
جهينة نيوز- بقلم إبراهيم الحمدان:
سورية تخوض حرباً، لم تتنبه لها, إلا بعد أشواط منها، لم تختر توقيتها، لم تختر أدواتها، لم تختر أعداءها.. بل هي حرب مباغته على تيار الممانعة المقاوم في الشرق الأوسط. بغفلة منا, ورغم مناورات العدو والتحضير لها من تونس إلى مصر إلى ليبيا، وكل ما حدث من انقلابات في تلك الدول ما كان إلا مناورات عسكرية لتهيئة أرض المعركة لرص صفوف الإخوان المسلمين والحركات الوهابية والتكفيرية, للعب دورهم كأدوات وسلاح جديد كشفه لنا عدونا التاريخي إسرائيل وأمريكا لشن حرب على محور إيران.. سورية.. حزب الله (وحماس قبل أن تسقط في المعركة).
نعم كانت حرباً غدارة (والحرب خدعة) وليس من المعيب أن نعترف بأن أعداء القضية العربية قد أخذونا على حين غرة وخدعونا في مراحل الحرب الأولى.. وخدعتهم كبّدت المنطقة العربية والقضية الأساسية (فلسطين) خسائر فادحة, زلزلت المجتمع العربي برمته من المحيط إلى الخليج.. والسبب في نجاح العدو في جولاته الأولى (تونس, مصر, ليبيا) الخسة والنذالة والغدر وخيانة العرب المشهود لها تاريخياً, فلولا تكاتف حكام الخليج دون استثناء وقطر على رأس القائمة, لما استطاعت أمريكا وإسرائيل أن تنجز بفترة وجيزة نجاحات لم تحلم بها وبفترة زمنية قصيرة, ولولا صمود سورية وتماسك ثلاثي القوة فيها (الشعب والجيش والقيادة السياسية) وقدرتهم على امتصاص الضربة الأولى لكانت منطقة الشرق الأوسط الآن تحت رحمة الأمريكي والإسرائيلي, ولكان توزيع الحصص على الاستعمار التقليدي (فرنسا بريطانيا العثمانيين) ولكان مشايخ الخيانة (قطر والسعودية والأردن) تربعوا على عروش الأمة العربية وتفوقوا على آبائهم بالخيانة والغدر ولكانت قضية فلسطين قد أصبحت أثراً بعد عين!!.
القلعة السورية وحنكتها الدبلوماسية السياسية التي ورثّها القائد الراحل حافظ الأسد, والمهارة والهدوء والنضج السياسي للرئيس بشار الأسد, والتربية العقائدية للمجتمع المدني السوري, وعظمة جيشنا, كلها حمت سورية وحمت شركاء سورية بحلف المقاومة (إيران وحزب الله) والمنطقة برمتها من الانهيار.
الحرب كانت ومازالت حتى اللحظة على الأرض السورية، لكن الهدف كان ومازال القضية العربية (فلسطين) والمستهدف ليست سورية فحسب بل المستهدف الفكر المقاوم بالدرجة الأولى.. إيران وسورية وحزب الله وحماس قبل أن تسقط..
فحقيقة الموقف أن إيران معنية بالدفاع عن نفسها وعن قضية فلسطين, وحزب الله معني بالدفاع عن نفسه وأرضه ومقاوميه, والمعركة واحدة والمصير واحد، ومن يعتقد أن تيار المقاومة غير معني بما يحدث على أرض سورية من معارك, وأنه ليس شريكاً أساسياً فيها, يكون إما أنه مغيب عن حقيقة ما يحدث أو أنه يريد تغييب حقيقة ما يحدث.
سقطت حماس من تيار المقاومة.. لم تنل شرف السقوط جريحة في أرض المعركة ولم تسقط شهيده للأسف.. بل ارتضت قيادتها الخيانة والغدر وهذا أمر ليس بالجديد في المعارك، فقد يخون من يخون ويغدر من يغدر فمعادن الرجال والمقاومين والقادة لا تُكشف في صالونات السياسة ولا في أوقات الراحة في القصور بل المحك الحقيقي هي أرض المعركة..
خان عدد من السوريين ضعاف النفوس ممن كانوا في السلطة وخان قسم من السوريين الانتهازيين ممن كانوا في المعارضة وأظهر بعض السوريين حقيقة عقله الطائفي من كل الملل والطوائف والأديان!!، لكن تبقى حقيقة لا يستطيع أن يجادل بها أحد.. أن نسبة من غدر وخان وانحاز لفكره الطائفي لا يشكلون بأحسن حالاتهم نسبة خمسه بالمئة، وهذا رقم لا يشكل مثقال ذرة بحرب هي الأكبر في تاريخ سورية, بل هي الأشرس بالمنطقة, وهي الأشد ضراوة مع العدو الإسرائيلي والأمريكي والاستعمار التقليدي برعاية الخيانة العربية!!.
الجيش العربي السوري سور الأمان وطوق النجاة بالنسبة لسورية والمنطقة العربية وللقضية العربية، وعدم تسليم المقدسات (كنيسة المهد والمسجد الأقصى وأي شبر من فلسطين المحتلة) لتتحول مرتعاً لليهود الصهاينة الأمريكان وصهاينة يهود من فرنسا وبريطانيا ويهود صهاينة من كل أوروبا ومن العالم..
قدمنا الشهداء من مواطنين عزل ومن قادة ومن عناصر الجيش الأبي وكل شهيد ارتقى بشهادته دفاعاً عن الوطن يكون بمثابة سنديانة شامخة في قلب كل سوري، فشهداء المقاومة يقدمون أرواحهم فداء الحق وفداء للكرامة وفداء القضية الحقة قضية فلسطين.
الحرب فرضت على محور المقاومة (سورية إيران حزب الله) وللمقاومة الحق في تنظيم دفاعاتها ووضع خططها العسكرية للدفاع عن أرضها وشعبها وقضيتها ومن يرتقي شهيداً من عناصر حزب الله ومن الجيش العربي السوري ومن مواطنين سوريين أو لبنانيين أو إيرانيين هم شهداء المقاومة وشهداء سورية.
إيران وحزب الله ليسوا أصدقاء فقط يدعمون سورية, بل هم شركاء وإخوة لنا في محور المقاومة ونصرة القضية, ومعنيون بالحرب, وسقوط أي حلقة من حلقات المقاومة سقوط للمحور بأكمله وهذا لم يكن مسموحاً به في محاولة إسرائيل بحربها على لبنان لكسر حلقة حزب الله عام (2006) وغير مسموح به بالحرب على سورية وغير مسموح به على إيران.
الجيش العربي السوري وجيش الدفاع الوطني والمواطن السوري في الخطوط الأمامية للمعركة، لأن العدو فرض علينا مكان وزمان وأدوات الحرب، لكن المعركة مفتوحة وللمقاومة القدرة والأحقية والبوصلة لتوسيعها واختيار أدواتها وتنظيم دفاعاتها ولا يستطيع أعداء الأمة الذين جندّوا كل الإخوان المسلمين وإخوان الإرهاب وإخوان الذبح الحلال وإخوان تورا بورا والشيشان وأفغانستان ووووووو...... كل شياطين جهنم ولم يكتفوا فاستعانوا بملائكة وهمية وحوريات موعودة لضرب حلقة سورية وذبح شعبها وحرق ونهب ثرواتها, ولم يستطيعوا غير حصاد الفشل والهزيمة تحت ضربات البوط العسكري السوري, ولم تحتاج المقاومة إلى الآن للزج بكامل عدتها وعدادها.. فما بالكم إن تم الزج بكل إخوة القضية وإخوة التراب في خضم المعركة، فهل نسمي من خان قضيتنا من إخوننا العرب والإخوان المسلمين إخوة لنا؟؟ أم سنقول ربَّ أخ لم تلده لك أمتك العربية؟!!.
18:15
21:10
22:16
10:52
05:48
08:33
04:49