
انتزع الحزب الديمقراطي الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي بعد تحقيق انتصار بارز بحصوله على 54 مقعداً من أصل 100، مقابل 44 للجمهوريين، وذلك عقب فوز مرشحيه في ولايات ميشيغن، آيوا، ونورث كارولاينا، وساوث كارولاينا، وأوهايو، وتكساس، وكانزاس، وجورجيا، وفقاً للنتائج الأولية.
وشهدت الانتخابات نتائج تاريخية غير مسبوقة، إذ فاز المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد ولاية تكساس متغلباً على منافسه الجمهوري كين باكستون لينهي غياب الديمقراطيين عن تمثيل الولاية في المجلس منذ عام 1988.
ويأتي فوز تالاريكو بعد محاولات ديمقراطية متكررة للفوز في تكساس، كان أبرزها خسارة بيتو أورورك أمام تيد كروز عام 2018 بفارق يقل قليلاً عن 215 ألف صوت، أي نحو 2.6% من الأصوات.
وكذلك، فاز المرشّح جوش توريك بمقعد ولاية آيوا، وروي كوبر بمقعد كارولاينا الشمالية، وجون أوسوف بمقعد ولاية جورجيا، وتروي جاكسون بمقعد ولاية مين، وعبد السيد بمقعد ولاية ميشيغن، كما فاز الديمقراطيون بمقعد ولاية كانزاس للمرة الأولى منذ عام 1932.
وبحسب تقارير "NBC News"، حقّق الديمقراطيون انتصاراً مفاجئاً في كارولينا الجنوبية بفوز آني أندروز على السيناتور الجمهورية دارلين غراهام، التي كانت قد عُيّنت في وقت سابق من هذا العام خلفاً لأخيها المتوفى، السيناتور ليندسي غراهام.
وعلى صعيد انتخابات مجلس النواب، حصد الديمقراطيون 228 مقعداً مقابل 139 مقعداً للجمهوريين من أصل 435 مقعداً. وفي سباق حكّام الولايات، فاز الديمقراطيون بـ 24 مقعداً مقابل 13 للجمهوريين.
ويُعيد هذا الفوز للديمقراطيين السيطرة الكاملة على مجلسي الكونغرس، إذ دخل الجمهوريون الانتخابات السابقة بأغلبية في مجلس الشيوخ بواقع 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين—الذين كانوا بحاجة إلى حصد 4 مقاعد صافية لانتزاع الأغلبية—إلى جانب أغلبيتهم السابقة في مجلس النواب.
وفي أول تعليق له، صرّح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، قائلاً: "عادت أميركا واليوم تبدأ الانطلاقة الأميركية الكبرى"، مؤكّداً أنّ "الشعب الأميركي قال كلمته وأوضح أنه سئم التطرّف والفساد".
في السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام بأنّ نتائج الانتخابات الأميركية شكلت "ليلة استثنائية" للحزب الديمقراطي، الذي تمكن من تحقيق الفوز في ولايات كانت خاضعة لسيطرة الحزب الجمهوري، بل ومحسومة له تاريخياً.
وأكدت أنّ المفاجآت الكبيرة التي شهدتها هذه الانتخابات تعبر بوضوح عن حالة عارمة من الغضب والإحباط لدى الشارع الأميركي، وذلك نتيجة السياسات الصادرة عن إدارة الرئيس ترامب، كما أن التداعيات الاقتصادية الكبيرة التي خلفتها الحرب على إيران أثرت بشكل مباشر وحاسم في الموقف الانتخابي وفي توجيه آراء الأميركيين عند الاقتراع.
من جانبه أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهزيمة حزبه في انتخابات التجديد النصفي، معترفا بأن الحرب مع إيران أسهمت في الخسارة المدوية للجمهوريين، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ واقتربوا من حسم مجلس النواب، في ضربة قوية لأجندته التشريعية.
وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع قناة "فوكس نيوز" مساء الثلاثاء: "أعتقد أن الأمر مرده جزئيا إلى إيران، لكن في الوقت نفسه، يدرك الناس أهمية ما فعلته حيال إيران".
ورأى أن الأمريكيين ربما لم يكونوا مستعدين للعواقب قصيرة الأمد لارتفاع أسعار البنزين، مضيفا أن المهمة في إيران لم تكتمل بعد، "وقد نقدم على ذلك وقد لا نفعل".
وهنأ الرئيس الأمريكي الديمقراطيين قائلا إنه يتطلع إلى العمل معهم "من أجل مصلحة بلدنا"، معترفا بأنهم أدوا عملا جيدا.
وقال ترمب "سأقبل جميع نتائج السباقات الانتخابية هذه بالتأكيد"، لكنه شدد على أن الديمقراطيين، رغم سيطرتهم على الكونغرس، ليسوا في موقع يسمح لهم بفرض إرادتهم. وتوقع أن يرسلوا إليه تشريعات وصفها بأنها "جنونية"، متعهدا باستخدام حق النقض ضدها.
كما حمّل ترامب شبكة "فوكس نيوز" نفسها جانبا من المسؤولية عن الخسائر، متهما إياها بمواصلة استضافة معارضين ديمقراطيين.
وعقّب ترمب "لا أعتبر نتائج الانتخابات النصفية انتكاسة شخصية لي".