نفط سوريا والمخطط الأميركي... هل هو "غنيمة حرب" أم حرب جديدة؟!

الإثنين, 11 تشرين الثاني 2019 الساعة 02:48 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

 نفط سوريا والمخطط الأميركي...  هل هو

جهينة نيوز-خاص

لا يخفى على أحد شغف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولعه بالنفط، والنفط السوري تحديداً حيث أعلن عن حبه له في أكثر من مناسبة، وأنه سيأخذ حصة الولايات المتحدة منه، بالرغم من قلّته بالمقارنة مع دول نفطية كبرى كالعراق وإيران ودول الخليج العربي، فسوريا قبل الحرب كانت تنتج من النفط قرابة 400 ألف برميل يومياً...وحالياً فقد ذكر موقع "أويل برايسز" المختص بأخبار النفط والطاقة ومقره بريطانيا، أن إجمالي الاحتياطي النفطي في سوريا يقدر بنحو 2.5 مليار برميل(أقل بمئة ضعف من احتياطي السعودية)، وما لا يقل عن 75% من هذه الاحتياطيات موجودة في الحقول المحيطة بمحافظة دير الزور في الشرق السوري.

قطاع النفط السوري بين "داعش" و"قسد" وصراع القوى الكبرى

وكانت قوات الانفصاليين الأكراد المسماة "قسد"، تسيطر على أغلب آبار النفط منذ عام 2017 بعد أن تبادلت مع تنظيم "داعش" الارهابي هذه المهمة، فباعت برميل النفط الخام بـ30 دولاراً يومياً، بما أمّن لها نحو 10 ملايين دولار شهرياً، مما يؤكد أن قطاع النفط كان من أكثر القطاعات تضرراً خلال الحرب على سوريا، فقد قدرت وزارة النفط خسائره بأكثر من 62 مليار دولار حتى عام 2017، في حين أنه في سنتيْ ما قبل الحرب، كان إنتاج وزارة النفط خلال النصف الأول من عام 2011 قد بلغ 70.092 مليون برميل من النفط الخفيف والثقيل والمكثفات، وبمعدل يتجاوز 380 ألف برميل وسطياً في اليوم، وبزيادة 957 برميلاً يومياً عن متوسط الإنتاج في النصف الأول من عام 2010.

أما إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي في النصف الأول من عام 2011، فبلغ 5.4 مليارات متر مكعب، بمعدل يومي 30.2 مليون متر مكعب، بزيادة مقدارها 3 ملايين متر مكعب في اليوم عن إنتاج النصف الأول من عام 2010.

هذا وتمتاز المنطقة الشرقية على الحدود السورية العراقية، بالإضافة للمنطقة القريبة من الحدود التركية، بتركُّز أغلب النفط السوري المكتشف فيها، حيث تحتوي محافظة دير الزور على أكبر الحقول النفطية، والذي يُعرف باسم "حقل العمر"، وهو يقع تحت سيطرة الانفصاليين الأكراد منذ عام 2017.

كما يوجد "حقل التنك" في ريف دير الزور الشرقي، بالإضافة لحقول الورد، والتيم، ومحطة (T2)، وهي على خط النفط العراقي السوري، والجفرة، وكونيكو، وهذه الحقول بعضها بيد التنظيم الكردي الانفصالي وبعضها بيد الدولة السورية، وسبق أن سيطر تنظيم "داعش" الارهابي على بعضها في وقت سابق.

وتضم محافظة الحسكة حقل "رميلان"، أحد أبرز الحقول في سوريا، والذي يحتوي على 1322 بئراً، بالإضافة لوجود نحو 25 بئر غاز، وتقع تلك الحقول في مناطق الشدادي والجبسة والهول، بريف الحسكة الجنوبي، بالإضافة للحقول الواقعة بالقرب من منطقة مركدة وتشرين كبيبية، بريف الحسكة الغربي، وهي ضمن سيطرة قوات الانفصاليين الأكراد.

أما محافظة الرقة فتضم آباراً نفطية صغيرة وقليلة، وتقع ضمن سيطرة الانفصاليين الأكراد بعد انسحاب تنظيم "داعش" الارهابي.

كما يضم الريف الشرقي لمحافظة حمص "حقل الشاعر"، وهو من أهم الحقول السورية أيضاً، وقد استعادت الدولة سيطرتها عليه بعد أن نهب منه تنظيم "داعش" مدة طويلة، ويقدر إنتاجه من الغاز بـ3 ملايين متر مكعب يومياً.

كما ويضم ريف حمص بمنطقة تدمر أيضاً حقول: الهيل، وآراك، وحيان، وجحار، والمهر، وأبو رباح، إضافة لوجود حقول نفطية يستخرج منها نحو 9 آلاف برميل يومياً.

