11% نسبة تزايد أعداد الطلاب في الجامعات والدراسات العليا و20% نسبة التناقص في أعداد أعضاء الهيئة التدريسية التعليمية!

الأحد, 26 آب 2018 الساعة 10:19 | اخبار الصحف, الصحف المحلية

11% نسبة تزايد أعداد الطلاب في الجامعات والدراسات العليا و20% نسبة التناقص في أعداد أعضاء الهيئة التدريسية التعليمية!

جهينة نيوز

تتطلب معالجة أزمة التعليم إعادة تحديد الهدف من وراء المنظومة التعليمية، لتعكس المهارات والمعارف والقيم التي من شأنها تعزيز التفكير النقدي، لذلك فإن الأطفال بحاجة الى التعلم بطرق فاعلة وتعاونية وذاتية التوجيه لكي يتمكنوا من المساهمة في بناء مجتمعاتهم وتطويرها.

هذا ما جاء في دراسة صادرة عن مركز دمشق للدراسات والأبحاث ( مداد) بعنوان «التعليم في سورية بين نمطية التحليل وأفق الأهداف» يضيف الباحث الدكتور مدين علي أنَّ التعليم من أجل التنمية المستدامة يتطلب إحداث تغييرات جذرية في منهجية التعليم لتشمل التأكيد على الحق في التعليم وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير التعليم النوعي والتدريب على المهارات اللازمة لاستمرارية التعليم مدى الحياة.

ويرى د. علي أن تحقيق ثلاثة عوامل تجعل من هذا القطاع رافدًا مهماً للاقتصاد الوطني:

الأول: تحسين إدارة وتخطيط القطاع من منظور مختلف عن السائد حالياً يُرسخ نمطية التعامل مع التعليم كقضية معزولة عن بقية قضايا التنمية، والثاني: هو تحسين الجودة النوعية للمناهج والتدريس وروافدهما المختلفة، ولا يكون هذا إلا بتعديل السياسات والأنظمة لتنطلق بتصميم وتطوير المناهج والأدوات والطرائق من المحيط الاقتصادي والاجتماعي، وليس الاستقاء من تجارب ودروس الآخرين فقط والتي غالباً لا تترافق بمدى تطور المجتمع والاقتصاد، فالذهاب بالمناهج بشكل متطور أكثر من قدرة الاقتصاد على الاستفادة والاستيعاب يعد هدراً للموارد والطاقات، كما أن تخلف هذه المناهج والطرائق عن درجة تطور الاقتصاد والمجتمع يعزز نمطية الاقتصاد ويحبط القيم المضافة الممكنة التوليد، علماً أنَّ الإنفاق (سواء أكان ذلك في كمّه، أم في توزيعه المتوازن بين الانتشار الكمي والتركز النوعي) يكون من ضمن السياسات في هذا السياق، أما العامل الثالث: فهو بيئة توظيف التعليم أو الاستفادة من المخرجات والتي يستشرف لها أن تكون هي محرك التنمية التنافسية ليس على المستوى الوطني؛ بل الإقليمي والعالمي مستقبلاً، وعندما نقول بيئة فهذا لا يعني مجرد إحداث وظائف، فلن يكون هذا دور الحكومات المتعاقبة على مسيرة التنمية في سورية، وإنما تهيئة البيئة القانونية والتكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية لمهن جديدة غير تلك التقليدية، ولكي تتمكن الحكومات وهي لما تفلح بعد في البيئة التقليدية من ناحية إحداث خروق نوعية في تغيير مسارات التعليم التقليدية (من يعرف حالياً مسارات الخريجين في التوظيف والترقية ويبني تغذية راجعة للجامعات والصروح التعليمية لتطوير السياسات والمناهج والحكم على جدواها وملاءتها والأدوات والطرائق التعليمية؟) فمن المنطقي أن تبادر فوراً بتهيئة ذاتها في البيئة التقليدية الحالية والتي تتحمل تبعات التغيير. وفي تقديرنا فإن هذا العامل بين عدة قطاعات وبين عدة وزارات في بيئتنا الإدارية المركزية، ما يجعل تشخيصه معقداً جداً، لذلك يُعَدُّ ضروريّاً أن يتصدى له كيان واحد مثل أحد المجالس العليا الذي يركز على تحرير القوانين والنظم من تبعية التداخلات والتقاطعات التي فرضها التراكم التاريخي لتنازع أدوار التعليم والتنمية، ويعيد صياغة هذه البيئة بعيداً عن المبادرات المشتتة غير معروفة المصير والنتائج بشكل مسبق.

وذكر الباحث أن عدد المدارس انخفض في عام 2016 بنسبة (29%) عما كان عليه عام 2010، كما انخفض عدد الطلاب بنسبة (23%)، وانخفضت أعداد الهيئة التعليمية بنسبة (12%) عما كانت عليه في العام 2010.

ويعود سبب هذا الانخفاض إلى التأثير الكبير للأزمة السورية في العملية التعليمية التي أدت إلى خروج بعض المدارس عن الخدمة؛ ذلك نتيجة تعرضها للضرر أو تحولها إلى مركز إيواء أو وجودها في مناطق يصعب الوصول إليها. كما دفعت ببعض الطلاب والهيئة التعليمية إلى ترك العملية التعليمية نتيجة النزوح إلى المناطق الآمنة التي تشرف عليها الحكومة، أو نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة. وكان هذا التأثير متقارباً على الذكور والإناث، إذ إنَّ نسبة الإناث من إجمالي عدد الطلاب بقيت متقاربة طوال سنوات الأزمة. فقد تراوحت النسبة بين (48%) و (49%) بين عامي 2010 و2016. أما مدارس التعليم الشرعي فقد ارتفع عددها من 136 مدرسة عام 2010 إلى 179 مدرسة عام 2016، ويعزى هذا الارتفاع بقسم كبير منه إلى توجه الطلاب الذين لا يحققون معايير القبول في التعليم الثانوي العام إلى هذا النوع من التعليم، وتجدر الإشارة إلى خروج قسم كبير منها من الخدمة كنتيجة لاستهدافها بالتدمير والتخريب من قبل الجماعات التكفيرية، تحديداً في محافظات حلب وحمص ودرعا والرقة ودير الزور وإدلب والقنيطرة.

وفي مرحلة التعليم الجامعي تبيّن إحصاءات أعداد الطلاب في المرحلة الجامعية الأولى والدراسات العليا أنَّ هناك تزايداً مستمراً لهذه الأعداد بنسبة (11%) بين عامي 2010 و2016، كنتيجة للتوسع الأفقي في نشر الجامعات والمعاهد من جهة، وميل الطلاب الذكور للتسجيل والحصول على وثائق التأجيل من الخدمة الإلزامية من جهة أخرى. كما شهدت أعداد أعضاء الهيئة التعليمية (التدريسية والفنية) تناقصاً حاداً طوال سنوات الأزمة، إذ انخفضت بنسبه(20.2%) طوال المدّة نفسها؛ ذلك نتيجةً لهجرة عدد كبير من أعضاء هذه الهيئة ذاتها.

وأكد ازدياد عدد الجامعات في سنوات ما قبل الأزمة، واستمر بالتزايد وقتئذٍ، إذ ارتفع عدد الجامعات الخاصة من (13) جامعة عام 2008 إلى (18) جامعة عام 2011، ووصل عام 2016 إلى (20) جامعة، بينما استقر عدد الجامعات الحكومية عند حدود (6) جامعات بين عامي 2008 و2011 وارتفع إلى (8) جامعات عام 2016. وهذا الأمر إلى جانب الكفاءة الكمية يشير إلى تحسن في البنية التحتية من حيث الكم، ولكن من جانب آخر يتوقع أن يكون له انعكاسٌ سلبيٌّ على الكفاءة النوعية، إذ يُعدّ كلّ من ازدياد عدد الجامعات وازدياد عدد الطلاب مع تناقص عدد المدرسين من العوامل التي ستقودنا حتماً إلى ارتفاع مؤشر عدد الطلاب إلى عضو الهيئة التعليمية كما سنرى لاحقاً.

كما انخفضت نسبة التسجيل في مرحلة رياض الأطفال من 12% عام 2010 إلى 8% عام 2016، أي بنسبة انخفاض 33% نتيجة الأزمة الموجودة، وعدم استقرار الأسر وكذلك تغير سلم الأولويات للأسرة السورية، إذ أثر الوضع الاقتصادي المتدني للأسرة بإعطاء الأولوية للغذاء والسكن. إضافة إلى كون التعليم بمرحلة الطفولة المبكرة أغلبه يعتمد على القطاع الخاص حيث لا تغطي الرياض الرسمية سوى 14% من إجمالي الأطفال في الرياض.

وأكد د. علي ارتفاع معدل الالتحاق الصافي بالتعليم الأساسي من 92% عام 2005 ليتجاوز 97% عام 2010، ووصل في بعض المحافظات كطرطوس والسويداء واللاذقية إلى حدود تجاوزت 99.5% بينما انخفض في محافظات أخرى كدير الزور والرقة وحلب ودرعا إلى أقل من 80%، متأثراً بمعدلات الفقر المرتفعة وطبيعة النشاط الاقتصادي في هذه المحافظات من جهة، وضعف مقومات التعليم فيها (البنى التحتية والموارد البشرية……) من جهة أخرى. كما انخفضت نسبة التسجيل الصافي في مرحلة التعليم الأساسي طوال سنوات الحرب، واستقرت عند حدود 75% عام 2016، وقد شهدت نسبة التسجيل أدنى قيمة لها في عام 2013 عند حدود 61% حيث يرد هذا الانخفاض إلى عدم تسجيل وتسرب التلاميذ الناجم عن انتقال الأسر إلى المناطق الآمنة والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بعض الأسر، ما يدفع الأطفال إلى العمل، وخروج بعض المدارس عن الخدمة واستخدامها كمراكز إيواء أو وجودها في أماكن ساخنة يصعب الوصول إليها.

أما فيما يتعلق بمعدل التسرب من التعليم الأساسي، فقد انخفض المعدل من 3.8% عام 2005 إلى 3.6% عام 2010، على المستوى الاجمالي وارتفع في بعض المحافظات إلى حدود 6.6% كريف دمشق. وارتفعت نسبة التسرب من التعليم الأساسي بشكل حاد بين عامي 2010 و2016 من 3.6% إلى 27%. وقد شهدت نسبة التسرب أعلى قيمة لها في عام 2013، حينما ارتفعت إلى حدود 30% ويعود ذلك إلى مفاعيل الحرب التي أدت إلى نزوح العديد من التلاميذ وتسربهم من التعليم، كما لعبت إمكانيةُ الوصول إلى المدارس في المناطق غير المستقرة دوراً كبيراً في ارتفاع المؤشر، إضافةً إلى الإمكانات المالية للأسر والتي تضررت من فقدان العمل وأثرت بشكل مباشر في مقدرة الأسر على المحافظة على بقاء أبنائها في المدارس.قد تمّ تبني عددٍ من الاستراتيجيات المهمة لتحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الكمية والنوعية، حيث تم التركيز على تطوير المناهج وتأهيل القائمين على العملية التعليمية، ووضع نظام لتقويم الأداء، وزيادة الاهتمام بالمعلوماتية واللغات، وزيادة نسب القبول بالاختصاصات الضرورية لسوق العمل، إلا أن هذه الجهود لم تفلح حتى الآن، فقد كانت الأعداد المقبولة سنوياً في كافة الاختصاصات تنطلق من منطلق شبه وحيد يتمثل في الطاقة الاستيعابية للكليات والمعاهد، وبدأ في السنوات الأخيرة وبهدف تحسين نوعية التعليم الأخذ بالحسبان مؤشرات الكفاءة الداخلية للنظام التعليمي المعتمدة على مؤشرين أسَاسِيين متعلقين بمتوسط عدد الطلاب للمدرس والقاعة الصفية في مرحلة التعليم الثانوي، ومتوسط المساحة المترية للطالب ومتوسط عدد الطلاب للأستاذ الجامعي في مرحلة التعليم العالي، وكانت النتائج أو مخرجات هذه السياسة سلبيةً على سوق العمل، إذ تمثلت على عدة صعد: – معدلات بطالة مرتفعة لبعض الاختصاصات ومعدومة أو شبه معدومة في أخرى.

– الهدر التعليمي الذي يتجلى في أن نسبة غير قليلة من المتعلمين يمارسون أعمالاً هامشية لا تتناسب ومستوى تحصيلهم العلمي.

– اختلال جغرافي من حيث مواكبة متطلبات التنمية من الموارد البشرية على مستويات أدنى من المستوى الوطني (الفائض والعجز).

وأنه بسبب الرسوب المتكرر تضاعفت تكلفة الطالب في التعليم الأساسي والثانوي من (17500 ل.س إلى 34700 ل.س للتعليم الأساسي ومن 26150 ل.س إلى 52700 ل.س للتعليم الثانوي العام)؛ أما التعليم المهني الذي يحتاج إلى كلف أعلى، فقد ارتفعت تكلفة الطالب من 74800 إلى 118800، ويعزى هذا الارتفاع في تكاليف التعليم إلى ارتفاع رواتب وأجور المعلمين من جهة، ومعدلات التضخم التي طالت كافة وسائل وأدوات التعليم من جهة أخرى.

وتتابع وزارة التربية الإنفاق على التعليم من كافة الجهات، بدءاً منها ومن جهاتها التابعة لها، وانتهاءً بوزارة الإدارة المحلية لحساب إجمالي الإنفاق على التعليم وتكلفة الطالب، وقد دفعت الأزمة القائمة الحكومة لخفض الإنفاق العام على التعليم، ما يضيف مزيداً من التعقيدات على الوضع التعليمي، إذ إن هذا التخفيض في الإنفاق سيحد من قدرة وزارة التربية على التدخل بحلول علاجية مثل إصلاح المدارس المتضررة، وإدخال مناهج خاصة للتلاميذ بالمناطق الساخنة لمعالجة التأثيرات النفسية والاجتماعية في الأطفال، وتجدر الإشارة إلى أن الإنفاق العام على التعليم انخفض إلى 11.05% من الموازنة العامة للدولة بعد أن وصل إلى 14.97% منها عام 2010.

تشرين


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا