
نفى العميد عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا، التهم الموجهة إليه بشأن تعذيب أطفال درعا في شباط 2011، مؤكداً أن شهادة الشيخ أحمد الصياصنة، إلى جانب إفادات بعض الأطفال، تثبت أنه لم يكن المسؤول عن احتجازهم أو تعذيبهم.
ويُعد عاطف نجيب أحد أبرز المسؤولين الأمنيين في النظام السابق، وقد شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا قبل نقله إلى رئاسة الفرع ذاته في إدلب، حيث خلفه لاحقاً ناصر العلي.
كما فرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا عقوبات عام 2011، تبعتها عقوبات أسترالية عام 2012.
وخلال إفادته أمام المحكمة المنعقدة في دمشق، أمس السبت 16 أيار 2026، قال نجيب إنه غادر منصبه في درعا يوم الإثنين 22 آذار 2011، بعد أربعة أيام فقط من اندلاع الاحتجاجات في 18 آذار.
وأوضح، أمام النائب العام للجمهورية القاضي حسن التربة، ورئيس محكمة الجنايات الرابعة القاضي فخر الدين العريان، أنه أُعفي من منصبه عقب خلاف مع مدير مكتب الأمن القومي اللواء هشام بختيار، نتيجة تباين وجهات النظر حول آلية التعامل مع أحداث درعا، مشيراً إلى اتصال تلقاه من وزير الداخلية حينها اللواء محمد إبراهيم الشعار، سأله فيه: “ماذا فعلت لتثير غضب القيادات الأمنية؟”.
كما أنكر نجيب ما ورد في بعض شهادات الأطفال الذين تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب، قائلاً إن الاتهامات بحقه “انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تستند إلى شهادات موثقة تثبت قيامه شخصياً بتعذيب أطفال درعا”.
وأكد أيضاً أنه لم يُحتجز أي طفل داخل الفرع الأمني الذي كان يديره في درعا، مشيراً إلى أنه لم يكن يملك صلاحية الدخول إلى أفرع أمنية أخرى “لأن ذلك غير ممكن قانونياً أو إجرائياً في سوريا”، بحسب تعبيره.
وأضاف أن الشيخ أحمد الصياصنة طلب لقاءه بالفعل، وأنه تحدث معه بشأن الأطفال المعتقلين، طالباً منه التدخل لمعرفة مكان احتجازهم.
وقال إنه تواصل حينها مع العميد سهيل رمضان، رئيس فرع الأمن العسكري في السويداء، والذي أبلغه بأن الأطفال موجودون في “فرع فلسطين” بدمشق، الذي كان يرأسه العميد محمد خلوف، وذلك بأمر من رئيس شعبة الأمن السياسي اللواء محمد ديب زيتون.
وبحسب ما ورد في الجلسة، فإن إفادة عاطف نجيب جاءت متطابقة، إلى حد كبير، مع شهادة الشيخ أحمد الصياصنة وبعض إفادات الأطفال، ما قد يعزز احتمالات صدور حكم ببراءته من التهمة التي ارتبطت باسمه طوال خمسة عشر عاماً.
وكانت محاكمة عاطف نجيب قد بدأت بعد نحو 16 شهراً من توقيفه في مسقط رأسه بمحافظة اللاذقية، في 31 كانون الثاني 2025، خلال عملية أمنية نفذتها قوى الأمن العام التابعة للسلطة الانتقالية. وانطلقت أولى الجلسات العلنية لمحاكمته رسمياً في 26 نيسان 2026 أمام محكمة الجنايات الرابعة في قصر العدل بدمشق، بالتزامن مع محاكمة غيابية لكل من بشار الأسد وماهر الأسد.
ويواجه نجيب خمس تهم رئيسية وصفها الادعاء العام بأنها “ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، تشمل: قمع الحراك السلمي في درعا عام 2011 عبر إصدار أوامر باستخدام القوة المفرطة والرصاص الحي ضد المتظاهرين، وخطف واحتجاز وتعذيب الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام، إضافة إلى التعذيب المفضي إلى الموت داخل أقبية فرع الأمن السياسي، والمسؤولية عن مجزرة المعتصمين في الجامع العمري ومحيطه، ومنع فرق الإسعاف والكوادر الطبية من الوصول إلى الجرحى والمصابين.