أمانة في أعناقنا بقلم: فاديا جبريل

الإثنين, 23 أيلول 2019 الساعة 00:40 | مواقف واراء, كتبت رئيسة التحرير

أمانة في أعناقنا    بقلم: فاديا جبريل

جهينة نيوز:

في الوقت الذي تنتقلُ فيه قوى العدوان وأدواتها الخبيثةُ في المنطقة من مرحلةٍ إلى أخرى لمواصلة حربها التدميرية الشعواء على سورية، وابتكار أساليب جديدةٍ لتشويه صورتها الحضارية وتقزيم القيم التي يُؤمنُ بها شعبنا ودافعَ عنها بشراسةٍ طوال السنوات الثماني الماضية، ولاسيما استخدام هذه القوى الإعلام ومحطّاته الفضائية المختلفة في التصعيد والادّعاء بتوثيق وتسجيل فصول هذه الحرب من وجهة نظرهم المُنحازة كلياً إلى الجماعات المسلحة، بدأنا نلمسُ تقصيراً واضحاً ترزحُ تحته مؤسساتنا الثقافية والإعلامية المُنكفئة على ذاتها، بل ربما نتجرّأ ونقول: وكأنّ المؤسسات المذكورة بقطاعاتها المختلفة العامّة والخاصّة قد تعبتْ ونأتْ بنفسها عمّا يجري بعد انتقال الحرب من المرحلة العسكرية إلى المرحلة الأخطر، ونعني بذلك النفسية، من خلال بثّ الشعور بالإحباط واليأس، والتركيز على بعض المشكلات الاجتماعية الطارئة، وتصوير سورية التي تُعاني حصاراً اقتصادياً مُرّاً بأنها خسرت الحرب، وباتت مهيأةً لأيّ مشروعاتٍ خطّط لها الأعداء مُسبقاً في كواليس السياسة وغرف الاستخبارات الصهيو- أمريكية.

إنّ مَنْ يتابعُ المشهد العام في حقلي الثقافة والإعلام سيلمسُ بالتأكيد ما قصدناه، وإلا كيف نفسّر أنه وحتى اللحظة لم تتبنَ أيةُ جهةٍ عامةٍ أو خاصةٍ –إلا ما ندر- خططاً ومشروعات استراتيجية توثّق ما جرى خلال السنوات الماضية من عمر الحرب، ولاسيما أنّ الشعب السوري برُمّته وجنود قواتنا المسلحة خاصةً قد قدّموا أمثولاتٍ في الشجاعة والإقدام والبطولة الفردية والجماعية بالدفاع عن المدن والقرى والبلدات السورية على امتداد مساحة الوطن، وهناك آلافُ القصص والحكايات التي تُروى عن ذلك. ومن ثم هل الحلّ بأن نكتفي بإنتاج مسلسلاتٍ وأفلامٍ روائيةٍ، ونركنُ إلى الراحة بانتظار أن يتفهّم العالَم بأسره عدالة قضيتنا وحقنا المشروع في مواجهة العصابات التكفيرية القادمة من أرجاء الأرض، فيما قوى العدوان تُغرقُ وسائل الإعلام والمحطّات الفضائية بأفلامٍ وثائقيةٍ مُتخمةٍ بالأكاذيب والافتراءات والحقائق المنقوصة للتغطية على جرائمها والتعمية على الأسباب الحقيقية لهزيمة واندحار الجماعات الإرهابية التي اتخذت التكفير والقتل على الهويّة والتخريب والتدمير نهجاً لها منذ بداية الحرب على بلادنا؟!.

ما يدفعنا إلى هذه المصارحة والتمنّي بمراجعة ما قدّمناه من أفلامٍ تسجيليةٍ ووثائقيةٍ، على قلّتها، وتصويب البوصلة نحو اتجاهها الصحيح، هو الدماء التي نزفتْ على كل شبرٍ من التراب السوري وكانت أمانةً في أعناقنا، أو التضحيّات التي قدّمها جنودنا وشعبنا جنباً إلى جنب في أكثر من معركةٍ لتحرير حلب وتدمر ودير الزور والرقة وريفي حمص وحماة وصولاً إلى إدلب، وكانت تُملي علينا أن نكون أوفياء مُخلصين لهذه التضحيات التي لن نعجز عن توثيقها وتسجيلها، بما يليقُ بها، وترجمتها إلى كلّ لغات العالَم الذي أدهشه صمود سورية، وكيف أفشلت الحرب التي شاركت فيها ودعمتها أكثر من 83 دولةً ممن كانت تُسمّي نفسها "أصدقاء سورية"، ولأنّ أجيالنا القادمة ستُسائلنا أيضاً عن ذلك التقصير.

ولعلّ المسؤولية المنوطة بنا (اليوم) تستدعي أن نتقاسمها جميعاً، مؤسساتٍ عامةً وخاصةً، وبتكامليةٍ منشودةٍ بين الجهات الحكومية والقطاعات الشعبية والأهلية، لجمع كل الوثائق المكتوبة والمسجّلة وتقديمها للرأي العام المُضلَّل ليكتشف حقيقة هذه الحرب الظالمة التي جنّدت لها قوى العدوان العصابات المُدججة بالأسلحة الحديثة المتطورة، ومن خلفهم مئات الأقلام المأجورة التي لعبت دوراً تخريبياً، وتمكّنت إلى حين من حَرفِ وجهة نظر بعض الشعوب والدول واعتقادها بأنّ ما يجري في سورية هو «صراعٌ بين السلطة والشعب»!.

في كلمته قبل أيام أثناء تقديم مشروع قرار ألماني- بلجيكي- كويتي في مجلس الأمن يهدفُ إلى حماية الإرهابيين في إدلب بحجة وقف الأعمال القتالية، سمّى مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري تلك الدول ساخراً بـــ"حملة القلم الإنساني". وهنا نؤكّد أنّ هذه التسمية قد تنطبقُ كثيراً على مَنْ ارتضوا أن يتخذوا الثقافة والإعلام منصاتٍ لتمرير أباطيلهم ويُسخّروا أقلامهم لخدمة أهداف هذه الحرب القذرة، وفي الوقت نفسه تُشعرنا بعظمة الدور الذي يمكن أن نؤديه ونستكمل من خلاله توثيق ما أنجزه جيشنا وشعبنا من بطولاتٍ منعت «إسقاط» سورية في مشروعات الفتنة والتقسيم.


أخبار ذات صلة

أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا