بتهمة الانتماء السوري/المصري: سليمان الحلبي يُحاكم من جديد .. بقلم: د.محمد طلعت الجندي

الخميس, 22 حزيران 2017 الساعة 12:40 | مواقف واراء, كتاب جهينة

بتهمة الانتماء السوري/المصري:  سليمان الحلبي يُحاكم من جديد ..  بقلم: د.محمد طلعت الجندي

د.محمد طلعت الجندي

 

مصر: خاص

في شهر يونيو 1800م، تمر ذكرى السوري"سليمان الحلبي" وفيه حالة خاصة وفريدة من نوعها للتأمل، عن أحوال مصر وسورية وربط الأمس باليوم، والنظر في كيفية المتغيرات التي قصمت الظهر السوري والمصري معا..!

أتذكر وأنا طالب في المدرسة الإعدادية في حصة التاريخ، وبعد شرح الأستاذ لنا عن الحملة الفرنسية الذي تغيرت نبرة صوته إلى نوع من الفخر والاعتزاز وهو يكتب لنا بالطباشور على عقولنا اسم"سليمان الحلبي" كبطل قومي جاء من سورية ليضع حدا للتطرف العسكري الفرنساوي ولهمجية الحضارة المصطنعة تحت شعارات المساواة والحراية والعدالة، وأخذ في وصف المقاومة المصرية – من طلاب الأزهر وأبناء البلد ضد المحتل- الذى توَّجها البطل السوري الشاب طالب الأزهر الشريف ليخلص المحروسة من بطش ساري عسكر الفرنسيس الحاكم وقتئذ...

حينها تبرعم حب هذا البطل في مخيلتنا، وزاد حبنا له باعتباره إنسانا حقيقيا مجلوبا على الكبرياء بالفطرة، والذي لا يهاب الموت في سبيل خلاص البلاد.. خرجنا من حصة التاريخ لنلعب مسرحية الواقع في"حوش المدرسة" واسترجعنا التاريخ في مجارة وقائعه، فمنا مَن تقمص شخصية" سليمان الحلبي"، وآخر جسد دور "كلبير" ساري عسكر.... لكن خيالنا لم يستوعب قصة الخوزقة ونسينا اللعبة وبكينا.. ومن يومها شكلت بعض المفردات في ذهننا من نوعية" ثائر"، "بطل"، "مقاومة"، "مصري"، "سوري"، إلى أن وصلنا في الدرس الجديد إلى مفردات" الإقليم الشمالي والجنوبي"، "الوحدة"..

واليوم، وأنا أطالع بعض الجرائد، في مقال مدسوس لضرب كل الثوابت القومية، وبث التفرقة، وتقزيم الأبطال.. تحدثوا بسوء عن هذا البطل....!

وعلى الرغم من ذلك، حين تعلمت دروس الكتابة أن لا أقع في فخ الكتابة المستفزة، بل أكتب بهدوء وبحكمة الوقائع والنظر إليها في سياقها الزمني والمكاني.. وعليه وبدون إفراط في المبالغة ولا رومانسية ثورية ولا شفونية، أقول عن "سليمان الحلبي" بحس وبرؤية ذلك الطالب المدرسي...

بعد أن تعلَّم مهنة الكتابة في بلاده السورية.. جاء هذا الشاب النبيل إلى أرض النيل، وقدم دمه وحياته وعلمه ومستقبله مهر للحلوة المحروسة.. وحين رأى الحاكم العسكري والذي قبله يكذبان على أهل مصر باسم الدين والعدالة والحرية.. لم يتحمل غش الظالم للمظلومونهب خيراته تحت اسم الاستعمار البراق.. كان الشاب على اقتناع أن ما يحدث هنا في المحروسة مصرسيحدث هناك في سورية وبلاد الشام.

أخذ القرار في بساطة ويسر.. وهو التخلص من الاستبداد والفساد والعطن.. قرر أن يشلح عن حاكم الفرنسيس قشرة الحضارة المزيفة المتناقضة بين ثوب المحتل والمستعمر..وأن يكون سوريا وفارسا

حقيقيا.. في لحظة عزم على أن يخلط حضارة بلاده ببلاد المحروسة ويقدم دمه في سبيل تحريرها..

وكانت النهاية، في واحد من بساتين المحروسة في حي الأزبكية.. تنكر "سليمان الحلبي" في ملابس شحاذ فقير.. وقد كان ما كان من تخليص المحروسة من حاكم أفرنجي مستبد..وتأملوا، شحاذ فقير يتخلص من ساري عسكر متجبر ومتكبر وسط حراسه وفي معقل سطوته(!)

وعلى المشانق، تعلق كل مَن عرف الشاب من الأزهريين والمصريين.. وشاهد إعدامهم نفر وراء نفر.. أما هو البطل، فحرقت يده اليمنى، وتخوزق، ورفعت جثته للطير يأكل منها في "تل العقارب" بمصر القديمة.. وطارت به إلى معقل الحرية والحضارة في "متحف الإنسان" تحت اسم مجرم.

وراح اليوم وعدّى، وفي اليوم التالي، انتكست المحروسة بحاكم عسكري ثالث، وقد وعي الدرس وعرف صنف الحشيش المصري(!!) ودخل على المصريين باسم الحج" عبد الله جاك مينو"، ونكح أجمل بناتهم على سُنة الأفيون والجهل والعتمة والتفرقة.

وفي المحاكمة القديمة، مفهوم خوزقة "سليمان الحلبي" لأنها محاكمة غاشمة في زي العسكر قررت بلا عدالة طمس رفات "البطل". أما محاكمة اليوم فصممت بسوء نية استمرار خوزقة "سليمان الحلبي" بطمس حكايته وتدنيسه مع التعتيم على من جلب لمصر النصر يوما.

وعلى الفور، نُسِيَ بسبق الإصرار والترصد أمر "سليمان" السوري.لأن التهمة في الماضي كما في الحاضر: اجتماع سوري مصري..!

المصدر: جهينة نيوز


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا