إسقاط "الإف16" الإسرائيلية والتكلفة المتوقعة... فلندفع وأصدقاءنا فاتورة الحرب الكبرى مع العدو المشترك!

الإثنين, 12 شباط 2018 الساعة 00:05 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

 إسقاط

جهينة نيوز- خاص

بالطبع كنا في صباح العاشر من شهر شباط من هذه السنة المفصلية في الأزمة السورية أمام حدثٍ وطني ودولي عظيم، رسمت أبعاده الكبيرة عيون أبطال دفاعنا الجوي الساهرة وعزيمتهم وخبرتهم المستمدة من سنواتٍ طويلة من التدريب والثقة المتناهية باستخدام تكنولوجيا الأسلحة التي أيّاً كان بلد منشئها، إلا أنها باتت أسلحة سورية بفعل مستخدميها وقرارات استخدامها...ولعل العودة في فجر العاشر من شباط إلى منظومة "سام5" الشهيرة يعيد إلى الأذهان صواريخ "سام6" التي يعرفها كل سوري وُلد قبل حرب تشرين عام ثلاثة وسبعين وتسعمئة وألف، كما تلفت تلك العودة إلى ذكاء القائد العام للجيش والقوات المسلحة الذي قرّر صدّ العدو الإسرائيلي وردعه بواسطة سلاح الثمانينات، رغم ما قيل ويقال في وكالات الأنباء عن توفُّر منظومات دفاع جوي روسية حديثة وغيرها...ورغم الحديث الذي لا ينقطع لحظة عن وجود قواعد جوية للأصدقاء الحلفاء...أما قرار "سام5" -إن صحّ التعبير- فإنما يلخّص استيعاباً لمرحلة سبع سنوات من صد العدو واستيعاب الصديق: فبالنسبة إلى صد العدو كانت صواريخ "سام5" التي طاردت بالعشرات طيران العدو، رسائل جوية واضحة إلى حكومة الكيان الإسرائيلي مفادها أن الجيش العربي السوري هو الجيش الذي تهابه هذه الحكومة رغم سبع سنوات حرب شرسة، وقراره وسلاحه بيده رغم ما صدر ويصدر عن الألسنة الثرثارة الخبيثة...أما الرسالة إلى الصديق فتتلخص في أن الحليف لا يتحالف مع الآخر بموجب أنه ضعيف، بل بموجب قوته التي يعرف الأصدقاء معاييرها جيداً بالنسبة إلى سورية.

وقفة عند رد فعل الصديق

لقد تعددت ردود الفعل المحلية والعربية والدولية حول إسقاط السوريين لطائرة "الإف16" الإسرائيلية المعتدية، وجل ردود الفعل متوقع سواء ما تم منها وما لم يتم بعد، ولعل رد فعل السيد "علي آغا محمدي" عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هو أحد ردود الفعل ذات الطابع السياسي الفردي على ما نعتقد، حيث نقلت وكالة مهر الإيرانية في صبيحة اليوم التالي لإسقاط الطائرة الإسرائيلية على يد السوريين، تصريحاً للسيد "محمدي" قال فيه: "اليوم نرى كيف أن الجيش السوري بات قوياً لدرجة أنه أسقط مقاتلة للكيان الصهيوني"...وقد جاء هذا التصريح ضمن حديث للسيد "محمدي" لنفس الوكالة جاء فيه بأنه "لدى عودة القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني الجنرال "حسين همداني" من سوريا قال إنه لما دخل سوريا (مطلع الأزمة)كان الرئيس بشار الأسد قد توصل إلى نتيجة مفادها أن عليه أن يغادر القصر حيث باتت القوات المهاجمة تحيط بالقصر"...وأضاف محمدي أن همداني قال للأسد: "لا تقلق... إذا سمحت بتوزيع 10 آلاف قطعة سلاح بين الشعب وتعبئة الناس في مجموعات سيزول الخطر"....وأشار محمدي إلى أن الجنرال همداني عبأ 80 ألف من القوات السورية، ودخل حزب الله ساحة الحرب، وتم تعزيز الجيش..."

سورية أول من ساند الثورة الإيرانية على الشاه عام 1979

بالتأكيد لا أحد يجهل أو ينكر دور الحلفاء الإيرانيين في مساندة سورية في الأزمة التي تتعرض لها، وهذا الدور إنما يعود إلى عشرات السنين منذ أن انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، والجميع يعرف أن دور المساندة كان متبادلاً بين الدولتين السورية والإيرانية، فسورية أول دولة ساندت الثورة الإيرانية على الشاه عام 1979، وذلك رسمياً ثم عبر قنوات المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي كانت مدعومة من قبل الرئيس الراحل حافظ الأسد... وهنا فلنعد قليلاً إلى أحداث أواخر سبعينات ومطلع ثمانينات القرن الماضي، فبعد اتفاقية الجزائر في عام 1975 بين شاه إيران رضا بهلوي والرئيس العراقي الراحل صدام حسين، طلب الشاه من الرئيس صدام إخراج الإمام الخميني من العراق فخرج إلى تركيا ثم إلى فرنسا، وفي هذه الأثناء عرض الرئيس الخالد حافظ الأسد على الإمام الخميني اللجوء والإقامة في سورية، ولكن الإمام فضَّل الذهاب إلى باريس...وحين قامت الثورة في إيران عام 1979، كانت سورية أول الدول المعترفة بها والمساندة لها، واتخذت العلاقات السورية الإيرانية منذ انتصار الثورة الإسلامية بعدها الاستراتيجي من خلال تعزيز التعاون في جميع المجالات وتلاقي المصالح والأهداف، خاصة في قضايا الأمن المتبادل ضد الأعداء المشتركين، حيث رفعت ثورة الإمام الخميني شعار العداء للغرب وأعلنت تأييدها تحرير الأراضي العربية المحتلة من قبل الصهاينة، بل ومحو الكيان الإسرائيلي عن الخريطة حسب أدبياتها، وهو ما يتماشى مع السياسة السورية التي وجدت نفسها وحيدة حينذاك في مواجهة اتفاقيات صلح منفرد من أخوتها العرب مع الكيان الإسرائيلي...

الحلف الإيراني السوري أهم نتائج الثورة الإيرانية

وتقاطرت بعد انتصار الثورة بأسابيع الوفود الإيرانية على دمشق طارحة الكثير من التصوّرات الداعية في مجملها إلى إقامة روابط خاصة ومتقدمة، وكانت تلك البداية، ووصلت الأمور مع مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه العلاقة إلى إطلاق مصطلح "الحلف الإيراني السوري" من قبل معظم السياسيين والإعلاميين العرب والأجانب، وقد تمّم هذا الحلف الدعم الكبير السوري الإيراني لحزب الله في لبنان...

واعتباراً من مطلع تسعينات القرن الماضي، بدأت العلاقات الإيرانية السورية تتجه نحو مرحلة جديدة، متأثرة بطيف عريض من تحولات البيئة الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وأولى هذه التحولات، تمثلت في انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث تأثرت سورية بانهيار حليفها التاريخي، أما انهيار الثنائية القطبية فقد أدّى إلى تقليص هامش المناورة السياسية أمام إيران، وجعلها أكثر إحساساً بالضغوط الغربية.

الدعم السوري للبرامج الإيرانية الناشئة

أشارت التقارير الغربية في التسعينات إلى أن التعاون السوري الإيراني قد بدأ فعلياً بدعم سوري للبرامج الإيرانية الناشئة، قبل أن تصبح إيران أحد الداعمين للتصنيع العسكري السوري عامة، والصاروخي خاصة.

وفي منتصف عام 2000 كانت هزيمة جيش الاحتلال الإسرائيلي وانسحابه من جنوب لبنان إنجازاً كبيراً للحلف السوري الإيراني، ومع الغزو الأميركي للعراق عام 2003 أصبح التهديد الأميركي لكلا الطرفين سورية وإيران واضحاً، وأدى ذلك إلى تعزيز العلاقات بين البلدين بشكل موسع، وتمثل في تعاون اقتصادي وعسكري، وخاصة في مجال تكنولوجيا وصناعة الصواريخ، بالإضافة إلى الدعم المستمر للمقاومة في لبنان وفلسطين، ومع اندلاع الأحداث في سورية عام 2011 وقفت إيران إلى جانب سورية، وقدمت لها الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، في مواجهة الطرف الآخر المدعوم من الكيان الإسرائيلي والسعودية وتركيا وقطر ومن خلفهم الولايات المتحدة...

سورية وإيران، حلفٌ بين دولتين قويتين

وفي هذا السياق التاريخي لا يبدو الأمر غريباً في أن يتبادل الطرفان السوري والإيراني المساندة والمساعدة، وهذا الحلف التاريخي بين البلدين، إنما قائمٌ ومستمرٌّ طالما أن العدو واحد، وهنا لا نجد أنفسنا مضطرين للحديث عن قدرة الجيش العربي السوري في مواجهة هذا العدو منذ السادس من تشرين 1973 وحتى العاشر من شباط2018، مروراً بحرب الاستنزاف ضد العدو في السبعينات ومعارك لبنان ضده في الثمانينات

بالإضافة إلى الدعم العسكري واللوجستي اللامحدود للمقاومة في فلسطين وفي لبنان وفي العراق، مع الإشارة إلى الجبهة السورية الداخلية المحصنة منذ أكثر من نصف قرن بالجيش الشعبي والمقاتلين الحزبيين المنظمين

والفدائيين المتطوعين وما شابه من القوى الداخلية المعبّأة والقادرة على حماية البلاد والذود عنها بما فيها القصر الرئاسي.

وختاماً فإذا كان من فاتورة للحرب الكبرى مع العدو الصهيوني المشترك بين الحليفين سورية وإيران، فلندفعها وأصدقاءنا سويةً من أجل الخلاص!


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    12/2/2018
    04:02
    الان بدات الازمه السوريه ...وما كان من قبل التحضير للازمه
    هل يقبل الروس بان ينتصر نظام الاسد ضمن الاجنده السوريه ؟ هل يقبل الامريكان بهزيمه مشاريعهم في المنطقه بهذه السهوله وياخذ الروس دورهم ؟ هل تقبل اوربه ان يحجم دورها وهي اول من قاد الازمه في سوريه عبر دعمها للمعارضه ؟- هل تقبل تركيا بان تبقي في دور اللعب علي عشرين حبل في الظاهر ومع الروس في الخفاء ينفذون اجندات الامريكان ؟ هل تقبل السعوديه وعملاءها ان تخرج منتصره سوريه بشحصيه بشار الاسد ؟ هل تقبل فصائل المعارضه في الخارج - بان يكون حصيله جهودهم طيله الازمه السوريه فيزه هنا او لجوء هناك لذلك نقول الان بدات الازمه السوريه الحقيقه والشق العسكري ليس كل شى ولكنة عامل ردع وتوازن تستخدمه كل الاطراف حتي الامريكان مستفيدين من قوه الردع السوريه وسيستخدمون الفزاعه السورية ضد نتن ياهو اذا لعب بيذلة
  2. 2 شهرزاد
    12/2/2018
    20:32
    الحلف السوري الإيراني قائم قبل الأزمة بعشرات السنين
    وبالرغم من الحجم الجغرافي والسكاني لسورية فهي دولة "ند" لكبرى الدول في المنطقة...
  3. 3 غسان
    12/2/2018
    20:48
    رشقات غضب ستزحزح الساحة الدولية كلها
    خمسة وعشرون صاروخاً أطلقها الدفاع الجوي السوري على الطائرات الاسرائيلية التي اعتدت على الأراضي السورية...وصلت أجزاء هذه الصواريخ إلى كل مكان في "دول الطوق" لبنان الأردن فلسطين...يا هكذا الردود النارية يا بلا...ومن أطلق الصواريخ يعرف أنها ستشعل الوضع أكثر مما هو مشتعل...ضعوا أيها الحلفاء صواريخكم مع صواريخنا وكفانا من الصواريخ الإعلامية التي لا جدوى منها
  4. 4 كسرى
    12/2/2018
    21:07
    حجم تبنّي العملية يعكس قوتها
    لم تهدأ التصريحات الصديقة والحليفة من تبني العملية ومن التوعد بمثلها...وهذا يعكس أنها عملية بوزن كل العمليات...نحن لا زلنا نتمنى هجوماً إيرانياً كاسحاً على الكيان الاسرائيلي من جنوب لبنان رداً على الاعتداءات الاسرائيلية على القوات الإيرانيبة
  5. 5 عدنان احسان- امريكا
    13/2/2018
    20:05
    نصيحه للايرانيين
    خلي ملف الصراع العربي الاسرائيلي علينا لاهل بلاد الشام .... ونصيحه اهتموا بملف بهايم الخليج واليمن .وافغانستان .....واهل مكه ادرى بشعابها ..

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا