جهينة نيوز: بقلم: برهان إبراهيم كريم
بتاريخ 28 /3/2006م نشرت مقالاً بعنوان: نقول.. لجامعتنا جامعة الدول العربية. وكانت مقدمة المقال هي: يريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تكون فاعلة وتتمتع بالفاعلية والنشاط المفعم بالحيوية. واسماً على مسمّى كإحدى المنظمات الدولية والإقليمية التي تحظى بالثقة والاهتمام والمحبة والاحترام. يستظل بظلها الجميع. ولديها القدرة على النشاط والحركة بكامل الحرية. وتمتاز بالفعالية وبصفات الفعل والفاعل في لغتنا العربية. تذلل العوائق والصعاب والمعوقات التي أوصلت الأمة العربية إلى ما هي عليه من العجز والوهن والهوان. وأن تتصدى بحزم لكل من يريد العرب بسوء. ويتهمهم بالإرهاب ظلماً وزوراً لغاية في نفس الإدارة الأمريكية والقوى الاستعمارية وإسرائيل والصهيونية والإمبريالية. وأن تكون قراراتها معبرة عن تطلعات وآمال وطموحات الشعب العربي، وتأخذ هذه القرارات طريقها إلى التنفيذ.
ويريدها البعض على ما يبدو كما أرادتها الإدارة البريطانية عام 1945م صنم هبل ليس له من نفع. وحجر عثرة في طريق الوحدة العربية والتضامن العربي. وليست أكثر من وسيلة يتقربون بها زلفى إلى أحضان السياسة الأمريكية والبريطانية والصهيونية. أو شاهد زور، أو كنار أو ببغاء يرددان تهمهم الباطلة: بأننا إرهابيون ونضطهد النساء ونعادي الغرب ولا نتقن فن الحوار ونحارب إسرائيل بدون ذنب. وإن لم ترضَ الجامعة بهذا الدور المشبوه والقذر. فلتبقَ دائرة محفوظات تسجن فيها القرارات حتى تغتال أو تموت من القهر. أو منبراً خطابياً أشبه بسوق عكاظ لإضاعة الجهد والمال والوقت. وكم هي مسكينة تلك الجامعة العربية بعد أن هدرت شبابها وسنين عمرها عاطلة عن العمل وعاجزة عن الفعل ورد الفعل.
لم تدفع الحمية والوطنية والغيرية بالجامعة العربية أن تنبري وتقلد منظمة الأمم المتحدة عندما تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لاعتداءات 11/9/2001م والاتحاد الأوروبي حين تعرضت كل من إسبانيا لاعتداءات11/3/2004م، وبريطانيا لاعتداءات لندن 7/7/2005م، والقائمة تطول، في أن تقف بشموخ وعزة وإباء وقفة تعتز ويعتز بها العرب ضد كل من يريد أي قطر من أقطارهم بشر أو سوء. فهي كما يبدو راضية أن تبقى في شللها ووهنها وفقدان هيبتها، وحتى أن تكون في صيغ المفعول بكل زمان ومكان. وقانعة بدورها الهزيل كي لا تغضب حتى المفترين والمعتدين والغزاة على الأمة العربية بماضيها وحاضرها ومستقبلها. فكراسي جامعة الدول العربية وثيرة مريحة، ورواتبها مغرية، وينعم كوادرها بهالة من التقدير والاحترام، والتفريط فيها خسارة ما بعدها خسارة. ولا يفرط بمقعده إلا من أصاب عقله مسّ من جنون.
تشتد الهجمة والعدوانية على الأمتين العربية والإسلامية وفصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية وجامعة الدول العربية صامتة. وترى الأمور على غير حقيقتها وبعكس ما نراها. ومن قبل أحتل العراق وهي مازالت في حيرة من أمرها وبما يمكنها أن تفعل. وتعلن الإدارة الأمريكية عن مشروعها الشرق الأوسطي الجديد، والجامعة لا يعنيها الأمر من قريب أو بعيد.
ونسي هؤلاء أنه لم ينفع شاه إيران كل حبه وهيامه وعشقه لأمريكا وإسرائيل، وتفانيه في خدمتهما وجهوده في سد نقص النفط لديهما كما يسد نقصه حالياً بعض حكام الدول العربية النفطية البررة بسيدتهم الولايات المتحدة الأميركية. ورموه كما ترمى القمامة في الحاوية. وقضى بقية حياته في مصر التي تآمر عليها وساند عدوها في حرب تشرين. ومابرح يكرر دائماً في اليقظة والمنام كمن مسه طائف من الجن: أمريكا هي من قتلني وتآمرت عليّ. حتى مات كئيباً من الحزن والقهر.
ولم ينفع ذلك ماركوس وزوجته أميلدا التي حصلت على هدايا تفوق من الأحذية وحدها /3000/ زوجاً، ناهيك عن الفساتين والمجوهرات وقطع الأثاث والأثريات والعقارات واليخوت والخواتم والأطواق والسلاسل الذهبية والماسية. ولم ينفع ذلك أيضاً حكام فيتنام الجنوبية حين فرت القوات الأمريكية بجلدها وتركتهم يقتلون وينتحرون في البر والبحر. ولا حب وغرام وعشق حاكم سيؤول للإدارة الأمريكية الذي كافأه هنري كيسنجر بقتله في انقلاب. ولا جزار الأرجنتين بونشيه وهو يجرجر في أرذل العمر مخفوراً إلى القضاء إلى أن مات وأرتاح من هذا الذل. والقائمة تطول وتطول.
وأضيف لهذه المقدمة من مقالي السابق والمنشور بعض السطور. أقول فيها لجامعتنا العربية وأمينها العام حفظه الله ورعاه:
• يريد الشعب العربي جامعة عربية أمناؤها شرفاء ووطنيون ومخلصون وصادقون. وأمناء على الأمة العربية. لا دجالين وكذابين وخونة وعملاء. أو أمناء لم يحافظوا على الأمانة كالسادة عصمت عبد المجيد وعمرو موسى ونبيل العربي.
• ويريد الشعب العربي جامعة عربية تتخذ قراراتها التي تعبر فيها عن رأي الشعب العربي. لا جامعة عربية تتبع وزارة الخارجية الأمريكية وكأنها دائرة من دوائرها الرسمية. وتدار من حلف الناتو أو مجلس التعاون الخليجي.
• ويريد الشعب العربي جامعة عربية تساهم بحل المشاكل والأزمات. لا جامعة تتاجر بهذه المشاكل والأزمات، أو تُسييسها لخدمة أعداء الأمة العربية. أو تُعهدها لكل من يسعى لخدمة أسياده في واشنطن أو باريس.
• ويريد الشعب العربي جامعة عربية تعبر عن آمال وتطلعات العرب. لا أن تُخيبه بقرارات بعض قممها أو اجتماعاتها الدورية أو الوزارية. أو أن تترك المجال لمن يريد أن تكون راية الخيبة خفاقة في كل اجتماع وعلى أي مستوى. بحيث لا يرى الشعب العربي في هذه الاجتماعات سوى هدر الوقت والجهد والمال بدون طائل.
• ويريد الشعب العربي أن يكون أمينها العام عربياً ووطنياً وشريفاً وصادقاً ونبيلاً بالقول والفعل لا بالاسم فقط.
• ويريد الشعب العربي أن تكون جامعة الدول العربية مجمعاً يكتظ بالكفاءات والوطنيين والشرفاء. لا مجمعاً لتوظيف بعض المحسوبين. أو جامعة تهدر أموالها في الأسفار والحل والترحال، وإصدار قرارات لا تغني ولا تسمن من جوع. أو أن تكون اجتماعاتها عبارة عن فض عتب أو للتآمر على دول عربية، أو على قوى المقاومة الوطنية.
• ويريد الشعب العربي جامعة عربية يحضر اجتماعاتها من يسعى لإصلاح ذات البين، أو إصلاح ما أفسده الغير، ولتقريب وجهات النظر. وحل المشاكل والأزمات، وتعزيز لحمة التضامن العربي، ويأخذ بيد المجتمعين لما فيه الخير والعزة والرفعة للأمة العربية والجامعة العربية. لا شخصيات هزلية وعدوانية وإرهابية ومعادية للأمتين العربية والإسلامية، همّها ضمان مصالح قوى الاستعمار والصهيونية، وتنفيذ مخططات الولايات المتحدة الأمريكية.
• ويريد الشعب العربي جامعة تقطر الأمة العربية إلى ميادين الحرية والديمقراطية والتقدم والتطور والتنمية والرخاء. لا كما يريدها البعض مقطورة يقطرها حلف الناتو، أو سوقاً لترويج منتجات الإدارات الأمريكية من قيم أمريكية.أو تشجيع العرب على الانخراط بعملية السلام وفق الشروط والمتطلبات الإسرائيلية والأمريكية.
• ويريد الشعب العربي جامعة تعمل وفق أجندات عربية، لا وفق أجندات أمريكية ودول استعمارية.
• ويريد الشعب العربي جامعة تصون الدم العربي والإسلامي، لا تتاجر بهذه الدماء لغايات لا ترضى الله ورسله.
• ويريد الشعب العربي جامعة تستنكر أعمال اعتقال واختطاف وتعذيب وقتل البشر في كافة أرجاء المعمورة، لا أن تقزمها لغايات ومصالح تخدم السياسات الأمريكية والإسرائيلية وبعض أنظمة الفساد والخيانة والعمالة.
• ويريد الشعب العربي جامعة تسعى لتحقيق هدف الوحدة العربية، لا تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ أكثر وأكثر.
• ويريد الشعب العربي جامعة عربية تسعى لإطلاق سراح المخطوفين والمعتقلين والأسرى من العرب من كافة السجون والمعتقلات بما فيها سجون إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، لا تقزيم الموضوع بدولة عربية واحدة.
• ويريد الشعب العربي جامعة تسعى لإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية من كافة أرجاء الوطن العربي، لا جحراً لأنظمة عربية فتحت أرض بلادها على الغارب للقواعد العسكرية الأميركية وحلف الناتو.
• ويريد الشعب العربي جامعة عربية تقود العمل العربي نحو تحقيق غد أفضل يرضي الله ورسله والشعب العربي، لا جامعة تقودها رموز الإدارات الأميركية المتصهينة. وكأنها دائرة من دوائر وزارة الخارجية الأميركية.
• ويريد الشعب العربي جامعة عربية تعمل بكل طاقاتها لتحرير الأراضي العربية المحتلة وتطهير المقدسات المسيحية والإسلامية من رجس الاحتلال الصهيوني، لا جامعة تتآمر مع أعداء الأمة العربية على قوى المقاومة الوطنية.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تكون الملجأ والمأوى والقبلة لكل عربي وطني وشريف، لا أن تكون الجامعة العربية فندقاً وملهى ومرتعاً لأمراء المال، والنفوذ أو للخونة والعملاء وأمراء الحروب الأهلية.
• ويريد الشعب العربي من الجامعة العربية ألا تهمل المتطلبات الأساسية للشعب العربي. كتحقيق الأمن الغذائي والمائي وحقوق الطفل. ووقف التعدي على حقوق الفرد، وحل موضوعات البطالة والهجرة والتأمين الصحي، وتطوير مؤسسات الجامعة العربية وميثاقها وأنظمتها. وغيرها الكثير الكثير من المواضيع والتي لا مجال لذكرها.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن يُشيد بجهودها القادة الوطنيون والشرفاء وجماهير الأمتين العربية والإسلامية وشعوب العالم، لا جامعة يُشيد بجهودها ساركوزي وأوباما وكاثرين آشتون وكاميرون وجوبيه.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تحترم ميثاقها والقوانين الناظمة لعملها، لا جامعة تنتهك ميثاقها لتحقيق مآرب حاكم عربي، أو رغبات رئيس وزراء أو وزير عربي، أو رغبات باراك أوباما وساركوزي وجوبيه.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن ترضخ لضغوط الشعب العربي فقط. لا جامعة ترضخ للضغوط الأجنبية. أو جامعة تعبّر عن مواقف القوى الاستعمارية، ولا تقيم أي وزن لمواقف الأمتين العربية والإسلامية.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تأتمر بأوامر الشعب العربي، لا أن تأتمر بأوامر الإدارة الأميركية.
• ويريد الشعب العربي من أمين عام جامعة الدول العربية أن يتشرف بالتعاون مع كافة الدول العربية، وأن تتشرف هذه الدول بالتعاون معه. لا أميناً عاماً لا يشرفه التعاون مع بعض الدول العربية، أو هي لا تتشرف بالتعاون معه.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تتخذ قرارات صارمة بحق فضائيات الفتنة والتحريض، لا جامعة تتبنى هذه الفضائيات، أو تصمت على عهرها، أو تعتبرها مصادرها الإعلامية الوحيدة في الحصول على المعلومات.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تجاهد لتخفيف الضغوط عن المواطن العربي وتخفيف المعاناة عنه في حياته اليومية والأسرية، لا جامعة تقلد الإدارات الأمريكية والقوى الاستعمارية في فرض العقوبات عليه.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تخاف الله وحده، وتتعامل مع الشعب العربي كما أمرها الله. لا جامعة ترتعد خوفاً ورعباً من القوى الاستعمارية والصهيونية وإسرائيل والإدارات الأمريكية.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تقلد أوروبا في تحقيقها للوحدة الاقتصادية الأوروبية، وإزالتها للعوائق بين الدول الأوروبية، وحتى فتح حدود البلاد الأوروبية أمام كل مواطن أوروبي. لا جامعة عربية تزيد من عزلة المواطن العربي، وتحكم إغلاق حدود الدول العربية في وجهه وألعوبة بيد بعض الحكام والأمراء.
• ويريد الشعب العربي من جامعة الدول العربية أن تولي عنايتها بالفقراء واليتامى والمساكين وأسر الشهداء والأسرى والمعتقلين واللاجئين، وتكريم الشهداء، لا جامعة تهمل هموم كل هؤلاء وكأن أمينها لم يقرأ القرآن الكريم.