
انطلق اعتصام “قانون وكرامة” في ساحة يوسف العظمة بدمشق وسط حضور جماهيري كبير، رفع خلاله المشاركون لافتات تطالب بسيادة القانون وتحسين الأوضاع المعيشية، مؤكدين على سلمية تحركهم وتمسكهم بحقوقهم.
وجاء الاعتصام بعد دعوات مسبقة تضمّنت 20 مطلباً معيشياً وخدمياً، في ظل أجواء مشحونة سبقت الفعالية نتيجة حملات تشويه واتهامات من وسائل إعلام وشخصيات موالية للحكومة الانتقالية.
ومع بدء توافد الحشود واستقرار المعتصمين في الساحة، اخترقت مجموعات من مؤيدي الحكومة الانتقالية التجمع السلمي، وبدأت برفع هتافات مضادة ووصف المشاركين بـ“الفلول”، في خطوة اعتبرها المحتجون محاولة متعمدة لتخريب الاعتصام.
وسرعان ما تطور التوتر إلى اعتداءات بالضرب طالت عدداً من المتظاهرين، ترافقت مع منعهم من التصوير وتوثيق ما يجري، ما أدى إلى حالة فوضى وذعر داخل الساحة.
وبحسب مصادر ميدانية، أسفرت الاعتداءات عن إصابة 9 مدنيين بينهم حالات حرجة، وسط محاولات لإسعاف المصابين ونقلهم إلى مراكز طبية قريبة، الأمن العام المتواجدون في محيط الساحة بالمراقبة دون أي تدخل لحماية المحتجين أو وقف الاعتداءات.
وتصاعد المشهد خطورة عندما اقتحم أحد المؤيدين الساحة بسيارته محاولاً دهس متظاهرين، ما تسبب بانهيار التجمع وتفرق المشاركين بالكامل وإنهاء الاعتصام في الموقع.
كما تعرضت متظاهرات لاعتداءات لفظية بعد رفعهن لافتات تعبّر عن معاناتهن من الفقر وارتفاع الأسعار، بينها عبارة “حذارِ حذارِ من جوعي ومن غضبي”.
وجاء هذا التصعيد في ظل حملة تضليل إعلامي سبقت الاعتصام، تضمنت اتهامات للمشاركين بـ“الارتباط بأجندات خارجية” أو الانتماء لـ“فلول النظام السابق”، إضافة إلى تهديدات علنية طالت من يعتزم المشاركة، ما زاد منسوب التوتر قبل انطلاق الفعالية.
ورغم الأحداث، أكد المشاركون تمسكهم بسلمية حراكهم وبمطالبهم الحقوقية والمعيشية، معتبرين أن الاعتصام نجح في إيصال صوته قبل تفريقه بالقوة.
فيما يثير ما جرى مخاوف متزايدة بشأن واقع حرية التظاهر في البلاد، في ظل تكرار الاعتداءات على التحركات المدنية خلال الفترة الأخيرة، وما قد يحمله ذلك من تداعيات على المشهد العام.