سوق مضايا يسترجع «عزّه» .. تموين ريف دمشق تكتفي بخمسة ضبوط بالتراضي

الثلاثاء, 22 كانون الثاني 2019 الساعة 15:35 | اقتصاد, محلي

سوق مضايا يسترجع «عزّه» .. تموين ريف دمشق تكتفي بخمسة ضبوط بالتراضي

جهينة نيوز

لا يختلف سوق «مضايا» بأسعاره السياحية عن بقية أسواق دمشق وريفها، فالفوضى ذاتها والغلاء ذاته، إلا أنه يختلف عن غيره باعتماد باعته على نحو أساسي وعلني على المنتجات الأجنبية والأصح «المهربة»، وبرغم ذلك تشهد إقبالاً واسعاً من دون اكتراث بمصدر هذه السلع، لكن على أي حال هذا السوق الشهير الذي أنهكته الحرب وأنعشته الثلوج مؤخراً، عاد إلى نشاطه بعد زيارة قرابة ثلاثين ألف زائر وأغلبهم من الدمشقيين، الذين كان مقصدهم بشكل كبير قبل الأزمة، وتحديداً يوم الجمعة، حيث كان يشكل مصدر رزق ضخم لقرابة 400 محل.

بحكم قرب مضايا من الحدود اللبنانية، يعج السوق بالبضائع الأجنبية، التي كانت السبب الأساس لأسعاره الكاوية، واليوم مع ضبط الحدود بشكل أكبر، لا تزال عبارة «بضاعة أوروبية» تتصدر واجهات العديد من المحال، من دون تمكن دوريات الرقابة التموينية من ضبط أسعار هذا السوق بحيث لا يتم قصده إلا في فترات متباعدة وبالتراضي أيضاً.

ليس بالمستوى المطلوب!

«تشرين» جالت في أرجاء السوق السياحي، الذي بدأ ينفض آثار الحرب عنه ويستعد لموجة جديدة من النشاط التجاري، وسط الكثير من الصعوبات التي تحول دون عودته إلى ما كان عليه قبل الأزمة أقله الآن، وهو ما أكده العديد من أصحاب المحال، الذين أوضحوا أن عودة السوق لطبيعته ليس بالمستوى المطلوب، فقد كان يدخل السوق ما يقارب عشرة ملايين ليرة قبل الأزمة واليوم مع ارتفاع الأسعار الجنوني وخصوصاً على البضائع الأجنبية، لم يصل إجمالي ما يدخل السوق من أموال ضخامة ماكان عليه في السابق.

وعند سؤالهم عن السبب أوضح صاحب أحد المحال الذي رفض ذكر اسمه أنه لم يعد الزوار بالطريقة المرجوة إلى مضايا بعكس ماحدث في بقية المناطق، حيث كانت حركة العودة ضعيفة نسبياً ولكن ماحدث مع هطل الثلج أعاد «أيام العز للسوق» حسب تعبير أحد التجار، وعن أكثر المحال استفادة في هذه الأيام، أوضح بعض أصحاب المحال أن محال الطعام هي الأكثر استفادة إضافة للبقاليات ومواد التجميل لكونها تحوي بضائع ذات أسماء عالمية، وبالتوجه لأحد المحال، التي تضع عبارة تقول «تصفية بضاعة أجنبية»، وسؤاله عن مصدرها لأن ذلك غير متاح بحكم الحصار الاقتصادي، أوضح أن بضاعته أجنبية وعن مصدرها كان جوابه «إننا تجار ولنا طرقنا» وإن تأثرت بالأزمة ولكنها لم تنضب.

نقصد أحد محال الأحذية فنجد العديد من الماركات العالمية وبأسعار تبدأ من 40 ألف لتصل إلى 75 ألفاً، وعند السؤال عن كيفية إدخال هذه البضاعة للمحل، تم الهمس بأن بضاعة مضايا تهريب 100%، في معظمها وليس الأحذية فقط.

أسعار كاوية

ولم تكتفِ «تشرين» بسؤال أصحاب المحال عن مصدر البضاعة وسعرها، حيث التقينا بعض الزبائن الذين قصدوا سوق مضايا بعد غياب طويل، حيث أكدت هدى من دمشق أنها منذ صغرها تقصده، فكما هو معروف كانت زيارة مضايا ملازمة لسيران يوم الجمعة، وعن التبضع من السوق، بينت أن الأسعار مرتفعة لكون البضائع كلها أجنبية، وهذا أوفر من قصد لبنان للتبضع.

توافقها الرأي ليلى التي اعترضت على أسعاره المرتفعة لكن برغم ذلك زيارة السوق هي لتغيير جو فقط.

«مرقة طريق»

حال سوق مضايا العائد إلى نشاطه التجاري وغلاء سلعه وتهريبها حاولنا معرفتها من خلال قصد رئيس بلدية مضايا شادي نموس، الذي أكد أن سوق مضايا كان مقصداً للجميع خصوصاً لما اشتهر به من بضائعه الأجنبية، حتى لو كان المنتج سورياً وبسعر أعلى من دمشق لأن الناس «تعشق» التسوق من مضايا، لكن وضع السوق تأثر خلال الحرب، كما أن قلة الخدمات شكّلت عائقاً لعودة الحركة التجارية كما كان في السابق، حيث السوق يعاني كما البلدة من انقطاع التيار الكهربائي، ما يدفع بالزائر للمغادرة على الفور، وكانت محافظة ريف دمشق وعدت بتزويد البلدة بالإنارة على الطاقة الشمسية لحل هذه الإشكالية، ولكن حتى الآن لم يتم ذلك.

وأضاف: السوق غير مخدم بالشكل الصحيح حيث لا يحوي حمامات عامة أو حتى حدائق، إضافة إلى الحفر على امتداد سهل الزبداني التي تتحول إلى «مستنقعات مائية» نتيجة الهطلات الغزيرة ومشكلات التصريف، فالزائر الذي يحمل في جيبه مبلغاً من المال يريد إنفاقه في مضايا نتيجة الخدمات القليلة يُعرض عن ذلك، ويفضل الذهاب إلى مكان مخدم بشكل أكبر، بحيث تقتصر الزيارة على أن تكون «مرقة طريق» حسب نموس الذي نوه العمل بجهد مضاعف وبدعم كبير من محافظة ريف دمشق لإزالة الثلوج وفتح الطرقات أمام الزوار، ماساعد على سهولة الحركة وانتعاش السوق، حيث زار مضايا خلال الشهر الحالي نتيجة الثلوج عشرات آلاف الزوار.

5 ضبوط فقط وبالتراضي!

فوضى سوق مضايا وخاصة لناحية ارتفاع السعر وكثرة المهربات، يطرح إشارات استفهام بشأن غياب دوريات الرقابة التموينية والجمارك، التي حسبما علمنا لا تقصد السوق أبداً لاعتبارات عديدة، وهنا رفض مطلع في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بريف دمشق ذكر اسمه بداعي التعليمات من الوزارة وضرورة الحصول على الموافقة أولاً، ليؤكد أنه تتم مراقبة السوق من خلال تنظيم دوريتين بعمل مشترك بين التموين وبلدية مضايا وناحية الشرطة، وقد تم تنظيم 5 ضبوط بحق مطعمين ولحام وبقالتين خلال جولتين، ويتم التنسيق حالياً مع رئيس البلدية لاستقدام دورية تموين خلال الأيام المقبلة، بغية التأكيد على وجود رقابة تموينية مستمرة على السوق.

وعن قلة الدوريات والضبوط أكد «الوضع الخاص» لبلدة مضايا حسب تعبير المصدر، حيث لابد من ضمان سلامة الدورية في البلدة من خلال الحذر بالعمل، مايعكس أن الضبوط الخمسة سابقة الذكر تمت بالتراضي «عشان ماحدا يزعل من حدا».

المصدر- جريدة تشرين


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا