
جهينة نيوز:
لخصت صحيفة محلية متطلبات زيارة جنبلاط إلى سورية، بثلاث محاور أولها الاعتذار للسوريين عما بدر منه تجاههم في الماضي، وثانيها إيضاح النهج الداعم للمقاومة، فيما ثالثها استيعاب التغير الكبير الذي طرأ على الوقائع السياسية في العلاقة بين سورية ولبنان لجهة التعاطي بين دولتين لا مكان له لزعامات الطوائف.
وأشارت صحيفة "الوطن" إلى أن قرار استقبال جنبلاط "بيد الرئيس بشار الأسد حصراً، فيما الوسيط الوحيد الذي يقبل به السوريون هو سماحة السيد حسن نصر الله".
وقالت صحيفة "الوطن" أن سورية لا ترضى -بكل تأكيد- أن يكون وليد جنبلاط منفرداً أو ضعيفاً أو مهزوماً لدى استقباله في دمشق، مشيرة إلى أن هذه المصطلحات باتت في غابر المفردات السياسية السورية تجاه لبنان.
واعتبرت الصحيفة أن "لا شروط أمام زيارة جنبلاط سوى عودته إلى خط المقاومة والعمل من أجل لبنان وليس ضده.
وقالت الصحيفة في صفحتها "لبنانيات": "بانتظار ما سيقوله وليد جنبلاط "كلاماً أخيراً" في 16 آذار، أو على قناة الجزيرة أو على أي منبر آخر"، مشددة إلى أنه كرامة الدروز اللبنانيين من "من كرامة كل اللبنانيين" التي دفعت سورية دماء ثرة للحفاظ عليها.. مستطردة: "أما كرامة السوريين فهي التي يجب أن تقلق جنبلاط وتحفزه على اجتياز ما تبقى من الطريق إلى دمشق".
وبينت الصحيفة أن أن دمشق تنتظر -فيما لو قررت استقباله- جنبلاط رجل الدولة اللبناني بمكانته ودوره "الداعم لخط المقاومة وحريص على مصلحة لبنان ويعمل من أجله ومن أجل علاقات حسن جوار مع سورية".
وألمحت الصحيفة إلى الوساطة المقبولة للسيد حسن نصر الله لدى سورية تؤشر إلى جنبلاط الذي تتطلع إليه سورية في لبنان، معتبرة بأن الموقف السوري تجاه زيارته كان أكثر من واضح، حين وافقت على وساطة السيد نصر الله وما يمثله، وحين طلبت من كل الذين "تبرعوا" للتوسط فسح المجال أمام وساطة سماحة السيد والابتعاد عن أي تصريح قد يشوش عليها.
واعتبرت الصحيفة أن كلام جنبلاط الذي نقلته منذ أسابيع صحيفة "الأخبار اللبنانية" الذي لا يزال قيد التداول، يشير بوضوح إلى أن النائب اللبناني لا يزال تائهاً في نوع العلاقة التي يريدها مع سورية أو التي تريدها سورية معه، فهو يطرح أسئلة يعرف مسبقاً أجوبتها، ويتحدث عن كرامة دروز لبنان ناسياً كرامة كل السوريين، ولا يزال يصر على أن 1559 كان فخاً في حين أن القرار المذكور – وهو يعلم ذلك - كان مؤامرة على سورية ولبنان معاً وعلى المقاومة خاصة.
وأردفت الصحيفة: "إذا كان من نصيحة وحيدة يمكن نقلها إلى جنبلاط، فهي أن عليه أن يفرق بين سورية الأمس وسورية اليوم، أي بين سورية موجودة عسكرياً في لبنان وسورية خارج لبنان، فدمشق اليوم تتعامل مع اللبنانيين على أسس سياسية واضحة، ولا ترغم أحداً على تغيير مواقفه.. سورية تقول إنها ترحب بكل لبناني يدعم المقاومة، وكل لبناني يريد علاقات مع سورية مبنية على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، وهذا ليس بجديد" على ، إذ إن السياسة الخارجية السورية تعتمد على دعم المقاومة واستعادة الحقوق واستقلالية القرار الوطني، فإذا كان جنبلاط يرى نفسه في هذا الإطار فمن المؤكد أن نصف الطريق إلى دمشق تم اجتيازه".
وأوضحت الصحيفة: "أن سورية أعلنت رسمياً أنها تريد علاقة مؤسساتية مع لبنان، وهذا يعني أن سورية ليست بصدد استقبال "زعماء طوائف" بل رجال دولة، وهي تنظر الى زيارة وليد جنبلاط بصفته رجل دولة له دوره في بناء القرار السياسي اللبناني، وليس زعيم طائفة كما يحاول البعض الترويج له، والزيارة ستحمل عنوان: المصالحة والعودة عن الخطأ، وليست للبحث في شؤون لبنان الداخلية التي ترفض دمشق التدخل فيها".
واعتبرت الصحيفة أن "النصف الثاني من الطريق" إلى دمشق يتعلق بكرامة السوريين وليس بكرامة دروز لبنان الذين لم يمسهم أحد في سورية، بالكلام ولا بالأفعال، مذكرة جنبلاط بأنها وحدها وساطة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الذي يحظى باحترام منقطع النظير عند السوريين، وكذلك وقبل أي شيء آخر تسامح الرئيس الأسد، كفيلان بالسماح له «شعبياً» بزيارة سورية.
وفي هذا الجانب، أوردت الصحيفة: "السوريون لن ينسوا ما صدر عن جنبلاط ليس فقط في موضوع الدعوة لاجتياح سورية التي أوضحها - دون أن يقنعنا - في حديثه لصحيفة «السفير»، بل أيضاً تجاه التحريض الذي مارسه بحق السوريين في لبنان وذهب ضحيته عشرات العمال الذين لا ذنب لهم في كل ما حصل على الساحة اللبنانية الداخلية، وكذلك ضلوعه في محاولة تضليل التحقيق الدولي والتقدم بشهادة كاذبة وبشهود مزيفين في محاولة لزعزعة استقرار سورية واتهامها مباشرة وعلناً باغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولن نتحدث عن الشتائم والكلمات النابية تجاه رمز الدولة السورية التي تعود للرئيس الأسد وحده المسامحة عليها.
وختمت الصحيفة الإشارة إلى مواربة التوصيف الذي يعتمده جنبلاط للقرار 1559، والذي لا يزال يصر على أنه كان فخاً لسورية ولبنان معاً، مشيرة إلى "حقيقة يعرفها جنبلاط ذاته، هي أن القرار المذكور لم يكن فخاً بل مؤامرة تحبكها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا على لبنان وسورية معاً وعلى المقاومة تحديداً وسلاحها، من خلال قلب النظام الداعم للمقاومة في لبنان وتنصيب رئيس للجمهورية موال لتطلعات وخطط وأمنيات إسرائيل، وهذا ما أحبطته دمشق وحلفاؤها في بيروت حين قررا التمديد للرئيس لحود، وجنبلاط يعرف جيداً ما كان يحبك للبنان، ولا داعي للخوض في مزيد من التفاصيل".