تنظيم داعش بين السُّبات واليقظة بقلم:كمال الابراهيم

الجمعة, 15 أيار 2020 الساعة 13:36 | منبر جهينة, منبر السياسة

تنظيم داعش بين السُّبات واليقظة   بقلم:كمال الابراهيم

جهينة نيوز:

يظنّ كثير من السّياسيين أن تنظيم داعش انتهى واندحر ، وإنّي لست مع مَن يقول ذلك ، لأنّه مازال ألعوبة وذراعا أمريكيّة بيدها تحرّكه وقت تشاء ، في أيّة بقعة من العالم سواء الأراضي العربيّة أو افريقيّة وغيرها ، وهذا ما برز منذ فترة في العراق وسورية ، وأودّ بداية الإشارة إلى التّقرير الذي ذكره معهد دراسات الحرب " ISW " وهو مؤسّسة غير حكوميّة في واشنطن يظهر عودة داعش الثّانية بصورة أشدّ خطورةً من ذي قبل في العراق وسورية ، وهي تأخذ شكل تنظيمات بأسماء جديدة مختلفة ، والهدف الأساسيّ لها في الشّمال الشّرقيّ من سورية يتجلّى بوضوح استهداف المصالح الاستراتيجيّة الإيرانيّة وقطع الطّريق من التّنف إلى البوكمال لقطع الاتّصال بين سورية والعراق ، وهذا ما يؤدّي بطبيعة الحال لقطع الاتّصال بين العراق وسورية ولبنان ، وتكون بالتّالي أداة في مواجهة مع إيران ، ولعلّ من أهدافها أيضاً استمرار وجود القوّات الأمريكيّة بذريعة محاربة تنظيم داعش .

وظهر مجدَّداً في العراق عبر استغلاله أزمة كورونا ولاحظنا مجموعة من الهجمات للتّنظيم في كركوك وديالى وصلاح الدّين وغيرها بعد إعلان العراق عام ألفين وسبعة عشر تحقيق النّصر على داعش باستعادة كامل أراضيه بعد اجتياحها من التّنظيم عام ألفين وأربعة عشر ، وهناك أحزاب عراقيّة تطالب بانسحاب القوّات الأمريكيّة وإنهاء وجودها في العراق ، وصدرت تشريعات خاصة بذلك ، ولعلّي أكون جازماً إذا قلت : إنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة فشلت في العراق نتيجة التّخبّط في سياستها ضمن العراق ، وجاءت المخطّطات الآن لعدوان أمريكيّ جديد لتصفية الحشد الشّعبيّ على يد تنظيم داعش وحلفائها ، وعملت على تحقيق انقلاب في العراق ، كما نلاحظ أزمة تشكيل الحكومة برئاسة رئيس الوزراء المكلَّف مصطفى الكاظميّ ، وربّما تشهد حلولا قريبة خلال السّاعات القادمة ، رغم أنّ العراق كان مسرحاً أيضاً للصّراعات الدّوليّة وخصوصاً بين الولايات المتّحدة وإيران ، وأعتقد أنّ خروج الولايات المتّحدة من العراق لن يتمّ ، وهذا ما صرّح به أحد المسؤولين في وزارة الخارجيّة الأمريكيّة بقوله: " الولايات المتّحدة لن تنسحب من العراق ، نحن ملتزمون بالشّراكة والصّداقة مع العراق " .

ولعلّنا نستطيع القول : جاء تحريك التّنظيم من قبل الولايات المتّحدة من أجل العمل لتحقيق مصالح الولايات المتّحدة وإظهار حالة الضّعف العراقيّ وحاجته أيضاً لوجود القوّات الأمريكيّة ومن أجل استمرار السّيطرة على آبار النّفط وليس لانسحابها ، كما سعت الولايات المتّحدة لتمزيق الحشد الشّعبيّ عندما أثارت الفتنة ضمنه في محاولة لتفتيته وتقسيمه وخلق خلافات فيه ، بما أنّه كان عثرة في طريق المخطّطات الأمريكيّة ، ويسعى لإجبارها على التّفاوض مع الحكومة العراقيّة للخروج من العراق ، وهي التي ضربت الاستقرار الأمنيّ خصوصاً بعد قرار مجلس النّوّاب القاضي بخروجها ، وتعدّه عدوّها الأوّل ، ومن هنا فإنّ المحتلّ الأمريكيّ في العراق قد فشل في مخطّطاته بحلّ الحشد الشّعبيّ العراقيّ من خلال الضّغوط السّياسيّة والإعلاميّة والتّحريضيّة ، واختار الحلّ الثّانيّ وحرّك ذراعه العسكريّ المتمثّل بتنظيم داعش لتنفيذ هجمات ضدّ مواقع الجيش العراقيّ والحشد الشّعبيّ تحقيقاً لمصالحها الاستراتيجيّة ، فأيقظت التّنظيم بعد حالة سُبات في كلّ من العراق وسورية بما ينسجم وتطلّعاتها وتحقيق رؤاها وأهدافها.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا