
أكّد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع أنّ استعادة الحقوق السورية تُعدّ شرطاً أساسياً لتحقيق سلام دائم في المنطقة، مشدّداً على أنّ "إسرائيل" تواصل اعتداءاتها وتستمر باحتلال أراضٍ سورية تقدّمت إليها بعد سقوط النظام السابق، إلى جانب التوغّلات والاعتقالات والقصف المتكرّر.
وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنّ سوريا اتخذت خياراً دبلوماسياً ولجأت للحوار والاستعانة بدول صديقة منها واشنطن، مبيّناً أنّ الحوار المباشر مع "إسرائيل" بدأ منذ نحو سنة ونصف السنة وتعرقَل بانسحاب الأخيرة لظروف تخصها، مع استمرار انخراط دمشق أملاً في الوصول إلى نتائج.
وأشار إلى أنّ المرحلة الأولى تركّزت على المنطقة التي احتلتها "إسرائيل" بعد 8 كانون الأول/ديسمبر عبر عودتها لحدود 1974 وإجراء اتفاق أمني، مضيفاً أنه في حال نجاح الاتفاق فقد تنخرط سوريا في نقاش طويل الأمد بشأن السلام الدائم والجولان، مؤكداً أنّ الجولان أرض سورية بأغلبية أكثر من 130 دولة في الأمم المتحدة.
وشدّد على أنّ بلاده تعمل على سلام دائم مع "إسرائيل" شرط أن تكون حقوقها مضمونة وألا تكون أراضيها محتلة.
ودعا الشرع إلى تشكيل لجنة دولية لتقييم المخاوف الإسرائيلية وتمييز الجدّي منها لمنع الصراعات، محذراً من أنّ قياس سياسات "إسرائيل" تجاه سوريا بناءً على غزة مسار خاطئ لا يجلب الأمان للإسرائيليين، بل إنّه يثير النزاعات والحروب.
وحول الملف العسكري، أوضح الشرع أنّ التوجّه السوري يرتكز على إخلاء البلاد من القواعد الأجنبية، مؤكداً أنّ أيّ وجود مستقبلي يخضع لتوصيف قانوني يقرّه مجلس الشعب ويضمن حقوق الدولة، مشيراً إلى عدم الحاجة لقواعد أجنبية في المنظور القريب.
وكشف عن الوصول إلى نتائج مع الجانب الروسي تقضي بتقليص قواعده إلى قاعدتين وتحويلهما لتدريب الجيش السوري، لافتاً إلى أنّ القوات التركية دخلت سابقاً ضمن ظروف استثنائية لحماية حدودها وسط منطقة مشتعلة، وقد تقلّص عدد قواعدها شمال غرب البلاد وسط استمرار النقاش لوضع توصيف قانوني لترتيب حضورها.
اقتصادياً، أعلن الشرع عن مشروع استراتيجي لمدّ أنبوب نفط يربط الحقول العراقية بالموانئ السورية لتأمين ممر آمن للصادرات وتلافي المرور عبر مضيق هرمز.
كما أشاد بالعلاقات المميّزة مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود بارزاني، مثمّناً مساهمتهم في دعم الاستقرار والمساعدة على اندماج قوات "قسد" مع الدولة السورية بما يخدم المصالح المشتركة.
وفي ملف المفقودين والصحافي الأميركي أوستن تايس، أعرب عن التعاطف مع عائلته، مشيراً إلى أنّ سوريا شكّلت هيئة خاصة للمفقودين للبحث عنهم، وتستعين ببعض الخبرات الدولية، بما فيها الخبرات الجنائية، مشيراً إلى وجود بعض المقدّمات المتعلقة بموضوع تايس.
يذكر أنّ سوريا شهدت مجموعة من التغييرات، أبرزها رفع جميع العقوبات التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على دمشق التي أصبحت حليفاً لواشنطن، وشطب "هيئة تحرير الشام" من قوائم "الإرهاب"، وشطب اسم الشرع نفسه ووزير داخليته.