العم رمضان السوري   بقلم: د.محمد طلعت الجندي

الثلاثاء, 6 حزيران 2017 الساعة 00:22 | مواقف واراء, كتاب جهينة

العم رمضان السوري     بقلم: د.محمد طلعت الجندي

خاص: القاهرة

     إنْ كان من الممكن تخيل العم رمضان المتأسلم في هذه الأيام في سورية، فلن يخرج التخيل عن رجل كهل مغبر بروائح الحرب، وعطن النفوس التي تتستر وراء الزي الإرهابي المخرب في الأراضي السورية بترنيمة وهابية..

سبع سنوات عجاف، والعم رمضان السوري الحقيقي، يأتي في كل مرة من سبع سنين فائتة مسكينا متحسرا على ماضيه المزدهر بتقوى الإيمان المبهج بين حواري وأزقة سورية ومدنها العتيقة وأسواقها العامرة... يأتي على خجل من عيون الصغار والأمهات وعجز الآباء.. ما عاد يعرف على رأس مَن يمسح وعلى روح مَن يطبطب ولمَن يقدم شق تمرة للإفطار ولمن يقدم فانوسا.. تخيلوا العم رمضان ما عاد معه بالأساس أي تمر، يده مرتعشة على حمل الخيرات لشعبه السوري.. اكتفى بالصمت متخذا من جبل "قاسيون" بدمشق خلوة للحسرة..

يرتع رمضان المتأسلم الأخ غير الشقيق للعم رمضان السوري، ويُخرِّب الإيمان والنفوس ويتلذذ بتجويع الناس ويُتْمِ بهجتهم بإيمانهم وعاداتهم وطقوسهم الروحانية .. وحدها السورية من قالت:" لا أريد إيمانك المزيف وضلالك الهالك للزرع والنسل.. سنصبر، فتجوع السورية ولا تأكل بإيمانها".!

وعلى صعيد عبارات الاعتراض، وقفت النخبة العربية مشغولة بتخمة منازلهم بكل أصناف الطيب و"الخزين الرمضاني" غافلين عن عمد وقفة الرجولة مع العزيزة والشريفة والحرة. متكرشون وهي ضامرة، يدعون وقت الفطور بالرخاء والنعيم لأنفسهم متناسين الدمشقية في تعاستها وقلة حيلتها وحصارها من كلاب الأرض.

حديثى هنا ليس استجداء ولا لَمَّ تبرعات، فالسورية أكبر من هذا وذاك.. فقط أتعجب على الخسة والنذالة حينما نعلم أن دار الجار خاوية على صحونها وصحون دارنا يتساقط منها ما لذ وطاب.. فأي نفس هذه التي تأكل وتشبع وتخرج لتصلي في المساجد أو تلهو على المقاهي أو ترغي على برامج التقوى .. وبلد عريق قيل فيه " وعِزّ الشرق أولّه دمشقُ"، فأي عز وسط صمتنا المهادن على خرابها..

وخلاصة القول، السوريون في أتعس ظروفهم الاقتصادية ورمضانهم لا طاقة لهم به، بسبب الحرب الدائرة والغلاء المستعر الذي طال كل السلع الأساسية من مأكل ومشرب حتى الهواء. فأي بهجة إيمانية تلك تفرح البيت السوري في ظل الظروف التعسة الآنية من غياب أهل البيت الذي لا يخلو من موت عائله بشكل درامي نتيجة قذيفة أو رصاصة إرهاب.

أحلم وفي الحلم بعض الإثم إن طُلب تحقيقه على الأرض، أن نتمتع بالرجولة العربية لو لمرة واحدة في عمرنا، وندعم سورية كعرب بلسان واحد ورب واحد، لنحمل ما نستطيع عليه كشعوب عربية، لترسو به  قوافل البهجة المحملة ببعض ما في بيوتنا لبيوت سورية حتى لو كانت كسرة خبز..هي قوافل دعم وعرفان بالجميل تخرج من الموانئ العربية متجهة صوب الموانئ السورية، لتخبر العم رمضان السوري أنه ليس وحده.. كلمة هي تقال تقبل الله صيام حبك لوطنك...

السؤال الملغم بلغز الخيبة الأعرابية هنا، كم من مستعرب متأسلم طعن العم رمضان السوري، كم من ساقطة خانت وطنها.. وكم من قَوَّاد عربي خسيس تَاجَر في أعراض الأرض السورية.. هل يمكن أن تفيق الهمم، يا ترى هل من الممكن أن تمتلك الشعوب العربية ونخبتها وإعلامها تجميع ما تجود به الضمائر الإنسانية لسد قوت أهلنا في سوريانا الحبيية.. ألم يكتفِ نخاسو الشرق والغرب وعرابهم من فعل القوادة الخسيس بأعراض الأرض السورية...

لا أشحت على سورية ولا أستعطف أحداً، بل أقول وأكرر:" وعِزّ الشرق أولّه دمشقُ"، فلا عزة لنا من دونها. ولكنهم بقيمتها جاهلون..

وعلى الرغم من ذلك، لسورية رجالها الذين يدافعون عنها على أرض المعارك، فهي حقا لا تحتاج شيئا من أحد، وإنا معهم لتحرير العم رمضان السوري..!

والله لَنَمْحُوَنَّ أعداءك يا سوريّة..


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا