حظر تجول وقرارات "اعتباطية".. السوريون متروكون لقدرهم في الحصول على ربطة خبز!

الجمعة, 27 آذار 2020 الساعة 19:16 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

حظر تجول وقرارات

جهينة نيوز- خاص:

لا غبار أبداً على قرارات السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس التي اتخذها الفريق الحكومي مؤخراً ضمن الإجراءات الوقائية والاحترازية للتصدي لفيروس "كورونا"، ولاسيما قرار الطلب من المحافظين بتفعيل دور لجان الأحياء والمخاتير لجهة المشاركة في تنفيذ التدابير التي اتخذتها الحكومة ووضع التعليمات اللازمة لذلك على مستوى الأحياء.

لكن تلك الإجراءات التي تسعى إلى تنظيم الحياة العامة، وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن السوري المثقل بتداعيات الحرب والحصار الاقتصادي الجائر، والغلاء الفاحش للسلع والمواد الأساسية، في اعتقادنا، افتُضحت وبان عقمها، مع تصاعد شكاوى المواطنين لوسائل الإعلام، ومن بينها "جهينة نيوز" أو على مواقع التواصل الاجتماعي حول فقدان وغياب الاحتياجات الأساسية المشار إليها، وخاصة المواد الغذائية وعلى رأسها الخبز. إذ إن سريان قرار فرض حظر التجول في جميع المناطق والمحافظات السورية من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحاً، أثبت أن مجمل إجراءاتنا الحكومية "اعتباطية" وغير مدروسة تشبه إلى حدّ بعيد السياسات الاقتصادية والاستهلاكية الخاطئة التي ميزت أداءنا الحكومي خلال فترة بدء انتشار الوباء في العالم وبلدان الجوار، كما تبيّن أيضاً أن تلك القرارات والإجراءات لم تجد حتى اللحظة اليد الأمينة لوضعها حيز التنفيذ الميداني.

فالسيد رئيس مجلس الوزراء أكد في معظم قراراته على ضرورة متابعة إجراءات إيصال المواد والمنتجات والخدمات الرئيسية للمواطنين بشكل عاجل، وتمّ تكليف وزارتي التجارة الداخلية والإدارة المحلية بتأمين الخبز للمواطنين بجميع المناطق والأحياء من خلال السيارات الجوالة والمعتمدين وبإشراف مباشر من الوحدة الإدارية لمنع التجمعات!!.

وأول أمس قام الدكتور عاطف النداف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بجولة إلى عدد من مخابز دمشق اطلع خلالها على نوعية الخبز المنتج والكميات المنتجة وكيفية استلام المعتمدين المكلفين من الجهات المختصة للخبز ليتم توزيعه على المواطنين وفق الترتيبات التي تم اتخاذها بدمشق بحيث تصل ربطة الخبز إلى كل عائلة، وألا يتم بيع أي رغيف خبز عبر نوافذ المخابز وكل من لا يلتزم بذلك ستتم محاسبته واتخاذ الإجراءات بحقه. كما أعلن د. النداف أنه لن يتم منح أي موافقة على الإطلاق لأي جهة كانت لبيع الخبز إلا من خلال الآلية الجديدة التي تم إقرارها في جميع المحافظات. إلا أن ما يجري اليوم في الشارع السوري بمختلف مناطقه ومحافظاته، يدحض هذا الكلام، بل إن الأمر آخذ بالتفاقم، وطوابير الواقفين بانتظار "رحمة" المعتمدين أو السيارات الجوالة التي أشار إليها السيد الوزير، تفضح الإجراءات المزعومة، وتقود إلى أسئلة "حارقة" تقلق المواطن المتروك لقدره عن عشرات آلاف العائلات التي لم تحصل حتى الآن على مخصّصها التمويني الشهري في ظل الازدحام الخانق الذي شهدته منافذ السورية للتجارة قبيل اتخاذ قرار منع التجول، وفي الوقت نفسه قلة وندرة الخبز ووصول سعر الربطة الواحدة إلى 300 ليرة للعادي و800 ليرة للسياحي، إن لم نقل أكثر.

إن القرارات الارتجالية والإجراءات العشوائية التي اتخذتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مؤخراً بحصر بيع الخبز بيد المعتمدين، تربك الشارع السوري، وغياب الآليات التنفيذية الحقيقية تؤكد أننا ماضون إلى مجاهل لا يعلمها إلا من يسعى للإثراء والمتاجرة بقوت المواطن، الذي ينظر بحسرة إلى الخبز المهرّب من الأفران وكوى المعتمدين ليباع بأسعار جنونية أرهقت روحه وأفقدته الثقة بمستقبل آمن وفرج قريب.

وللمشكك فيما نقوله لن نعرض عشرات الشكاوى التي انطلقت من أحياء المزرعة وباب توما وقدسيا ودمر، مروراً بالمزة ونهر عيشة والميدان والشاغور، وصولاً إلى برزة وجرمانا والسيدة زينب وسواها من بلدات ريف دمشق، لأنها تلتقي عند نقطة واحدة هو غياب مادة الخبز والفوضى في توزيعه، وحلم كل مواطن أن تصله المادة إلى البيت حيث الحجر الجماعي وحظر التجول، كإجراء احترازي للتصدي لوباء "كورونا"، بل سنحيله إلى عينة من هذه الشكاوى التي وردت إلى صفحة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على "الفيسبوك"، حيث كتب محمد حسين من بلدة دروشة التابعة لمنطقة قطنا بريف دمشق: "لا يوجد في البلدة فرن خبز كون الفرن الوحيد في البلدة خارج الخدمة، يتم تزويدنا بـ ٦٠٠ ربطة يومياً وبنوعية سيئة من فرن جديدة عرطوز، علماً أن عدد البطاقات الذكية أو العائلية أكثر من ٢٠٠٠ بطاقة، وقد تم توزيع هذه الكمية على المعتمدين المحددين بمعدل ٦٠ ربطة لكل معتمد، بينما عدد المسجلين عند المعتمد أكثر من ٢٠٠ مواطن، وهذا يحرم ثلاثة أرباع المواطنين من الخبز والذين يحصلون على ربطة واحدة فقط، نعم ربطة واحدة لعائلة مكونة من ٦ أو ٧ أو ٨ أفراد، وهذا يسبب إحراجاً للمعتمدين وللمواطنين على حد سواء، وقد يتطور الأمر إلى خلافات ومشاحنات وسيل من الاتهامات بحق القائمين والمعنيين".

وفي السياق نفسه يتساءل أكرم الأكرم من حمص: "هل تكفي ربطة خبز واحدة لعائلة مؤلفة من 7 أشخاص. فيما يطالب أيمن حسيب الشيخ من حماة بإعادة الشراء من الفرن حصراً، لأن تكليف المعتمدين أثبت فشله، مضيفاً "العالم رح تموت من الجوع مو من الكورونا"؟.

ومن منطقة قدسيا كتب باسم متيم أن ما فعلته الوزارة هو فقط نقل الازدحام من أمام الأفران إلى الحارات ودكاكين المعتمدين، مطالباً بتزويد المعتمدين بالكمية الكافية لإيصالها إلى كل عائلة.

من جهته يتهم فراس سليمان المعتمدين بتهريب الخبز وبيعه كعلف للحيوانات لسوء نقله وتخزينه، أو توزيعه وتسليمه لبعض بائعي المفرّق على الأرصفة، مطالباً السيد الوزير وإدارة شركة المخابز بتقديم رغيف بنوعية مقبولة تصل إلى يد المواطن من المعتمد مباشرة ووفق البطاقة الذكية.

ويتفق معه أحمد أبو هيثم الذي طالب بتوزيع الخبز على بيوت المواطنين فوراً بإشراف وزارة التجارة الداخلية نفسها، لأن المعتمدين يبيعونه بأسعار أغلى من السعر النظامي، وضرورة الإعلان عبر مكبرات الصوت عن مكان وتوقيت وجود سيارات الوزارة المنوط بها توزيع الخبز والسلع الاستهلاكية الأخرى.

وكتب أبو حيدر في تعليقه على إجراءات الوزارة: "نحن سكان دمشق منطقة المزرعة تم اليوم توزيع الخبز من قبل المختار ولجنة الحي والدفاع الوطني.. لكن الخبز لم يصل إلى سكان الحي كلهم، لأن المختار وشباب اللجنة قاموا بتوزيع ربطات الخبز عشوائياً على أكثر من سوبر ماركت والذي قام ببيعها بأكثر من سعرها المفروض لغير سكان الحي والباقي ذهب للمختار واللجنة.. أما أهالي الحي فلا يوجد لديهم أي ربطة خبز".

أما المواطن محمد الشويكي من حي بلال التابع للمنطقة الصناعية في دمشق، فقد أكد أن مختار الحي أبلغهم أن سيارة توزيع الخبز ستأتي إلى الحي في الساعة 12 ظهراً، لكن طابور المنتظرين بقي حتى الساعة 6 مساء موعد حظر التجول، فرجع الناس إلى بيوتهم دون الحصول على الخبز الموعود.

وبناءً على ما سبق يمكن القول، كي ننجو من فوضى القرارات العشوائية، وترك الخبز مادة للتجارة وإهدار ماء وجه المواطن وتوسلّه هنا وهناك من أجل الحصول على الحدّ الأدنى من قوت يومه، ينبغي اجتراح آليات أكثر جدوى، وهي إيصال الخبز إلى كل بيت، إن لم يكن بإشراف الوزارة، فليكن عبر الفرق التطوعية على مستوى كل حيّ، والتي أثبتت أن العمل الأهلي البعيد عن الاستغلال، يمكن أن يكون بديلاً واقعياً نستطيع جميعاً الاعتماد عليه.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    27/3/2020
    20:14
    من يوم ماصارت الاوامر تجي من موسكو ماعد يعرفو راسهم من طيزهم
    يعني معروف سبب هذا الاجرآت المبالغ فيها - ودواعيها معروفه اما للتغطيه علي عجــــز الامكانيات الصحيه - يعني كل واحد يقعد ببيتوا - ومالنا فاضيين //// او لتغزيـــــــز الاجرائت الامنيه ... ومنع الفوضى ... ولا والله الفيروس بريئ من التهمه .. وطبعا - لانلومكم ومعذورين - بس زوتوها شوي ..وذكرتوني / بخالد بكداش اللي حضر اجتماع البرلمان السوري بتموز ولابس - كبوت شتوي- وطاقيـــــه .. ولما سالوه عن السبب - قال مشتيه بموسكوااا ..
  2. 2 Mahmoud
    27/3/2020
    21:14
    الأفران مغلقة، للتصحيح
    أولا بالنسبة للصورة المرفقة فهي تصور الازدحام على أحد الأفران، وهذا للأسف غير صحيح لأن الأفران أغلقت بالكامل من يومين وإلا لكنا تحملنا الوقوف عليها رغم الازدحام والمخاطر الصحية. ثانيا أما قصة المندوب فهي أشبه بانتظار غودو ، فمن هو المندوب في منطقتي يا ترى؟ لا أحد يعرفه .. والفرن القريب يقول لي راجع مندوبك أنا لا أستطيع أن أبيعك مباشرة. وبالنتيجة لا المندوب ظهر ولا الفرن باعني ، وأنا وأولادي لم نحصل على ربطة خبز منذ عدة أيام

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا