التطبيع خيانة وليس تحشيشاً فكرياً بقلم : إيهاب زكي

الإثنين, 5 تشرين الثاني 2018 الساعة 09:34 | مواقف واراء, زوايا

 التطبيع خيانة وليس تحشيشاً فكرياً بقلم : إيهاب زكي

جهينة نيوز – إيهاب زكي

دأب محمود عباس على مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور، ويجب أن تكون محمود عباس أو أحد من يعتقدون أنّه زعيماً وطنياً فقط، لتمتلك هذه القدرة على ممارسة الصفاقة السياسية، فحين تقوم بتوقيع أوسلو وحين تسمي التنسيق الأمني مشروعاً وطنياً وحين تمارس التسول التفاوضي ولا تعتذر، فمن أين اقتطعت هذا اللسان ولحم هذا الوجه لتطالب بريطانيا بالاعتذار، ولكن يبدو أنّ الوحيد المنسجم مع نفسه في جوقة عباس هو عزام الأحمد، حيث اعتبر أنّ الزيارات "الإسرائيلية" التطبيعية لبلدان الخليج لا تتنافى مع مواقف تلك الدول السياسية المعلنة، حيث قال"أنا بدي بالمواقف المعلنة، بالسياسة ما في اشي اسمه تحت الطاولة، بالتحشيش الفكري ايه فيه اشي اسمه سري بس حكي فاضي"، ولا أعرف أين تعلم ومن علّم الأحمد السياسة، ولكن مصداقاً لقول الأحمد فقد حششت فكرياً وهذا ما دفعني لكتابة مقالٍ عن التطبيع، وانسجامه مع المواقف المبدأية للسلطة الفلسطينية والأنظمة الخليجية.

بكل ما كان لمصر من تأثيرٍ وثقلٍ في العالم العربي سياسياً وعسكرياً وثقافياً إبّان توقيع اتفاقية كامب ديفيد، لم تستطع تسجيل خرقٍ تطبيعيٍ على المستوى الشعبي المصري، ولم تستطع تسجيل أيّ خرقٍ معلن على المستوى الرسمي العربي، ولكن اتفاقية أوسلو فعلت ذلك، حيث كانت جسراً لكل المتربصين بنا تطبيعاً، وأعتقد أنّ عرفات ومنظمته كانا آخر ما فكرت بهما"إسرائيل"، حيث أنّها توصلت لقناعةٍ أنّه دون مصافحة عرفات لن يكون هناك اختراق للعالم العربي رسمياً شعبياً ثقافياً وأمنياً واقتصادياً، ودفع المتربصون عرفات للتوقيع في زمنٍ أصبح فيه مبدأ "نقبل ما يقبله الفلسطينيون" موضة عربية رسمية، ورغم وضوح سُمّية العبارة، إلّا أنّ عرفات كان متلهفاً لابتلاعها، فمن وضع الجسر ليس بريئاً ومن مشى عليه ليس بريئاً ومن سيسقط عنه لا أسف عليه، والطريف في الأمر أنّ من رفض الجسر وكل السائرين عليه، أصبح هو التخريبي الذي يسعى لإشاعة عدم الاستقرار في المنطقة، وهو عدو الشعوب والأجيال، وهذا يعني أنّ طبق السم الذي تجرعه عرفات لا زال يسري في عروق الأمة جميعاً، وهو أسوأ جرعة تنشيطية لسم بلفور تجرعتها الأمة.

وعليه فإنّ من وقّع أوسلو كان يرى "قادة إسرائيل" يتجولون في كل العواصم العربية، ومن رأى من أصحاب تلك العواصم عرفات يوقّع كان يعرف أنّ "إسرائيل" ستأتي إلى عاصمته أو أن يذهب هو إلى"عاصمتها" قريباً، ولم يتأخر الأمر كثيراً بالفعل، فقد سرَت حمى افتتاح ما عُرفت بالمكاتب التجارية"الإسرائيلية" على امتداد عواصم الوطن العربي مع استثناءات قليلة، وكانت أوكاراً دبلوماسية وأمنية"إسرائيلية"، وذلك قبل إعادة إقفالها شكلياً مع اندلاع الانتفاضة الثانية، ولكن شيئاً فشيئاً أصبحت فلسطين هي المعضلة العربية وليست"إسرائيل"، حيث أصبح العرب و"إسرائيل" يبحثون عن حلٍ لتلك المعضلة، فقد أصبح العرب يرون الشعب الفلسطيني بأعين نتن ياهو كزائدة بشرية، وهي زائدة تؤرق عينيه، لذلك يحاول العرب حثيثاً أن يجدوا له علاجاً عاجلاً، حتى إيران التي قال عنها ترامب تستطيع ابتلاع الشرق الأوسط في 12 دقيقة، يراها العرب بعينيّ نتن ياهو كزائدةٍ جغرافية، ولكن بعيداً عما مضى ما الذي سيأتي، فـ"إسرائيل" بالتزامن والتنوع في الإمارات وقطر وعمان علناً، وفي السعودية سراً كما تنقل "يديعوت أحرونوت" عن زياراتٍ متتالية لرئيس جهاز "الموساد"، وفي هذا الظرف الذي تتعافى فيه سوريا، وتستعد إيران لموجة عقوباتٍ جديدة، ويخضع بن سلمان ومعه مُلك أجداده لعاصفةٍ قاسية على إثر قتل الإعلامي جمال خاشقجي، ودعوات أمريكية لوقف العدوان على اليمن.

كان عدوان تموز عام2006 أولى الخطوات الأمريكية الصهيونية لضرب محور المقاومة، وذلك من خلال مهاجمة ما اعتبروه الطرف الأضعف حزب الله، وبهزيمة"إسرائيل" اختلف شكل العدوان التالي لضرب عمود خيمة المقاومة سوريا كما سمّاها السيد نصرالله وليست حلقة الوصل، وذلك عبر ما سمي بـ"الثورة" السورية، كما محاولة فاشلة باستهداف العراق وسوريا معاً عبر داعش، ومحاولة ثالثة عراقياً أيضاً عبر تسجيل خرق سياسي لافتعال صراع شيعي شيعي، ثم محاولاتٍ عراقية كردية عبر اقتطاع إقليم كردستان، وكلها محاولات لتقطيع أوصال محور طهران الضاحية الجنوبية مروراً بدمشق وبغداد، وكلها محاولات باءت بالفشل الذريع، بل على العكس فقد ازداد هذا المحور قوة وراكم الخبرة والقدرة والثقة.

وهنا يجوز السؤال، هل توصل أؤلئك المستهدِفون لقناعةٍ بضرورة ضرب إيران مباشرة وكيف، فنتن ياهو كما تنقل"واشنطن بوست" يتوسط لمحمد بن سلمان لدى ترامب، وإدارة ترامب هي من تدعو لوقف العدوان على اليمن، ويقول نتن ياهو أنّ بن سلمان حليف استراتيجي وضرورة لاستقرار المنطقة، والاستقرار في نظر نتن ياهو يعني التسيُد"الإسرائيلي"، فماذا يطبخون على رأس بن سلمان، علاقات علنية مع"إسرائيل" وزيارات متبادلة وحلول إنسانية للزائدة البشرية الفلسطينية، أم عدوانٌ مباشر على إيران رغم حماقته، فوجود إيران بمحورها ولو نام نتن ياهو على أسرّة الملوك والأمراء يومياً، سيظل وجود"إسرائيل" هو المعضلة لا فلسطين، وهو يدرك ذلك ويعرفه جيداً، ولكن ما لا أدركه أنا بشكلٍ محدد هو الطبخة التالية التي ستنضج على رأس بن سلمان، ولكن ما أدركه جيداً أنّ التطبيع خيانة وليس تحشيشاً فكرياً.

نبأ برس


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    5/11/2018
    23:15
    الاسرائيليين طلعوا جحاش ... والسبب
    بصراحه الورقه الفلسطينيه ساقطه من بيت ابوها ، ومنظمه التخرير الفلنطيزيه وفصائلهم الجهاديه كلهم بنفس الطنجره / والاسرائيلين طلعوا جحاش لانهم اعتفدوا من خلال اوسلو سيخترقون الوطن العربي ؟ ورغم ان الوطن العربي سقط كله تقريبا بالربيع العربي ومع ذلك فشلوا ورجعوا للمربع الاول / ووالله لو سمحوا ليهود سوريه والعراق ان يشكلوا منظمه تحرير فلسطينيه كان حرروا فلسطين من زمان / واهل سوريه الكبري بكل مكوناتهم ، الدينيه ، والعرقيه ، والثفافيه لولاهم لسقطت المنطقه والتاريخ./ وخلي الباقي يطبع ، ويطبــل ويزمرعلي كيفوا وحتى لو وقعوا خمسين اوسلو ماراح يطلع معهم شي؟ ولو بقيت علي ابوت وخروات الثوره الفلسطينيه من ابو مازن لعزام الاحمق لايتام مشعل والقيادات بدون قواعد بمنظمه التخرير كنا اكلنا خرى .

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا