الغالبون.. يتوج باسل الخطيب مخرجاً مقاوماً

السبت, 25 كانون الثاني 2014 الساعة 12:07 | ثقافة وفن, سينما

الغالبون.. يتوج باسل الخطيب مخرجاً مقاوماً

جهينة نيوز- عمر جمعة:

يفتح فوز المخرج باسل الخطيب بالجائزة الذهبية في مهرجان جام جم الدولي للتلفزيون في طهران عن مسلسله "الغالبون" أبواب الأسئلة على مصراعيها، إزاء مشروع لمبدع مجتهد مازال يمضي منذ سنوات بخطوات ثابتة واثقة نحو أهدافه وفي طالع هذه الأسئلة: أين المشاريع التي يطرحها مبدعو الدراما في حواراتهم، ولماذا يكاد يكون هؤلاء بعدد أصابع اليد الواحدة؟!.

وفي الوقت ذاته يقود هذا الفوز إلى الاستغراب أن يحظى عمل كـ"الغالبون" بمتابعة جماهيرية كبيرة وينال جائزة دولية، وهو المسلسل الذي أحجمت فضائيات عربية كثيرة عن عرضه لحسابات يدركها أصحاب هذه القنوات وحسب!!.

مسلسل "الغالبون" الذي كتبه السيناريست د. فتح الله عمر، وأنتج عام 2011 وأدى الأدوار الرئيسية فيه الفنانون: عبد المجيد مجذوب، أحمد الزين (أبو حسين)، عمار شلق (الشيخ راغب)، مازن معضم (فارس)، طوني عيسى (علي)، مجدي مشموشي (ناصر)، دارين حمزة، بولين حداد (زينب)، وكما رأينا في جزأيه الذي أخرج الأول باسل الخطيب، تتمحور أحداثه حول المقاومة اللبنانية في الجنوب ما بين عام 1982-1984، بدءاً بولادتها ونشأتها والعقيدة التي تبنّتها، مروراً بالمعاناة والمآسي التي تعرّض لها اللبنانيون وخاصة أهالي الجنوب إبان الاحتلال الإسرائيلي بعد اجتياح عام 1982، وصولاً إلى التأريخ للملاحم والبطولات التي أسّس لها وسطّرها المقاومون (شخصيتا فارس وعلي) وعائلاتهم بمواجهة ممارسات الاحتلال وطغيانه وقهره وتعسفه وعدوانه المتواصل ضد المدنيين الأبرياء، مشيرين إلى أن "الغالبون" يعدّ من الأعمال المبكرة التي احتفت بالمقاومة اللبنانية وانتصاراتها.

وفضلاً عن حكايات البطولة والشجاعة، يتغلغل المسلسل في حياة الشابين فارس وعلي اللذين تجمعهما صداقة متينة يغير مسارها الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ويروي قصة الحب التي جمعت كلاً من علي وابنة خالته زينب، وفارس وبتول شقيقة علي.

على أن المتابع والقارئ لتجربة المخرج باسل الخطيب والأعمال التي قدّمها، سيكتشف أن "الغالبون" جزء من مشروعه الشخصي في إعادة قراءة التاريخ العربي المعاصر وإبراز الجانب النضالي والمقاوم فيه، ويتأكد أكثر أن مثل هذه الأعمال التي تعمد بعض الفضائيات إلى محاصرتها ومحاربتها ومنع عرضها، وبسبب من مصداقية الأحداث التي تعرض وتتصدى لها، تحظى بنسب مشاهدة عالية وغير متوقعة أحياناً كثيرة، وهنا نزعم أن الجمهور العربي متعطش لهذه الأعمال التي ترمّم انكسارات روحه وتبعث في وجدانه الحماس والتوقد، وهو يرى متأسفاً انزياح الدراما نحو قضايا هامشية لا تمثله ولا تعبّر عن واقعه، بل يشعر بالأسى والمرارة حين يلمس أن كثيراً من الأعمال لا تعدو أن تكون تسطيحاً للقضايا الجوهرية والوجودية، وأكثر من ذلك تدعو إلى الإحباط، وتهشّم وتهتك الكثير من القيم السامية النبيلة!!.. وكم ادّعى بعض صنّاع الدراما من كتّاب ومخرجين وشركات إنتاج أنهم أصحاب مشاريع تنويرية، لنكتشف سريعاً أنها استثمارات باطلة رخيصة ضحيتها أولاً وأخيراً المشاهد العربي.

وعلى الضفة الأخرى فإن قراءة تجربة المخرج باسل الخطيب ستفضي حتماً إلى الاعتراف المطلق بأنه صاحب مشروع حقيقي، ومجمل المسلسلات التي أخرجها تدلّ على ذلك، فهي كانت تعود إلى أحداث التاريخ لتستقرئها وتصورها بطريقة مغايرة، وتمجد البطولات والتضحيات والدماء التي نزفت دفاعاً عن الإنسان العربي وأرضه وكرامته، ولعل الناظم الأساسي الذي يحكم هذه الأعمال هو قربها وتمثلها لقضية فلسطين.

ففي عمله الأخير "حدث في دمشق" عاد الخطيب بنا إلى عام 1947 حتى عام 2001 في مرحلتين متوازيتين مختلفتين، راصداً التحولات الجذرية التي طرأت على فلسطين وانعكاس ذلك على المجتمع السوري، مؤكداً فيه على الهوية والانتماء للمكان ووحدة النسيج الاجتماعي. فيما أعاد المشاهد في "أنا القدس" إلى بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين، وصولاً إلى نكسة 1967، وعرض فيه أيضاً لأحداث ثورة البراق والثورة الفلسطينية والانتقاضة الكبرى من خلال رصد درامي لحياة المجاهدين عبد القادر الحسيني وعز الدين القسام. أما "رسائل الحب والحرب" فقد أعادنا فيه إلى نهاية السبعينات من القرن الماضي، مسلطاً الضوء على الحرب التي خاضتها المقاومة الفلسطينية واللبنانية ضد الجيش الصهيوني الذي كان يسعى لإبعاد الفدائيين الفلسطينيين عن جنوب الليطاني، ومن ثم حصار بيروت وخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، ومجزرة صبرا وشاتيلا، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب عام (2000) وينتهي المسلسل بحرب 12 تموز 2006.

وفي "عائد إلى حيفا" أرّخ الخطيب ليوميات سقوط حيفا عام 1948 وعرض للنكبة الفلسطينية وتداعياتها الاجتماعية والسياسية من خلال تراجيديا إنسانية تصوّر رحلة التشرد والعذاب والآلام لمئات ألوف الفلسطينيين الذين اقتلعوا من ديارهم وأرضهم، ومرارة التهجير والنزوح والتشريد في المخيمات.

إذاً وبعد هذا الاستعراض المقتضب، لابد من الاعتراف بأن الجماهيرية التي حظيت بها أعمال المخرج باسل الخطيب نابعة من التزام هذا المبدع بقضية مصيرية، وتبنيه لمشروع يعي كما نعي نحن أهميته وسمو أهدافه وغاياته، فالمشروع ليس شعاراً أو ادعاء، إنما هو تحريض يستدعي تجنيد كل طاقاتنا الخلاقة في الارتقاء بذائقة المشاهد وتغذية وعيه بالأخطار التي تتهدد وجوده وكيانه وهويته وانتماءه، ونجزم أن الجائزة التي ينالها أي مبدع عن هذا المسلسل أو ذاك هي تحصيل حاصل، ولا تعدو أن تكون تكريماً رمزياً أمام إيمان جمهور المشاهدين برسالته ومشروعه الحقيقي.

أخيراً.. حسب المخرج المبدع باسل الخطيب ما حققته أعماله وأثارته من أسئلة، وحسبه أيضاً أن محبة المشاهدين والجائزة الأخيرة عن "الغالبون" توجتاه مخرجاً مقاوماً بحق.


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا