
أفادت مصادر اقتصادية وصناعية سورية عن إغلاق جماعي طال كبرى مصانع السيراميك في سورية شملت معامل “زنوبيا” و”إشبيليا” و”بلقيس”، في تطور وصفه عاملون وخبراء بأنه ضربة قاسية لما تبقى من الصناعة الوطنية.
ووفقاً للمصادر، جاء الإغلاق بشكل متزامن ومفاجئ، ودون تقديم مبررات واضحة أو خطط إنقاذ، ما يثير مخاوف جدية من أن تكون هذه الخطوة تمهيداً لإحلال المستوردات التركية مكان الإنتاج المحلي، في ظل غياب إجراءات حماية حقيقية للصناعة السورية.
وتُعد هذه المصانع من أعرق المنشآت الصناعية في قطاع السيراميك، إذ تمتلك خبرات تراكمية ورأسمالاً يُقدّر بملايين الدولارات، إلى جانب كوادر فنية مدرّبة ساهمت لعقود في تلبية احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض. ويرى متابعون أن تجاهل هذه المقومات يمثّل هدراً ممنهجاً للقدرات الإنتاجية الوطنية.
وأكدت المصادر أن مئات العمال والموظفين وجدوا أنفسهم فجأة خارج سوق العمل، دون تعويضات كافية أو بدائل وظيفية، ما يفاقم من معاناتهم المعيشية في ظل ظروف اقتصادية متردية أساساً.
ويحذّر اقتصاديون من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى زيادة معدلات البطالة والفقر، وتوسيع فجوة الاعتماد على الاستيراد.
ويصف صناعيون واقتصاديون أن ما جرى بأنه “جريمة اقتصادية منظمة” بحق الصناعة السورية، لا سيما أنها تستهدف قطاعاً حيوياً كان يشكّل أحد أعمدة الإنتاج المحلي، ويؤمّن فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأسر.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من البنية الصناعية، داعيةً الجهات المعنية إلى التدخل العاجل، ووقف سياسات الإغلاق، ووضع خطط حقيقية لإعادة تشغيل المصانع ودعم المنتج الوطني قبل فوات الأوان.