وتتركز المناجم الأساسية قرب تدمر، وبالتحديد في منطقة الخنيفسة، والمناجم الموجودة هناك مرتبطة بخط حديدي حتى ميناء طرطوس، أُعيد فيها الإنتاج مجدداً عام 2017، وبلغ نحو 700 ألف طن العام الماضي، في الوقت الذي كان الإنتاج سنوياً يبلغ 3 ملايين طن، هذا فضلاً عن أن سوريا تمتلك احتياطياً بحرياً من الغاز يقدر بـ250 مليار متر مكعب.

وفي عام 2008، كان ترتيب سوريا في احتياطي الغاز في المرتبة 43 عالمياً، بواقع 240.7 مليار متر مكعب، في الوقت نفسه احتلت المرتبة 31 باحتياطي البترول.

أما في عام 2017 فإن الاحتياطي السوري من الغاز في منطقة تدمر، وقارة، وساحل طرطوس، وبانياس، هو الأكبر بين ست دول، وهذا يجعل سوريا، في حال استخراج هذا الغاز، ثالث بلد مصدر للغاز في العالم، الأمر الذي يعكس وجود صراع أميركي روسي على الأرض السورية وما تمتلكه من ثروات نفطية.

ترامب وموسم جمع "الغنائم" النفطية!

قال الرئيس ترامب أثناء خطاب له مع أنصاره في ولاية "ميسيسيبي" جنوبي الولايات المتحدة، يوم الجمعة الاول من تشرين الثاني 2019: "ليس علينا الدفاع عن الحدود بين تركيا وسوريا، لقد كانوا يتقاتلون لآلاف السنوات، ولكن ما فعلناه نحن هو الاحتفاظ بالنفط"، مضيفاً: "سنقوم بتوزيع النفط، وسنساعد الأكراد وأشخاص آخرين، كما سنساعد أنفسنا إذا كان ذلك مسموحاً"...وكان الرئيس ترامب قد قال يوم الأحد27/تشرين الأول/2019، أثناء حديثه عن النفط السوري: "ما أعتزم القيام به ربما يكون عقد صفقة مع شركة "إكسون موبيل" أو إحدى أكبر شركاتنا للذهاب إلى سوريا، والقيام بذلك بشكل صحيح وتوزيع الثروة"...وأشار ترامب إلى أن حماية آبار النفط "تحرم تنظيم الدولة مِن عوائده، فيما سيستفيد منه الأكراد، وممكن أن تستفيد الولايات المتحدة منه أيضاً"، مضيفاً: إن "النفط غذّى تنظيم الدولة وعملياته، ويجب أن نأخذ حصتنا الآن".

وكان ترامب قد سبق وتعهد، يوم الخميس24/تشرين الثاني/2019، بأن بلاده لن تسمح لتنظيم الدولة، الذي يتشكّل مجدّداً، بالاستيلاء على حقول النفط شمال شرقي سوريا، مضيفاً أنه سيحتفظ بـ"عدد صغير" مِن القوات الأميركية في سوريا.

وكانت تعزيزات أميركية كبيرة قد دخلت إلى سوريا يوم الاثنين28/تشرين الأول/2019، واتجهت إلى القواعد الأميركية القريبة من حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والحسكة، حيث صرّح "بروس ريدل"، المستشار السابق في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض والباحث في معهد بروكينغز في 28/تشرين الأول/2019، قائلاً: "هذه ليست خطوة قانونية مريبة فحسب، بل إنها تبعث كذلك رسالة إلى المنطقة بأسرها والعالم بأن أميركا تريد سرقة النفط"...فيما رأت "لوري بلانك"، الأستاذة بكلية إيموري للحقوق ومديرة مركز القانون الدولي والمقارن، أن "القانون الدولي يسعى إلى الحماية من هذا النوع من الاستغلال".

وكان نحو 170 شاحنة ترافقها 17 عربة مدرعة تحمل جنوداً أميركيين، قد وصلت من شمال العراق عبر معبر سيمالكا الحدودي إلى الأراضي السورية، وهي الكبرى من نوعها منذ أشهر، فإدارة ترامب تحاول جعل أفضل الموارد النفطية لسوريا رهينة من أجل استخدامها للمقايضة، لإجبار الدولة السورية والحليف الروسي على قبول مطالب الولايات المتحدة، خلال تسوية سياسية محتملة في سوريا.

النفط السوري وتهافت القوى الدولية والاقليمية

وبدورها أصبحت روسيا تسيّر دوريات عسكرية في تلك المناطق بالتنسيق مع تركيا بُعيد اتفاق سوتشي الأخير بين الرئيسين التركي والروسي، من أجل تأكيد انسحاب الوحدات الكردية من مناطق شرق الفرات بعمق 30 كم عن الحدود التركية، وهو ما زاد اهتمامها بموضوع النفط، فاتهمت الولايات المتحدة بـ"اللصوصية العلنية" على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف... أما غنى تلك المناطق بالنفط والماء، فمن الممكن أن ترى لها القوى الدولية هناك لها الدور الأكبر في تحديد ملامح أي حل سياسي مقبل في سوريا، مع الإشارة الى أن 70% من ثروات سوريا لم يحسم مصيرها بعد، في ظل إصرار الرئيس ترامب على استمرار احتلالها لضمان عدم عودتها للدولة السورية، وخلافاً لما تريده روسيا.

وعموما، تعمل الولايات المتحدة الأميركية على هدر موارد سوريا الخاصة، وذلك بمساعدة عميلها الكردي الانفصالي في المنطقة.

خارطة نفطية سورية لمواقع الاحتلال الأميركي

وختاماً، فبتاريخ الأحد 10/تشرين الثاني/2019 أعلن الجنرال "مارك ميلي"، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، أن "حوالي 500 إلى 600 جندي أميركي سيبقون في سوريا"، وبالتالي فالغرض من بقاء قوات الاحتلال هذه، هو بقاء المواقع النفطية السورية تحت سيطرة الجيش الأميركي، وربما يُحدِث ذلك صداماً مع الروس... وبالفعل فالوجود العسكري الأميركي في سوريا ما زال متواصلاً رغم إعلان الرئيس دونالد ترامب قرار سحب جنوده، كما أن واشنطن غيرت خارطة انتشار قواتها هناك فقط لا غير، ذلك أن الجيش الأميركي عزز وجوده قرب حقول النفط السورية، بعد العملية التركية المسماة "نبع السلام"، التي نفذها الجيش التركي وعملاؤه في منطقة الجزيرة السورية، بزعم تطهيرها من الانفصاليين الأكراد و"داعش"، وغرض إنشاء "منطقة آمنة" تركية توسعية في الأرض السورية.

 


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 محمود
    11/11/2019
    11:16
    عنوان خطأ
    عذراً لم أستطع إكمال قراءة المقال فالعنوان خطأ سوريا لم تهزم ليكون بعض أشياءها غنائم...أما طرمب فهو تحت ضغط من عدة فرقاء ومنهم البقرة الحلوب و بعرانها
  2. 2 محمد
    11/11/2019
    15:18
    لإلى الأخ محمود
    تعتقد الولايات المتحدة الأميركية أنها أنجزت انتصاراً في منطقة الجزيرة السورية بسيطرتها العسكرية على الكثير من منابع وحقول النفط هناك، مع تعيين حراس لها هناك من العملاء...وتعترف الولايات المتحدة على لسان رئيسها بأنهم سيسرقون النفط السوري...والسرقة في الحروب غير المنتهية يعتبرها البعض غنائم حرب، وهي تخص العصابات...الجيش الأميركي عصابة تعتدي على الأرض السورية ويعترف هذا الجيش أنه سيأخذ حصته من نفط سوريا...!...أية حصة هذه؟!
  3. 3 نمر
    11/11/2019
    15:20
    ترامب أحد المرتزقة المارقين
    وهو بسرقته للنفط السوري بالقوة واستخدام العملاء، ليس إلا مجرم حرب ولص دولي ويسيء إلى تاريخ الولايات المتحدة التي نشأت في البداية على أسس جمهورية تعترف بالقانون الدولي...
  4. 4 ميس
    11/11/2019
    15:23
    سرقة النفط السوري والسيطرة عليه حرب جديدة على سوريا
    وهذه الحرب تستهدف الشعب والدولة وموارد سوريا لإضعاف صمودها...ما يجري في لبنان الآن أيضاً استنزاف لموارده..وفي اليمن كذلك...
  5. 5 بدر الدين
    11/11/2019
    15:25
    الدم الأميركي مقابل النفط
    من يعلن سرقة نفط الآخرين عليه أن يدفع دماً مقابل النفط...النفط هو لقمة عيش السوريين الأهم.
  6. 6 ربيع
    11/11/2019
    15:33
    الحرب على سوريا لم تنته وسوريا لن تُهزم
    ولا تنتهي الحرب بهزيمة سوريا لأنها بلد معتدى عليه وصاحب حقوق تاريخية...الشعوب لا تنهزم أمام الامبراطوريات الغازية...مصير الغزاة الهروب أو الموت....هذه مسلّمة تاريخية
  7. 7 يسار محارب
    11/11/2019
    15:37
    خمسة قتلى أميركيين سيجعلون ترامب ينسى النفط وينسحب
    هذا مؤكد...فلون دماء جنوده سينسيه النفط ويُخرجه من سوريا كرئيس عصابة فاشل أمام شعبه الكاوبوي...
  8. 8 محمود
    11/11/2019
    21:15
    غنائم الحرب
    السيد محمد :أي انتصار؟ لعلها تعتقد ذالك بسبب غياب المقاومة اشعبية؟ وقنابل جانب الطرق؟... غنائم الحرب بالعرف عند نهايتها, سوريا لم تهزم والحرب لم تنته و ... السؤال أين العشائر ذوي الشوارب؟ أين المقاومة الشعبية؟ لن يتحمل العدو استنزاف الدم, في حين السياسة تقوم بدورها والجيش يتحضر للأسوأ, على الشعب العمل على جعل العملاء والعدو في حالة رعب دائم

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا