هــذا قـــد رنــــا ...!! بقلم : ابراهيم فارس فارس

السبت, 11 آب 2018 الساعة 15:05 | منبر جهينة, منبر السياسة

هــذا قـــد رنــــا ...!! بقلم : ابراهيم فارس فارس

جهينة نيوز:

اليوم ، هو الثاني من ايام حرب تشرين المجيدة 1973 . وهو السابع من شهر تشرين الأول أوكتوبر ، الساعة الخامسة صباحـــا ً . قال ابو أحمد لزميله الرقيب عبد الواحد : أخي عبد ، لدينا معركة فاصلة بعد قليل مع هؤلاء الأوغاد الاسرائيليين ، فإن عدنا سالمين غانمين منتصرين وهذا ما نأمله من الله سبحانه نكون قد عدنا ، واذا ما رزقنا الله الشهادة ، فأرجو منك ان توصل هذه الرسالة الى عائلتي ، ولك الشكر .. قال عبد الواحد : وكـّل الله يارجل ..ان شاء الله ترجع لنا بالسلامة .. تناول عبد الواحد الرسالة ووضعها في مكان آمن وتمنى لزميله أبي احمد العودة سالما ً غانما ً منتصرا ً وكل من معه .. نشبت المعركة الرهيبة بالدبابات ، وكأن باب جهنم قد فتح ، حتى أن من شاهد لهيبها ولو على بعد كيلومترات ، لم يتوقع ان يعود أحـد منها سالمـــا ً !! مساء ، انجلت المعركة ، وسُحقت قوات العدو ، وكان نصرا ً عظيما ً ، لكن أبا أحمد لم يعد ! مر الليل طويلاً، وأشرقت شمس الصباح وعاد من عاد سليماً او جريحا ً ، لكن أبا أحمد لم يعد !! ابو احمد اســــتـــشــــهــــد ... رحمة الله عليك يا أبا أحمد ، وأسكنك فسيح جناته ، قال عبد الواحد.. ان الأمانة ان اوصل الأمانة الى أهلها ... الرسالة . كان عبد الواحد على موعد مع موكب الشرف الى قرية ابي احمد البعيدة ، حيث سيسجى جسده الطاهر . وصل الخبر الى القرية قبل وصول الجثمان .. وعندما وصل ساحة القرية ، ضجت الساحة بزغاريد الفرح الممزوج بالحزن معا ً ، احتفاء باستشهاد البطل . تمت مراسم الدفن في جو مهيب ، ومرت ساعات ، اختلطت فيها مشاعر الحزن مع البهجة والاحساس بالفخر والعزة . ان الموت امر محزن ولا شك ، ولكن هي الشهادة حيث يرتقي الانسان من خلالها ارقى المراتب في الدنيا والآخرة .. اقترب عبد الواحد من زوجة الشهيد وقال والدموع تنهمر من عينيه : ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون )) .. ابو احمد رحمه الله ، ارسل لكم هذه الرسالة ، وكلفني قبل اشتهاده ان اوصلها اليكم ان رزقه الله الشهادة .... في البيت ، اجتمعت العائلة في غرفة واحدة . قرأ الابن الأكبر الرسالة .. بسم الله الرحمن الرحيم : زوجتي الغالية ام احمد . أبنائي الأعزاء .. أكتب اليكم هذه الرسالة وانا متجه الى ساحة الوغى لأقوم بواجبي تجاه وطني . كم أتمنى لو اقبلكم واحدا ً واحداً ، فربما رزقت بالشهادة ولم اركم بعد اليوم . أبنائي ، انه شرف لنا جميعا الشهادة في سبيل عزة وكرامة الوطن ، ندافع عنه ونروي ترابه الطاهر بدمائنا ونذود عنه بأرواحنا ، فإن استشهدت فلا تحزنوا بل افخروا بأبيكم لأنه مات في سبيل وطنه .. ديري بالك يا أم أحمد على الأولاد من بعدي ، فإنهم أمانة في عنقك، وأنتم يا أولادي ، أطيعوا امكم واحرصوا ان تكون المحبة فيما بينكم عنوانا ً لحياتكم دائما ً.. ابو احمد . ترقرقت الدموع في أعين الجميع ، وسمعت بعض أنات الألم ، لكن الاحساس بالفخر لم يغادر محيا أي من أفراد عائلة الشهيد .. ومرت الأيام وعصفت في الوطن مؤامرة الكره والحقد كما رسمتها اسرائيل وامريكا ودول الغرب كرمى عيون اسرائيل . فجأة ، التقى ابو احمد بولده الطبيب احمد في جنة الخلد ، قال له : اهلا ً بك يا ولدي ، هل ثمة حرب جديدة مع اولئك الأعداء الاسرائيليين حتى استشهدت وأتيت الى هنا ؟ قال احمد : كنت أتمنى ذلك يا والدي ، ولكن صادف أن طلب مني جدي بعض الحاجيات ، فذهبت لشرائها على أن اوصلها اليه لأنه رجل عاجز .. وهو جدي . فجأة وأنا في السوق سقطت قذيفة هاون غبية فأستشهدت انا ومعي عدد آخر وعدد أكبر من الجرحى .. أما لماذا فعل اولئك ذلك ، وما فائدة ما قاموا به سوى قتل الناس ، فلست أدري ! لقد جمعت امريكا واسرائيل وبتواطؤ من بعض الدول العربية وللأسف ، وبعض الدول الاسلامية ايضا ً شذاذ الآفاق من انحاء العالم لتدمير بلدي.. اغدقوا عليهم الدولار والسلاح وافتوا لهم بجهاد النكاح ، وارسلوهم الينا .. وها أنذا الى جوارك . ولكن آه يا والدي كم الفارق كبير بيننا ، فأنت قاتلت عدوا ً اسرائيليا ً مغتصبا واستشهدت دفاعا ً عن وطنك أما انا فقد قتلني من يفترض انهم عرب ومسلمون ؟! فقال الأب : لا تبتئس يا ولدي فطالما انك في جنة الخلد فأنت شهيد سواء كان العدو اسرائيل أم اولئك القتلة الأغراب ، فكلاهما في النتيجة واحد


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عبد الرحمن ....
    11/8/2018
    17:03
    وا أسفاه ....
    ما شاء الله عليك يا أستاذ ابراهيم ، أنت تتحفنا بين الفينة والأخرى بمقال أكثر من رائع . نتمنى لك الخير والعطاء الدائم . بالنسبة لمقالتك فهي أكثر من رائعة وتشرح كم يدفع السوريون من شهداء وهم يدافعون عن العروبة ولكن هل من يقدر ذلك ؟ أغلب العرب اليوم يلهثون وراء متعهم وغرائزهم ومع أنهم لم يقدموا شيئا مما قدمه السوريون الا أن متعة ساعة بالنسبة لهم أكثر أهمية من كرامتهم ومقدساتهم ...أعاننا الله على شذوذ اولئك وخلصنا من قذارة وجودهم لتعود للعروبة طهارتها وكرامتها وهذا اليوم قريب ان شاء الله .

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا