معركة إدلب ورهانات الحل السياسي في "سوتشي"

السبت, 13 كانون الثاني 2018 الساعة 15:46 | مواقف واراء, زوايا

معركة إدلب ورهانات الحل السياسي في

جهينة نيوز – إيهاب زكي

بعكس الكثير من المختصين، فأنا لا أميّز بين جميع المكونات المسلحة فيما يسمى بـ"الثورة السورية"، فكلهم في نهاية المطاف يعملون لصالح راعٍ دوليٍ واحد رغم تعدد الرعاة الإقليميين، ويهدفون جميعاً لإخراج سوريا من محورها المقاوِم وإلّا فتدميرها، لذلك نرى في إدلب اليوم ورغم تنوع رعاة الفصائل هناك وتناقضهم حد العداء، أنّ الجهود التركية القطرية من ناحية تتفق مع ذات التوجهات السعودية في محاولات الحدّ من تقدم الجيش السوري وحلفائه، بينما اللافت أنّ هذا التقدم السوري لا يتعارض مع مقررات أستانة وينسجم كلياً مع المواقف المعلنة لكلٍ من سوريا وروسيا، إلّا أنّ تركيا تصر على لعب دور الزوج المخدوع، وهي تنجح دائماً في ذلك، لكنها تفشل حين تحاول تطوير المشهد لتلعب دور الزوج المنتقم، فالوضع التركي لا يسمح لها بتغيير قواعد اللعبة، وهذا ما يصرّ أردوغان علىى تجاهله، حيث تعاني تركيا من استخفافٍ أمريكي في ذات الوقت التي لا تستطيع فيه التملص من التزاماتها تجاه الراعي الأمريكي، كما تحاول التلويح في وجه أمريكا ببديلٍ روسي، في ذات الوقت الذي وبضغطٍ أمريكي لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها كلياً تجاه روسيا، إنّها لعنة التبعية المردفة بالتذاكي.

إنّ أيّ رهان أو بناء على قاعدة استعصاء إدلب على الجيش السوري هو ضربٌ من الحماقة، وهي ضروبٌ ميّزت جميع مراحل التعاطي مع العدوان على سوريا، وهذا ما منح الدبلوماسية السورية العاقلة الكثير من الهوامش لتثبيت الكثير من المفاهيم، ومن الواضح أنّ أطراف العداء تراهن على ذات الحماقة، فقد اعتبرت الرئاسة التركية"أنّ الاستمرار في معركة إدلب سيقوض الجهود المبذولة لانعقاد مؤتمر سوتشي" نهاية الشهر الجاري، وهذا ما قالت الرئاسة أنّ أردوغان عبّر عنه للرئيس الروسي خلال اتصالٍ هاتفي، ولكن في الاتصال ذاته تنصل الرئيس التركي من ضلوعه في مهاجمة قاعدة حميميم بطائرات من دون طيار، وهي الطائرات التي انطلقت من مواقع تسيطر عليها فصائل ذات تبعيةٍ تركية، واكتفى بوتين بهذا التنصل لتبرئة الساحة التركية بشكلٍ علني، ولكن من زاويةٍ أخرى فإنّ هذا التنصل التركي لا ينسجم مع التهديد بإفشال مرتمر سوتشي، فالتنصل يعني اعتبار ما حدث جريمة تستوجب الردّ وهذا ما يدركه أردوغان، والرد بطبيعة الحال لن يكون في اسطنبول بل في إدلب، وهو ما يضفي مشروعية إضافية على معركة إدلب التي تستمد شرعيتها من القانون السوري أولاً والقانون الدولي ثانياً ومقررات أستانة ثالثاً، فحسب الشرائع والقوانين المحلية والدولية فإنّ امتلاك القوة واستخدامها هو حق حصري للدولة، وحسب التصنيف الأممي فإنّ جبهة النصرة التي تسيطر على إدلب هي تنظيم إرهابي، أما أستانة فقد تقرر استثناء هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة وداعش وكل من يعاونهم من سريان مناطق تخفيض التوتر، وهذا بحرفةٍ قانونية ودبلوماسية يعني كل من يحمل السلاح في وجه الدولة.

إنّ المحاولات الأمريكية للتهديد بتقويض كلٍ من أستانة وسوتشي، والتي عبّرت عنها الرئاسة التركية، كما عبّر عنها مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد بأنّ"روسيا تقامر في سوتشي إذا لم ينالوا شرعية تضفيها الأمم المتحدة على هذا الأمر"، كما قال "أنّ الولايات المتحدة خفضت تمقيلها في أستانة"، وأضاف" أنّ بلاده لن تساهم في إعادة إعمار سوريا طالما بقيّ الأسد في السلطة"، إنّ هذه المحاولات تأتي من منطلق عجز لا منطلق قدرة، فبعد تحرير إدلب وإعادتها لكنف الدولة ماذا يعني فشل سوتشي، فالنظرية الدعائية لما يُسمى بـ"المعارضة" والأطراف الداعمة لها، قائمة على أساس أنّ "النظام" يعتمد الحلول العسكرية ويرفض الحلول السياسية، وهذا منطقٌ حد العقيدة بالنسبة لهم، فأيّ هديةٍ أفضل من إفشال كل الحلول السياسية يقدمونها للـ"نظام" بما فيها سوتشي وأستانة، والحقيقة أنّهم مصيبون في جزءٍ من هذه النظرية، خصوصاً ما يمكن استخلاصه منها لناحية رفض الدولة السورية لكل المشاريع والسيناريوهات، القائمة على أفغنة سوريا أو تقسيمها أو تقاسم النفوذ على سيادتها وقرارها بكل السبل، والسبل العسكرية على رأس الخيارات، والرهان الأمثل من الآن فصاعداً لمن أراد دوراً، هو تحضير ااستراتيجية مناسبة للتعامل مع سوريا المستعيدة لكل جغرافيتها بما فيها المؤجلة حالياً في المناطق الكردية.

لا يمكن لأيّ خطوةٍ أو بالأحرى لأيّ حماقةٍ الوقوف في وجه إرادة الدولة السورية باستعادة كل أراضيها، فما يتم تضخيمه إعلامياً من خلال بروباغندا النفط والغاز، عن هجوماتٍ معاكسة تقوم بها ما يسمى بـ"فصائل المعارضة"، ما هو إلّا دأب على إطالة أمد النزيف السوري، وذلك في رهانٍ خاسر على انتزاع تنازلاتٍ سورية، وهو ما ثبت عدم جدواه، فسوريا وفي ظروفٍ أشد سوءً، رفضت تقديم أيّ تنازل يمس مواقفها ومصالحها العُليا لناحية الموقف أو الأهداف، وإلى حين استعادة الدولة السورية لإدلب، على الولايات المتحدة التفكير جدياً بالطريقة الأمثل للخروج من سوريا، وعلى الأكراد التفكير ملياً بأفضل السُبل لاستمالة الدولة السورية وعدم استعدائها، وعلى أردوغان اعتبار وجود قواته في سوريا مجرد غفلة تاريخية عابرة


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا