسواق
من جانبه يشدد الخبير الاقتصادي السوري عامر زينة على ضرورة تفعيل دور الرقابة على الأسواق عبر تسيير دوريات مكثفة لضبط الفعاليات الاقتصادية التي ترفض التعامل بالعملة مع ضرورة فرض العقوبات التي قد تصل إلى إغلاق المحال المخالفة وسحب تراخيص وسائل النقل.
وأضاف زينة في حديثه لـRT بأنه ورغم قصر المدة المتبقية لتداول العملة القديمة فقد وجب تخصيص خطوط ساخنة للشكاوى من قبل المواطنين على التجار وأصحاب الفعاليات الرافضين للعملة القديمة. فضلا عن إلزام المؤسسات الحكومية الخدمية بقبول الاستمرار في دفع الفواتير والرسوم بالعملة القديمة.
وأكد الخبير الاقتصادي على ضرورة السير بالحلول المصرفية والتقنية المساعدة، مثل: تسريع التحول الرقمي بالأسواق وإلزام المحال التجارية بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني وإعفاء مدفوعات التجزئة إلكترونيا وإلغاء رسوم الدفع الإلكتروني مؤقتا لتشجيع التحول كما تتضمن المقترحات فتح كوات استبدال بالمراكز الحيوية، وضرورة التواجد في الكراجات ومراكز السورية للتجارة والبلديات.