تحرير الجنوب السوري .. تداعيات تُقلق تل أبيب بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

الجمعة, 13 تموز 2018 الساعة 11:32 | منبر جهينة, منبر السياسة

تحرير الجنوب السوري .. تداعيات تُقلق تل أبيب       بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

جهينة نيوز:

قبل الدخول في تداعيات تحرير الجنوب السوري و عودته إلى الدولة السورية ، لابد من التنويه إلى الأهمية العسكرية التي ينطوي عليها تحرير الجنوب السوري ، حيث تعتبر هذه المنطقة خط الدفاع الاستراتيجي الأول ضد العدو الاسرائيلي ، و شكلت منطقة الجنوب السوري الثغرة و نقطة الضعف خلال سنوات الحرب المفروضة على سوريا ، يضاف إلى ذلك أن سقوط معاقل الإرهاب في هذه البقعة الجغرافية يجعل من قاعدة التنف الأمريكية بلا قيمة بالمعنى الاستراتيجي ، فقد كانت هذه القاعدة نقطة ارتكاز و انطلاق الفصائل الإرهابية لشن الهجمات ضد مواقع الجيش السوري و حلفاؤه ، إضافة إلى الدعم اللوجستي و الاستخباراتي المقدم للفصائل الإرهابية عبر التنف ، و بالتالي نجد أن هاتين النقطتين شكلتا ضغطا على الدولة السورية في الفترة الماضية ، أما اليوم و بعد سحب البساط من تحت واشنطن و أدواتها و عودة الجنوب السوري للسيادة السورية ، فإن المواقع العسكرية و بنيتها التحتية من صواريخ و مدفعية ستعود للعمل و إلى دورها في الدفاع ضد اسرائيل .

استكمالا للمشهد السابق لجهة الأهمية العسكرية و الدخول في تداعيات تحرير الجنوب السوري ، يبدو أن مفاعيل الانتصار أتت سريعة عبر ترجمة واضحة للقلق الاسرائيلي من عودة الجيش السوري إلى الجنوب ، نتنياهو المذعور يطير إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ، و أكثر ما يقلق نتنياهو القاعدة العسكرية التي تقول " أنه بعد أن تنتصر الجيوش في حرب ما يجب إشغالها في حرب أُخرى، حتى توظف هذه الخبرة، والاستفادة من دروس الحرب وإبعادها عن السياسة " ، و هنا بيت القصيد ، نتنياهو المذعور يدرك تماما ما معني انتصار الجيش السوري و حلفاؤه في الجنوب السوري ، فبعد سنوات الحرب التي فُرضت على سوريا ، و الدور الذي لعبته اسرائيل في الجنوب السوري من تقديم اشكال الدعم كافة للفصائل الإرهابية و محاولة اقتطاع هذه البقعة الجغرافية من سوريا ، تمهيدا لإعلان دويلة الجنوب الموالية لإسرائيل فضلا عن الاستهدافات الاسرائيلية المتكررة للقوات السورية بدعوى وجود قوات ايرانية و اخرى تابعة لحزب الله ، كل هذه المعطيات و بالحسابات الاستراتيجية لإسرائيل يُفترض أن يُنهك الجيش السوري و هذا بطبيعة الحال ما سعت إليه اسرائيل ، لكن حساباتها و رهاناتها فشلت ، فالخبرة القتالية العالية التي اكتسبها الجيش السوري و حلفاؤه تمكنهم من فتح جبهات جديدة ، و عليه أطلق جلعاد أردان وزير الأمن العام الإسرائيلي تهديداته بضرب أي قوات سوريّة تقترب من الجانِب السوري في الجولان المحتل ، لكن للغة الانتصار رد خاص حيث لم تعد لمثل هذه التصريحات أي قيمة و لا تتجاوز حدود الهلوسات .

إذاً نتنياهو تلقى هزيمة أدواته في الجنوب السوري ، و قلقه من تداعيات الانتصار السوري تجعله يهرول إلى سيد الكرملين و يحمل في جعبته مخاوفه و قلقه من مفاعيل عودة السيادة السورية إلى الجبهة الجنوبية بالكامل ، و لهل أهم ما سيكون على جدول أعمال اللقاء هي المرحلة اللاحقة لانتصار الأسد و مصير حلفاء الجيش السوري في تلك المنطقة ، و بطبيعة الحال لا يمكن معرفة ما سيتمخض عنه هذا اللقاء ، لكن و كما بات معروفا عبر الزيارات الاضطرارية لنتنياهو إلى موسكو خلال سنوات الحرب في سوريا ، فقد كان يحمل جملة من المطالب و يعود الى تل أبيب خال الوفاض يجر ذيول الخيبة ، بدليل وصول الجيش السوري إلى الحدود الأردنية مدعوما بطائرات سورية و روسية ، و القضاء على بيادق تل أبيب في الجنوب السوري .

في المحصلة ، بات من الواضح أن الدولة السورية سيكون لها ثقلاً إقليميا في الشرق الأوسط ، فضلا عن تراكم الخبرات القتالية للجيش السوري ، و بالتالي و كنتيجة طبيعية للانتصار السوري ليس في الجنوب فحسب ، بل على امتداد الجغرافية السورية ، سنشاهد الكثير من حالات القلق و الذعر ليس لدى تل أبيب فقط ، بل أن بعض الدول الإقليمية التي وضعت يدها في يد اسرائيل و ارسلوا قطعانهم إلى سوريا لتدميرها هم اليوم يتجرعون كأس الهزيمة ، و لا بد من التذكير بقول الرئيس الأسد " إن الحرب على الإرهاب لن تتوقف طالما هناك إرهابي واحد يدنس قدسية التراب السوري " ، و ما حدث في الجنوب السوري و ما سيليه من انتصارات هي ترجمة حرفيه لما قاله الأسد ، لذلك على تل أبيب و اعوانها أن يتنبهوا ، فتسونامي الانتصار السوري قادم .


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا