
تصدّرت عودة الفنان السوري فارس الحلو إلى الشاشة المحلية عبر شخصية العقيد كفاح في مسلسل "مولانا" واجهة التفاعل الإعلامي خلال الموسم الدرامي الحالي، بعد غياب امتدّ لنحو خمسة عشر عاماً، لتتحول مشاركته إلى محور نقاش نقدي واسع حول طبيعة الشخصية وأدوات الأداء التي قدّمها.
,شهدت الصحف والمواقع الفنية العربية اهتماماً لافتاً بظهوره الجديد، إذ وصفت الأنباء الكويتية عودته بأنها حدث مهم في سياق الدراما السورية، مشيرةً إلى أن الشخصية التي يؤديها تمثل محوراً أساسياً في تحريك الأحداث.
واعتبر موقع SY24 أن الحلو فرض حضوراً قوياً رغم محدودية المشاهد، معتمداً على بناء نفسي مدروس وتوظيف واعٍ للإيقاع الداخلي للشخصية.
وفي السياق ذاته، أكد تلفزيون سوريا أن عودته أثارت تفاعلاً واسعاً لدى الجمهور، لافتاً إلى أن أداءه أعاد عنصر “التشويق النفسي” إلى المسلسل. كما خصّصت قناة الجديد اللبنانية مساحة للحديث عن الشخصية، ووصفتها بأنها “صادمة” ومختلفة عن أدواره السابقة، ما عزز حضورها وتأثيرها لدى المشاهدين. واعتبر موقع المجهر أن أداء الحلو كان من أبرز عناصر قوة العمل، بينما رأت العين الإخبارية أن الدور يمثل انتقالاً واضحاً في مسيرته نحو الشخصيات الصارمة الهادئة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تداول متابعون مقاطع من مشاهده، وبرزت في التعليقات أوصاف مثل “الهدوء المكثف” و“قوة النظرة” و“التحكم بالإيقاع”، وهي عناصر انسجمت مع ما طرحته القراءات النقدية حول أدواته الأدائية.
قدّم الحلو شخصية العقيد كفاح بوصفها بنية درامية قائمة على توتر داخلي بين صرامة السلطة وقلق الضمير، مبتعداً عن الصورة النمطية للضابط الصلب. اعتمد على الصمت المحسوب والنبرة المنخفضة والتعبير البصري للكشف عن الصراع الداخلي، ما جعل الهدوء نفسه أداة دلالية تعمّق ثقل الشخصية.
واتسم أداؤه بوعي مسرحي واضح في ضبط الإيقاع الداخلي للمشهد، إذ جاءت الوقفات محسوبة، والصمت موظفاً كأداة موازية للحوار، بينما لعبت النظرة الثابتة أو الانكسار اللحظي دوراً درامياً في تعميق البناء النفسي.
ويأتي هذا الدور ضمن مسيرة فنية حافلة للحلو، المولود عام 1961 في مشتى الحلو، والمتخرّج في المعهد العالي للفنون المسرحية.
عُرف بقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة، وشارك في أعمال بارزة مثل نهاية رجل شجاع وعيلة خمس نجوم وخان الحرير ولعنة الطين.
وفي السينما شارك في أفلام المترجم ودمشق مع حبي وتحت السقف، ونال جائزة أفضل ممثل في مهرجان فالنسيا عن فيلم علاقات عامة. كما أسس ورشة البستان للثقافة والفنون، وعُرف بمواقفه الداعمة للثورة السورية.