
شهدت مدينة حلب خلال الساعات الماضية تصعيداً مفاجئاً وخطيراً في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني وبدء حركة نزوح واسعة بين المدنيين.
وتزامن ذلك مع استنفار حكومي وخدمي للتعامل مع التداعيات الإنسانية.
بداية التصعيد العسكري
مساء الأمس، تعرّضت نقاط تمركز لقوات وزارة الدفاع في محيط حي الشيخ مقصود لاعتداءات من قبل قسد، وطال القصف أيضاً أحياء سكنية وعدداً من المشافي والمؤسسات الخدمية، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين.
على إثر ذلك، بدأت قوات وزارة الدفاع رداً فورياً باستخدام الأسلحة المناسبة، واستمرت باستهداف مصادر النيران.
دعوة محافظ حلب وفتح الممرات الإنسانية
وصباح اليوم، دعا محافظ حلب عزام الغريب سكان أحياء الشيخ مقصود والأشرفية الراغبين بالخروج إلى التوجّه نحو معبر العوارض ومعبر شارع الزهور.
وأكد المحافظ أن الممرات ستبقى مفتوحة حتى الساعة الثالثة ظهراً، وشدّد على ضرورة ابتعاد المدنيين عن النقاط العسكرية ومواقع تمركز تنظيم قسد حفاظاً على سلامتهم.
إعلان هيئة العمليات وتحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقةأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أن جميع مواقع تنظيم قسد داخل الأحياء المذكورة أصبحت أهدافاً عسكرية مشروعة.
وأكدت الهيئة أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية سيُعدّان منطقة عسكرية مغلقة بعد الساعة الثالثة ظهراً، كما أعلنت فرض حظر تجوال كامل في المنطقتين ابتداءً من التوقيت نفسه، وجددت الهيئة مناشدتها للمدنيين بالابتعاد الفوري عن مواقع "قسد".
استنفار قطاع النقل الداخلي
أعلنت الشركة العامة للنقل الداخلي في حلب وضع كامل أسطولها البشري والفني في حالة استنفار كامل، حيث تعمل الحافلات بكامل طاقتها لنقل المتضررين والنازحين إلى مراكز الإيواء المؤقتة.
وأكدت الشركة استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لتأمين خطوط إضافية عند الحاجة.
عمليات الإجلاء والاستجابة الإنسانية
بدأ الدفاع المدني السوري منذ ساعات الصباح الأولى إجلاء العائلات العالقة في عدة أحياء من مدينة حلب، وتم تقديم الإسعافات الأولية للحالات المرضية وكبار السن فور وصولهم إلى نقاط الإجلاء.
كما نُقلت بعض العائلات إلى مراكز الإيواء بناءً على رغبتها، مع تقديم خدمات الرعاية الصحية للأطفال والنساء. وحتى الساعة 12:30 ظهراً، أعلن الدفاع المدني إجلاء 850 مدنياً معظمهم من الشيخ مقصود والأشرفية، عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور.
حركة نزوح واسعة وتأمين المدنيين
تشهد الأحياء المتضررة حركة نزوح كبيرة نتيجة التصعيد، وتعمل قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري على تأمين النازحين وضمان وصولهم إلى مناطق آمنة.
وكانت تسارعت الأحداث في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بدءاً من الاعتداءات العسكرية مساء الأمس، مروراً بفتح الممرات الإنسانية صباح اليوم، وصولاً إلى إعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة وبدء عمليات إجلاء واسعة. فيما تواصل الجهات الحكومية والإنسانية جهودها لتأمين المدنيين ونقلهم إلى أماكن آمنة وسط استمرار التوتر العسكري في المنطقة.