صفنة القرد بقلم: حسن عيسى

الإثنين, 17 شباط 2020 الساعة 15:46 | منبر جهينة, منبر السياسة

صفنة القرد   بقلم: حسن عيسى

جهينة نيوز:

لعل أهم ما يميّز التاريخ العربي المليء بالصراعات والانقسامات هو جمود تفكير العرب إزاء مختلف القضايا المصيرية التي واجهت الأمة، والتي لا يزال معظمها مستمراً إلى حد اليوم، هذا الجمود أو هذا الإنكماش الفكري تمثّل منذ الأزل بتقاليد بالية كان ولا يزال أقبحها وجود شرف قرابة الأربعمائة مليون عربي بين أفخاذ نسائهم وليس في كرامة وسيادة أوطانهم.

في ظل احتدام التوتر الفلسطيني الإسرائيلي وبعيد الإعلان عما يسمّى بصفقة القرن انتقلت أوراق التطبيع العربي مع إسرائيل من تحت الطاولة إلى فوقها، لتُصبح جهارةً وعلى عينك يا تاجر، مع مباركاتٍ أمريكية تجلت بعقد جلسات مُعلَنة وغير مُعلَنة من شأنها أن تقرّب المسافة بين الطرفين للوصول إلى اعترافٍ عربي علني بسيادة إسرائيل على الأراضي العربية؛ وفتح باب التعاون المشترك معها في كافة المجالات، وهو ما أظهرت بعض الدول العربية عن تقبّلها له برحابةِ صدر خلال المؤتمر الذي عُقد مؤخراً في البحرين نهاية الشهر الماضي والذي أُطلق عليه اسم (ورشة البحرين).

منذ إعلان "ترامب" القدس عاصمة لكيان الاحتلال نهاية العام 2017 بدأت معالم صفقة القرن تتضح تدريجياً، نقل السفارة الأمريكية إليها ومطالبات إسرائيلية لبعض الدول بالسير وراء الخطى الأمركية ومن ثم الاستيلاء الإسرائيلي على أراضٍ فلسطينية جديدة وبناء المستوطنات، كل تلك العوامل كانت مؤشرات لوضع بنودٍ اعتبرها ترامب إحلالاً للسلام الفلسطيني الإسرائيلي وسلام المنطقة ككل، في ظل جمودٍ عربي منذ ذلك الوقت إلى موعد الإعلان الرسمي عن الصفقة؛ بالرغم من الأصوات الخجولة الرافضة لها والتي لا تخرج عن كونها مواقف سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع، فبدت جامعة الدول العربية إبان ذلك وطوال هذه المدة كالخمّارة التي تحتضن مجموعة من مدمنين الحشيش الذين يسندون رؤوسهم على أيديهم صامتين يتأملون وجوه بعضهم البعض؛ ولم يصدر منهم أي موقف أو تحرك ملحوظ تجاه ما تفرضه الولايات المتحدة من تغييرات جذرية في المنطقة أخطرها إلغاء وجود دولة عربية وإحلال دولةٍ أخرى مكانها، ولو أن القضية كانت شأناً داخلي لإحدى دول الجامعة لشهدنا منهم أشرس المواقف إزاء ذلك وكلٌّ بحسب مصلحته وأهوائه.

ابتداءً من (كامب-ديفد) مروراً باتفاقيتي (أوسلو) و(وادي عربة) وانتهاءً بصفقة القرن، أثبت العرب عجزهم عن مواجهة الإملاءات الخارجية التي تستهدف إضعاف كيانهم وكينونتهم وإجبارهم على الرضوخ للمصالح الأمريكية، وعلى الرغم من ضجيج المضاجع العربية بأفعال الرجال منهم إلا أنها تبقى المكان الوحيد الذي يخرجون فيه كل طاقاتهم وإمكانياتهم وبه يحفظون شرفهم، ما جعل منهم أمة يستغلها عدوُّها لأنها الأسهل والأرخص.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا