"الإرهاب العنصري" ضد الأفارقة والأقليات العرقية.. سياسة ترامب وبيل غيتس للقضاء على "كورونا"

الثلاثاء, 7 نيسان 2020 الساعة 14:44 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

جهينة نيوز- خاص:

تكشف تصريحات مؤسّس شركة "مايكروسوفت" الملياردير الأمريكي بيل غيتس، واقتراحه الأخير بإجراء تجارب اختبار لقاحات فيروس كورونا المستجد على السكان في إفريقيا، وقبله حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "الفيروس الصيني" والتحريض على الأقليات العرقية في الولايات المتحدة، حجم وعمق الفكر العنصري لنخب وقادة المجتمع الأمريكي، ولاسيما ضد مواطنيهم السود والمهاجرين واللاجئين من بلدان أخرى، والرغبة المتنامية في تعميم "الإرهاب العنصري" للسيطرة على العالم.

التصريحات العنصرية لـ بيل غيتس، قابلتها دعوات مستنكرة أكدت أن الشعب الإفريقي ليس مكاناً لإجراء التجارب، ومن بينها ما قاله اللاعب الشهير المعتزل ديدييه دروغبا: "إفريقيا ليست مكاناً للاختبارات، أدين بوضوح تلك الكلمات المهينة والكاذبة والأهم من كل ذلك أنها تصرف عنصري"، إضافة إلى تغريدة الدكتورة جاوا مابينغو التي كتبت على تويتر: "نحن نرفض اقتراح بيل غيتس هذا حول اختبارات اللقاح الجديد لكورونا في إفريقيا، المشكلة في إيطاليا والولايات المتحدة والمقاطعات الأوروبية الأخرى، ليجروا الاختبارات هناك".

إن الفكر العنصري في الولايات المتحدة الذي لا يقلّ خطراً عن أي وباء ليس وليد اللحظة، أو ظاهرة عابرة، بل هو حقيقة مؤكدة ومرعبة، فالمستويات العالية للعنصرية والتمييز على أساس اللون والعرق ما زالت متأصلة في المجتمع الأمريكي، وظهرت أكثر خلال السنوات العشر الأولى من الألفية الثالثة، وكان من أبرز تجلياتها صعود حركة ألت رايت (alt-right) في شهر آب من عام 2017، وهي عبارة عن تحالف قومي أبيض يسعى إلى طرد الأقليات الجنسيّة والعرقية من البلاد، أي خلال تولي ترامب مقاليد الحكم في البيت الأبيض. وما زال العالم كله يتذكر كيف اجتمع الكونغرس الأمريكي قبل أشهر لإدانة تصريحات الرئيس ترامب ضد أربع نائبات في الكونغرس طلب أن يعدن إلى البلدان التي أتين منها، ولهجته العدائية تجاه المهاجرين ومن يتحدرون من أقليات عرقية أو دينية، والذين وصفهم بـ"الغزاة"!.

ومع تفشي وباء "كورونا" وبخلاف توصيات منظمة الصحة العالمية التي استخدمت اسمه العلمي (كوفيد-19)، اتخذت العنصرية في الولايات المتحدة وجهاً آخر عبر التحريض ضد الأقليات العرقية، حيث سمّاه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بـ"فيروس ووهان" وجاء بعده الرئيس ترامب بمقولة "الفيروس الصيني"، متزامناً مع تحذير مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" من ازدياد عدد جرائم الكراهية ضد الأميركيين من أصول آسيوية.

وقد نبّهت صحيفة "نيويورك تايمز" في مقال لها قبل أيام مما رأته تحيزات عنصرية ولّدها انتشار فيروس كورونا، وإصرار الرئيس الأمريكي على تسميته "الفيروس الصيني"، مشيرة إلى ما يتعرض له الشبان والشابات الصينيات- الأمريكيات من عنصرية في المجتمع، حيث نشرت الصحيفة ما كتبته شابة قالت إنها سمعت أوصافاً مثل "كل واحد يعرف أن الشعب الصيني مقرف.. ويأكلون أي نوع من الحيوانات.. وهم قذرون". وأضافت: إن كلام زملائها بعد تسجيل أول حالة كورونا في المدرسة "كان بمثابة الطعنة في صدري"!!.

إن التاريخ المتخم بالجرائم العنصرية لبعض القادة الأمريكيين لن يفاجئ أحداً ممن يعرف ويدرك طبيعة وحقيقة هذا التاريخ البشع، فالعالم كله ما زال يتذكر بألم مذبحة روزوود التي ارتكبها البيض في ولاية فلوريدا عام 1923 بدوافع عنصرية ضد الأفارقة الأميركيين وكانت الغالبية العظمى من الضحايا من الذكور السود، والتي فضحها الصحفي في مجلة "سانت بيترسبرغ تايمز" غاري مور عام 1982، وفي الوقت نفسه لن ينسى العالم أيضاً أن 40% ممن قتلوا في اعتداءات عنصرية خلال السنوات القليلة الماضية كانوا من ذوي البشرة السمراء العزل. ففي السابع عشر من حزيران 2015، قتل تسعة أشخاص في كنيسة للسود في مدينة تشارلستون في كارولينا الجنوبية علي يد شاب عنصري أبيض، في استكمال للاضطهاد الممارس ضد السود، وخاصة من قبل الشرطة الأمريكية نفسها المنوط بها تنفيذ القانون، وحماية مزاعم الحرية والديمقراطية التي يتشدّق بها قادة البيت الأبيض، حيث سيتغافل القضاء الأمريكي ويبرئ رجال الشرطة والقتلة من دماء كلّ من مايكل براون (18 عاماً)، الذي قتل في فيرجسون، واريك غارنر (44 عاماً) الذي قتل خنقاً في نيويورك، وجون كروفورد (22 عاماً) الذي قتل في أوهايو، وتامير رايس (12 عاماً) الذي قتل في كيفلاند، ووالتر سكوت (50 عاماً) الذي قتل بثماني رصاصات في الظهر بولاية كارولينا الجنوبية، وفريدي غراي (25 عاماً) الذي قتل في بالتيمور بعد كسر عموده الفقري.

على أن القتل المقترن بالسادية والحقد سيبدو مفجعاً ومخجلاً، في بلد تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، كما ظهر في جريمة قتل شاب أسود في آذار 2018 على يد شرطيين أمريكيين، وتنامي حجم هذا الحقد ضد الوافدين إلى الولايات المتحدة، حيث تم قتل ستيفون كلارك (22 عاماً) في فناء منزله بولاية كاليفورنيا ليلاً، وذلك بإطلاق 20 رصاصة عليه، كما سيكون مستهجناً أن محكمة، برأت في حادثة مماثلة شرطياً من ولاية مينيسوتا، أطلق 5 رصاصات على قائد سيارة أسود، فأرداه قتيلاً عام 2016، معتبرة أن القتل تمّ بالخطأ!!.

إن تصريحات ترامب وبيل غيتس العنصرية، في هذا الوقت بالذات، والعالم كله مشغول بمواجهة الوباء الفتاك، تشي باستمرار العنجهية ونظرة الازدراء والاستعلاء التي يمارسها قادة الولايات المتحدة ونخبها العلمية والاجتماعية والاقتصادية تجاه الشعوب والأمم الأخرى، وهي ليست جديدة بالتأكيد، غير أن المحزن هو صمت المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة عن هذا السلوك والفكر العنصري الذي لا ينظر إلى الأفارقة والأقليات العرقية سوى أنهم فئران تجارب لا ضير إن ماتوا أو تفشت بينهم الأوبئة الفتاكة.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    7/4/2020
    16:18
    العنصريه موجوده عند الجميع - ولكن الفرق كبير اذا
    العنصريه موجوده عند جميع - ولكن المشكله اذا كانت في القوانيين وجزء من سياسه الدوله ،، والحـــل -، نسيتو ان الاختبارات - والنتائح تتعلق ايضا - بعلم الجينات ، يعني المستفيد من الاختبارات - من وقع عليه الاختبـــــــار - وهذا دليل علي غبــــاء -هذه الفكره.
  2. 2 محمود
    7/4/2020
    18:24
    الاقليات
    دعكم من الاقليات... لا تضيعوا وقتكم... ماذا نالنا عندما تسلم الاقليات شيء من السلطة...نسيتم القبيحة كوندي او السخيف عديم المعنى اوباما..اوغلوا في العدوان والعنصرية ضدنا.. اهتموا بالاسياد اما التابعين فلا خير يرتجى منهم .. قنابل موقوتة من العقد الدونية والحقد... اكثر العنصريين اليوم في هولندا واوربا عموما هم من المولدين..اما غيتس اللص... فالزمن من فضحه... ولو جاء للسلطة فالويل لنا ولافرقيا منه..
  3. 3 كامل عوض
    8/4/2020
    13:21
    عنصرية فنية
    الفنانة الكويتية حياة الفهد طالبت برمي الوافدين في الصحراء... والفنانة السعودية مرام عبد العزيز اقترحت استخدام المساجين كحقل تجارب للدواء أو عقار الشفاء من فيروس كورونا.. بعد أن خفتت الأضواء عن هؤلاء الفنانين وغيرهم طلعوا علينا بهذه الدعوات العنصرية.. فعلاً هذه عنصرية فنية يجب محاسبة من أطلقها واتخاذ موقف جماهيري منها...

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا