إنَّما الأُممُ الأخلاقُ..!

الجمعة, 19 تشرين الأول 2018 الساعة 13:53 | مواقف واراء, كتبت رئيسة التحرير

 إنَّما الأُممُ الأخلاقُ..!

جهينة نيوز:

بعد سبع سنواتٍ من الحرب لا بدّ أن تطفو كثيرٌ من المشكلات الاجتماعية على السطح لتتصدّر المشهد، وتحتلَّ جانباً كبيراً من أسئلتنا عن الواقع المأزوم والمرتبك الذي نعيشه، ومَنْ أوصلنا إليه وكيف ولماذا؟

بالصورة العامّة والعناوين العريضة، باتَ مجتمعنا (اليوم) يرزحُ تحت نير ثقافة العبث والفوضى وغياب الأخلاق التي تُنظّمُ سلوكيات المجتمع، وتحتكمُ إلى الضمير الذي قال عنه المفكّر جان جاك روسو "إن الضمير هو المُوجّه للأفعال"، لنكتشفَ أننا أمام مشهدٍ أبطاله فاشلون ومنتفِعون وحتى أصحاب سوابق يعتبرون "الضمير" لغةً خشبيةً وفعلاً منسياً سقطَ بتقادم الزمن!.. نجحوا في الوصول إلى مراكز متقدّمة في السلّم الوظيفي أو المهني عبر أساليب أقلّها غامضةٌ تحملُ بصمة العمل «المافياوي»، ولنقفَ أمام نتيجةٍ مرعبةٍ في تحوّل هؤلاء إلى نماذج يقتدي بها الباحثُ عن حياةٍ لائقةٍ! ومن ذلك المشهد لنا أن نتخيّل أيّ جيلٍ سينشأ؟ وأيّة إرادةٍ سيتسلّح بها؟ وأيّة مفاهيم زُرعت في ثقافته التي سيبني بها ما أتت عليه الحرب؟!

لقد رأى بعض الانتهازيين في الحرب المستمرة منذ سبع سنواتٍ حتى تاريخه في أجزاء مهمّة من سورية فرصةً سانحةً لاحتلال مرتبةٍ شيطانيةٍ في البلاد تحت مسمّى "تاجر حروب وأزمات"، وذلك باستغلال الظروف الطبيعية لنشوب الحرب، والتداعيات القاهِرة غير الطبيعية والتي فُرضت على سورية أرضاً وشعباً وقيادةً، لترسيخ ثقافة العبث والفوضى، التي بدأت خلال الآونة الأخيرة تتسّع وتتسّع، مدعومةً بذاكرةٍ إضافيةٍ محشوّةٍ بأسماءٍ جديدةٍ لـ"رجال أعمال" الذين لا يمكنُ تصنيفهم –حسب المعلومات المتراكمة حولهم- سوى بالتساؤل البريء: أيُّ رجالٍ هؤلاء؟ وأيّة أعمالٍ يقومون بها؟ وأيّة أهداف مضمرة يسعون لها ؟ ليأتي الجواب بسرعة البديهة السوريّة، بعد دروس المعاناة الشاقّة والطويلة، بأنَّ من يتولّون الكثير من "الأفعال" الاقتصادية الآن، إنّما استولوا عليها استيلاءً بوساطة مصادرَ خفيةٍ من الأموال وتواطؤ مرجعيات إدارية ودولية مُريبة أمَّنت لهم التسهيلات اللازمة في السوق، فباتوا يتحكّمون بمفاصلَ رسميةٍ وشبه رسميةٍ، ولنتلمس بالفعل سيطرة لثقافة استولت على العقول تبيح كل المحظورات وعنوانها الرئيسي الغاية تبرر الوسيلة.

دعونا نعترف بأننا أمام ظاهرةٍ جديدةٍ تتغوّلُ أمام أعيننا منذ سنواتٍ قليلةٍ، وترتسمُ فيها صورٌ بشعةٌ لـ«أخطبوطات» تعبرُ البحار والمحيطات بسرعةٍ فائقةٍ وقدرةٍ مذهلةٍ! حتى نتجرّع نحن مرارة السؤال: هل هذا ما نستحقه في البلاد التي صمدتْ طوال تلك السنوات الموجعة؟! وهل علينا أن ننتظر تحقّقَ ما لم يستطع الإرهاب تحقيقه على الأرض، وما لم تستطع القوى الكبرى فرضَه من خططٍ باءت بالفشل على أيدي مَنْ هُزموا أمام صمودنا؟! مَنْ زكّى هؤلاء؟ وهل أفلَحَ مَنْ زكّى؟ وهل يدري أولو الشأن أن السيطرةَ على العقول وبَسْطَ ثقافة "الضياع" هما حجرُ الأساس في انهيار المنظومة الأخلاقية للمجتمع؟.

لقد أفرزت الحربُ حالةً من التشوُّه والتشويه الاجتماعي، تستدعي منّا التأمّل بهذه التحوّلات المتسارعة، وتفرضُ علينا تحركاً سريعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قيمٍ وأخلاقٍ هي عِمادُ بناء المجتمعات كلّها، ولكنْ في إطار السؤال والمسؤولية الذاتية الأبلغ: هل نقومُ بواجبنا تجاه مجتمعنا ونحن أفراده؟ وهل بالمال وحده تُبنى المجتمعات؟ أليست الأخلاقُ هي العمود الفقري في بناء مجتمعٍ متماسكٍ؟ على ألا ننسى إزاء كل تلك العبثية ما قاله أحمد شوقي يوماً:

« إنَّما الأُممُ الأخلاقُ ما بَقَيتْ.. فإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أخلاقُهُم ذَهَبوُا ».


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عماد أشرف
    19/10/2018
    14:48
    مقاربة مشكلة اللاأخلاق
    يختلف مفهوم الاخلاق من مجتمع لآخر ؛ لكن هنالك نقاط مشتركة بين المجتمعات حول الاخلاق . وهذه المشكلة تعاني منها أغلب المجتمعات وخاصة بعد الحروب. وهنالك فئة لاأخلاقية موجودة في المجتمع منذ وجوده ولكن نسبة هذه الفئة تزداد أو تتقلص بحسب التخلف او التطور الحضاري. من العوامل المنقصة لهذه الفئة هي التشريعات النشطة التي تحد من ازدياد اللااخلاق. كما تلعب السلطتين التنفيذية والقضائية بالحد من ذلك وذلك بايجاد محفزات للأخلاق وقوانين صارمة للااخلاق. لايمكن الاحتكام سوى للسلطات الحالية لإيجاد معايير أخلاقية في تنفيذ القوانين. أما اللجوء لوسائل ديماغوجية وأهداف سياسية خبيثة ميكيافيلية للقفز على السلطة فهو كمن يأتي بمصائب أكبر ويزيد المشاكل تفاقما. مثل حركات الاسلام السياسي الأكثر لا أخلاقية
  2. 2 محمود
    19/10/2018
    16:16
    التكرار أداة للتأكيد
    نعم نحن الآن في أمس الحاجة لنظام أخلاقي بمعايير محددة وصارمة , عندها ينتج المجتمع قانونه الخاص, ممثلاً بالدولة ومؤسساتها وعلى رأسها مجلس الشعب الذي هو مجلس تشريعي الذي هو يخلق القانون و يفرضه , وبعده يأتي دور حارس القانون الذي هو الشرطة , فإذا كان عمل الشرطة نزيهاً اتى عمل القاضي بعده سلساً ونزيها . من هنا أهمية التعليم و مادته الأولى والأهم اللغة العربية , فيها تخلق المصطلحات التي لا لبس فيها . اللغة, الأخلاق , التعليم, القانون , الشرطة والقضاء, الحكومة سلسلة لا تحتمل الكسر لأي من حلقاتها... الشعب السوري الجبار قادر على انتاج كل هذا بلا تدخل اجنبي..
  3. 3 محمود
    19/10/2018
    16:36
    الحكومة الموقرة في الجمهورية السورية مطالبة
    2- الحكومة الموقرة في الجمهورية السورية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتقوية التعليم واتباع معايير أكثر صرامة بإعداد و تعيين المعلمين والعمل على تحديث البرامج المدرسية باستمرار , وعدم اهمال التعليم خارج المدارس والالتفات للتعليم الصناعي بجدية اكبر . فهناك الحرفيين في الصناعات اليدوية كالحدادة والنجارة والبناء والنسيج والاحذية والزجاج والخزف ... والإستلهام بالنظم في الدول الأخرى كاليابان مثلاً ...فهناك دورات تعليمية للعمال تواكب تطورهم المعرفي وخبرتهم و لديهم عامل البناء بعد خبرة اربعين سنة ,وخضوعه للإمتحانات الدورية الصارمة , يحصل على شهادة مهندس بناء تقارب شهادة جامعية... وهذا للعامل الذي ترك المدرسة بعد التعليم الاساسي...
  4. 4 عدنان احسان- امريكا
    19/10/2018
    16:48
    اروع واصدق مقال بجهينه رفعت الاقلام وجفت الصحف
    بالفعل هذه سمات المرحله والتي هي بالا صل موروثه منذ حقبه سقيفه قيس بن ساعده ودول الخلافه واستمرت عند كل الولاة والطغاة بشكل او باخر واستفاد صناع الازمات منها وغيروا جلودهم واليوم يريدون ان يتقاسمون الانتصار مع من صنع الانتصار عبر منطق الارباح لنعود بعدها للمربع الاول والويل لنا اذا شاركوا باعاده اعمار مستقبل سوريه او وجدوا لهم في الدستور ثغره وحروب داعش والغبراء ستاخذ سيناريوهات مختلفه ومتجدده ولضيق المساحه اقول هذا روع واصدق مقال قراته لغه وفكرا وتعبيرا فية الكثير من الصدق والصراحه ويختصر الصوره باكملها وبصراحه هذه اللغه تجاوزت كل الثقافات الامتثاليه وشعارات النفاق واقلام الكتاب الكسبه وممكن ان تكون سيناريو فلم لتكتمل موهبتك يا عزيزتي بالادب والسينما

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا