وعد بلفور المشؤوم بين الماضي والحاضر بقلم :عز الدين الفارس

الإثنين, 11 تشرين الثاني 2019 الساعة 08:35 | منبر جهينة, منبر السياسة

وعد بلفور المشؤوم بين الماضي والحاضر         بقلم :عز الدين الفارس

جهينة نيوز:

لقد كانت بريطانيا العظمى، أو كما كانت تسمى الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، تُمثل مع فرنسا اشرس دول الاستعمار في التاريخ الحديث، وقد اقتسمت معها دولاً واراضي، بل وقارات، وكأنها تقتسم قطعاً من الحلوى. وقد تعاملت مع الدول والشعوب مثلما يتعامل السيد مع مملوكه، يفعل به ما يشاء دون ان يحق له الاعتراض او النقاش.

وهكذا يقف وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور قبل مئة عام وعامين، ليمنح وطناً قومياً لليهود في فلسطين، دون النظر لصاحب الارض الشرعي، فأعطى ما لا يملك لمن لا يستحق.

لقد كان الوعد البريطاني لليهود لا يتجاوز 67 كلمة، " تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ، و ستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر"، ولكنها كانت كفيلة بأن تُغير مصير اليهود في العالم على حساب شعب أخر، ما زال يدافع ويُكافح لاسترداد هذا الحق المسلوب والمسروق، وهذا الشعب صاحب الارض ما زال رغم كل الصعاب والمؤامرات، مغروسةٌ جذوره في اعماق الارض، كيف لا، وأن هذه ارضة منذ ألاف السنين، ورغم كل المتغيرات لن تُغير حقيقة ان الشعب الفلسطيني هو صاحب هذه الارض منذ آلاف السنين.

وقد تمسكت الحركة الصهيونية بهذا الوعد، وهذه الوثيقة لأنها اصلاً لا تملك غيرها، لا من الناحية التاريخية ولا من الناحية القانونية او السياسة المعاصرة، لدرجة أنها كانت في كل عام تطلب من الحكومة البريطانية ان تحصل على الوعد النسخة الاصلية، حيث احتفظت به بريطانيا في مكتبتها الحكومية حتى سلمته لدولة الكيان سنة 2013.

ووضعت الوثيقة النسخة الاصلية بخط بلفور المشؤوم في متحف تل ابيب، ودُعي اليهود من كافة بقاع العالم، ليشاهدوا هذه الورقة التي غيرت مصير اليهود على حساب الشعب الفلسطيني صاحب الارض الاصلي والازلي.

وما زالت دولة الكيان، وخاصة بعد اعتراف العديد من دول العالم بها، واعتبارها دولة ذات سيادة وقانونية ومُسجلة في الامم المتحدة، تُترجم هذا الوعد عملياً، من خلال استباحتها للأراضي وسرقتها والسيطرة عليها، وتهجير اصحابها الذين يملكونها عن الاجداد وضمها لوطنهم المزعوم، "غور الاردن والضفة وغزة والقدس والجولان السوري"، واجزاء من اراضي الدول المحيطة تحت مسميات شتى. وما زالت تُمارس القتل والاعتقال والتشريد، وتشرعن احتلالها واجرامها مرتكزة على هذا الوعد الكاذب.

لقد ترجمت دولة الكيان وعد بلفور بالحديد والنار، في الوقت الذي تتراجع فيه بريطانيا ويأفل نجمها وتخرج من الاتحاد الاوروبي، ومُهددة بالانقسام، ولا تستطيع ان تفي بالتزاماتها مع الاتحاد الاوروبي، وغابت عن الحضور السياسي الدولي، رغم أنها من الدول التي تملك حق النقض الفيتو.

لا نعتقد أن يقف وزير خارجية بريطانيا دومينيك راب اليوم، ويعتذر للشعب الفلسطيني عن هذا الوعد المشؤوم، الذي لا زال يدفع شعبنا من دمه وارضه ويعاني منه في كل لحظة.

وحتى لو أعتذر ما قيمة الاعتذار بعد مئة عام، وبعدما اصبحت اسرائيل اقوى من بريطانيا، وبعد هذه الكوارث النكبة والنكسة والمجازر التي حلت بشعبنا الفلسطيني، هل سيترتب على الاعتذار اعادة الحقوق لأصحابها؟، وهل تمتلك بريطانيا اليوم محاسبة اسرائيل؟، وهل سيتم تعويض الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً واخلاقياً وسياسياً؟.

مع اعتقادنا بأن بريطانيا ما زالت في غيها وانحيازها الى الكيان، وما يُأكد ذلك، هو الاقرار بشكل واضح بحقوق الشعب الفلسطيني الذي لا زال صامد على أرض فلسطين، ومن تهجر منهم في المنافي الذي كانت وما زالت بريطانيا شاهدةً عليه بشكل يومي، منذ مئة عام إلى يومنا هذا.

ورغم كل هذا الدمار الذي حل بشعبنا، على خلفية هذه الوعد المشؤوم، الا ان الشعب الفلسطيني ما زال يناضل ويُجاهد ويبذل الغالي والنفيس، من اجل استرداد الحق كاملا دون نقصان.

ورغم هذا الدمار و الشتات ضد شعبنا الفلسطيني، الا انه ما زال يُحافظ على وحدته كشعب في جميع اماكن تواجده، ويسجل كل يوم وكل مناسبة انه شعب واحد وتربطه علاقة انتمائه الى ارض واحدة، ارض اجداده ارض فلسطين، ارض كنعان.

ورغم كل الظروف سيبقى الشعب الفلسطيني يُناضل ويُجاهد من أجل التحرير، والتجمع الاكبر لكل أبناء شعبنا على ارض شعبنا في ساحات المسجد الاقصى.

والشعب الفلسطيني ما زال يتمسك بحقوقه، ولم يعترف بدولة الكيان رغم كل الاتفاقيات المبرمة بين منظمة التحرير ودولة الكيان، ورغم الاعتراف المتبادل والذي اصلا قد تراجع الكيان السارق لأرضنا عن هذا الاعتراف من طرفه. لكن حقائق التاريخ والوقائع على الارض اقوى من كل هذه الاتفاقيات، فهناك 95 قرار صدر من مجلس الامن والامم المتحدة لصالح الشعب الفلسطيني، ولم يُنفذ قراراً واحداً، مما يؤكد أن دولة الكيان ومن يدعمها لا تفهم الا لغة القوة والمقاومة و الثورة الحقيقية والمستمرة.

وان البحث عن خيرات أخرى هو مضيعة للوقت، واغراق الشعب في التفاصيل التي اشغلنا العالم بها. وهناك من يريدون لنا العيش.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا