
جهينة نيوز- كتب المحرّر السياسي:
لا يمكن لعاقل أن يفهم ما تفعله المجموعات الإرهابية التي تعيث قتلاً وخراباً وإفساداً في سورية ومدنها وبلداتها اليوم، سوى أنه تنفيذ لأوامر وإملاءات تلك المجموعات والمجالس التي تتنقل من اسطنبول إلى الدوحة فباريس والرياض وواشنطن لتسعّر نيران الحرب ضد سورية وشعبها وجيشها. وواهم من يظنّ أن معاذ الخطيب وجورج صبرا ورياض الشقفة وفاروق طيفور وميشيل كيلو وسليم إدريس وبقية أذناب السي آي إيه والموساد، بريئون أو بعيدون عمّا يحدث من جرائم على الأرض السورية، وهو ما تؤكده الحقائق التالية:
أولاً- كلنا يتذكر دفاع أولئك الحمقى عن "جبهة النصرة" واعتبارها جزءاً من المعارضة السورية، بل إن معاذ الخطيب الذي طلب من واشنطن رفع اسم "جبهة النصرة" من قائمة المنظمات الإرهابية، وحاول -كما استقالته الشهيرة- الالتفاف على اعترافه بها بعد مبايعتها أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة بزعم فكرها المتطرف، يعرف ويدرك جيداً أن السعودية وقطر اللتين تمدانه بالمال والسلاح، تمدّان "جبهة النصرة" أيضاً بأموال وأسلحة بكميات أكبر لأنها الذراع الأمريكية الأقوى في مخطط تدمير سورية.
كما لا يمكن لمعاذ الخطيب وائتلافه ومريديه وزبانيته أن ينكر أن الفكر الوهابي الذي تتبناه وتنطلق منه "جبهة النصرة" هو الفكر ذاته الذي دمّر العراق وليبيا، والذي لا هدف له أيضاً إلا الإساءة للإسلام ورموزه وتاريخه، بعد أن صار نبيهم ومعبودهم الأوحد اليهودي برنارد هنري ليفي، وما هدم الأضرحة والمقامات الدينية والمقدّسات ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، وكان آخرها الاعتداء على مقام الصحابي الجليل حجر بن عدي في ريف دمشق وسرقة جثمانه إلا وجه من وجوه الوهابية التكفيرية القبيحة التي لم ولن يجرؤ الخطيب وجماعته على إدانتها، لأنها ببساطة هدية متوقعة من أولئك التكفيريين لمعاذ الخطيب وجورج صبرا وزبانية في "ائتلاف الدوحة"، وعربون شكر لهما على دفاعهما المستميت عن "جبهة النصرة"!!.
ثانياً- وإذا علمنا أن وهابية آل سعود هي التي تسعى لهدم التراث الإسلامي العريق ومحو المعالم التاريخية النادرة، وطمس البقاع المقدسة في مكة والمدينة، وإزالة كل ما يتعلّق بحياة الرسول الكريم وصحابته وأقاربه، ومحاربة الأضرحة والمزارات والمعابد التي يعتبرها الوهابيون مخالفة للشريعة ومن بقايا الوثنية والشرك، فإننا لن نستغرب أبداً ما قام أو يقوم به تكفيريو الجماعات الإرهابية المسلحة في العراق وليبيا وتونس ومالي وباكستان، ومؤخراً في سورية التي أقدموا فيها على تفجير مئذنة الجامع الأموي الكبير في حلب والاعتداء على جامع خالد بن الوليد في حمص والجامع العمري في درعا وجامع الحراك الأثري في إزرع والجامع القديم في مدينة الشيخ مسكين والجامع القديم في بلدة محجة، وتدمير أجزاء من كنيسة أم الزنار في حمص واقتحام كنيسة مار مارون في منطقة براد بحلب وتحطيم نوافذها وكل ما في داخلها بما فيه تمثال مار مارون الكبير، وسرقة أوانيها المقدسة وتدنيس المذبح وكل الرموز المسيحية فيها، إضافة إلى عدد من الكنائس الأخرى في حماة وإدلب وريف دمشق.
فالوهابية التي أطلق لها آل سعود العنان مبكراً اتخذت لنفسها منهجاً تكفيرياً متطرفاً يدعو إلى محاربة ما سمّاه بعض شيوخها البدع والضلالات، وتحت هذه الدعوة بدأت في عشرينيات القرن الماضي حرباً ضد المقدسات الإسلامية فدمّرت أولاً القبة التي تعلو المنزل الذي ولد فيه النبي محمد (ص)، وحوّلت بيت السيدة خديجة زوجة النبي الأولى إلى مجمع لدورات المياه، والآن وبعيداً عن الأنظار من المقرّر هدم أعمدة المسجد الحرام التي بنيت في العهد العثماني وحملت أسماء صحابة النبي الكريم، ولم يقف سعيهم المحموم عند المقدسات الإسلامية بل استهدف حتى المقدسات المسيحية، وكلنا يذكر دعوة مفتي السعودية عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ بوجوب هدم جميع الكنائس في شبه الجزيرة العربية، زاعماً أن شبه الجزيرة تخضع لدين الإسلام فقط، ووجود الكنائس في بعض الدول منها هو اعتراف بصحة هذه الأديان، متعامياً عن القواعد العسكرية الأمريكية في الخبر والعيديد والسيلية والمحرق وكل بقاع وأرجاء الجزيرة العربية!!.
ثالثاً- إن إقدام العصابات الإجرامية من تكفيريي "جبهة النصرة" بالأمس على نبش قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي (رضي الله عنه) في منطقة عدرا بريف دمشق واستخراج جثمانه الشريف ونقله إلى مكان مجهول، يؤكد بالدليل القاطع أننا أمام مجموعات وهابية تأتمر بأوامر آل سعود ومشايخهم بهدف إشعال فتنة طائفية، وهو البند الأهم في (خطة بندر بن سلطان لإسقاط النظام في سورية).
ومن المعروف أن العاصمة دمشق وأريافها وجميع الأراضي السورية تضمّ قبور ومقامات ومدافن عدد كبير من الصحابة والأولياء والعظماء وآل البيت، وتحوَّلت تلك المدافن والمقامات إلى مزارات يزورها الآلاف يومياً، فهناك بالقرب من دمشق يوجد مقام السَّيدة زينب ومقام السيدة رقية ابنتا سيدنا علي بن أبي طالب، والسيدة سكينة بنت الحسين بن عليّ، وأم المؤمنين السيدة (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان زوجة النبي، ومن صحابة رسول الله المدفونين في سورية خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، وأسامة بن زيد، وبلال الحبشي، وضرار بن الأزور، وأبو الدرداء الخزرجي الأنصاري، وزيد بن ثابت، إضافة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز، والفيلسوف الكبير أبي نصر الفارابي، والسلطان نور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي محرِّر القدس، والظاهر بيبرس هازم المغول.. وغيرهم. وهناك أيضاً مواقع دينية مسيحية وأديرة هي الأقدم في العالم في معلولا وصيدنايا، والكنيسة المريمية ودير سيدة النياح وكنيسة القديس حنانيا وكنيسة القديس بولس الرسول وكنيسة الصليب وكنيسة الفرنسيسكان وقلب لوزة وغيرها.
وبناءً على كل ما سبق، وبعيداً عن أي استطراد، يمكن القول: إن سكوت أطراف ما يسمّى "المعارضة السورية" بمجالسها وائتلافاتها عن هذه الجريمة البشعة، إنما يؤكد شراكتهم في هذه الجريمة، ويشرعن للتكفيريين الإجهاز على كل مقام أو مزار أو ضريح أو مكان تاريخي مقدس إسلامياً كان أم مسيحياً، كما يشير إلى حقيقة ما عادت ملتبسة على الشعب السوري، وهي أن الوجوه تعدّدت لكن الفكر الظلامي الهدام واحد، فلا فرق بين معاذ الخطيب وأبو محمد الجولاني ورياض الشقفة أو جورج صبرا وميشيل كيلو إلا بقدر عمالته للأمريكي والصهيوني، ومن باع وطنه وشرفه بحفنة دولارات، لن يتوانى عن السكوت والمشاركة في هدم مقام أو ضريح أو مسجد أو كنيسة، ولن يقف عند أي مقدس، فما عاد عند هؤلاء من مقدس إلا ما يقوله آل ثاني وآل سعود وجيوبهم المترعة بالدماء!!.
16:36
17:41
17:44
20:45
22:33
23:15
06:36
07:19
10:45
11:56
12:02
12:21
14:04
21:22
22:10
07:53
07:56
09:06
09:11
13:30
14:02
05:21
10:50
06:02